موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
إطلالة على تاريخ التنظيمات الإرهابية اليهودية

على الرغم من فظاعة العملية الإرهابية التي نفذها مجرمون يهود وأدت إلى إحراق الرضيع علي دوابشة وعائلته، إلا أن تاريخ الصراع مع الاحتلال يدلل على أن الكيان الصهيوني طالما وفر البيئة المناسبة لتنامي التنظيمات الإرهابية اليهودية.

 ونحن هنا سنسلط الضوء على بعض هذه التشكيلات الإرهابية:

التنظيم السري اليهودي

كان يعد في حينه أخطر التنظيمات الإرهابية اليهودية التي تشكلت بهدف المس بالفلسطينيين وقياداتهم السياسية، حيث عمل التنظيم منذ عام 1980 وحتى عام 1985، دون أن تتمكن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من الكشف عنه؛ حيث قام التنظيم بشكل خاص باستهداف رؤساء البلديات الفلسطينيية المنتخبين في الضفة الغربية؛ حيث كان هؤلاء يشكلون القيادة الميدانية للفلسطينيين في ظل وجود القيادة الفلسطينية ممثلة في منظمة التحرير خارج حدود فلسطين في ذلك الوقت. وقد عمد أعضاء التنظيم في شهر مارس من عام 1981 إلى زرع عبوات ناسفة في السيارات الخاصة لرؤساء بلديات مدن: نابلس والبيرة والخليل؛ حيث نجا رئيس بلدية الخليل خالد العسيلي بإعجوبة، بينما أصيب رئيس بلدية البيرة كريم خلف بجراح متوسطة، وأصيب رئيس بلدية نابلس غسان الشكعة بجراح بالغة؛ حيث أدى الانفجار إلى بتر أطرافه. وقد خطط التنظيم لتدمير المسجد الأقصى. وقد تم إحباط المخطط بالصدفة؛ حيث قام أعضاء التنظيم بتخبئة المتفجرات التي كان من المخطط أن تستخدم في تفخيخ الحرم ومن ثم تفجيره في أحد الحقول الزراعية النائية في هضبة الجولان التي احتلتها إسرائيل من سوريا عام 1967.  وقد عثر عليها صاحب الحقل قبل ساعة من الموعد المخطط لنقل المتفجرات للقدس، وأبلغ الشرطة بسرعة، التي خشيت أن يكون مقاومون فلسطينيون هم الذين قاموا بتخبئة المتفجرات؛ ونصبت كميناً في محيط الحقل وعندما قدم ثلاثة من أعضاء التنظيم اليهودي لنقل المتفجرات، تم إلقاء القبض عليهم، حيث اعترفوا بمخططهم وبما نفذوه من عمليات إرهابية.

 

 

تنظيم "الأمن على الطرق"

تشكل هذا التنظيم مطلع التسعينيات من القرن الماضي بشكل خاص من أتباع التيار الديني الصهيوني الذين يقطنون في الجيوب الاستيطانية داخل مدينة الخليل وفي محيطها، بحجة الرد على عمليات المقاومة الفلسطينية، التي تستهدف قوافل المستوطنين، التي تتحرك على الطرق التي تخترق الضفة الغربية المحتلة. وفي البداية كان هذا التنظيم علنياً؛ حيث كان يعمل بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي على تأمين القوافل، ولكنه بعد ذلك انتقل لتنفيذ عمليات إنتقام إرهابية ضد القرويين الفلسطينيين. وقد أسفرت عمليات الانتقام عن مقتل سبعة من الفلسطينيين وجرح العشرات منهم في محيط مدينة الخليل.

"تنظيم بات عاين"

انطلق مطلع عام 2000، وأطلق عليه هذا الإسم لأن معظم عناصره كانوا يقطنون في مستوطنة "بات عاين" التي تقع جنوب شرق القدس. ونجح التنظيم في فترة وجيزة في تنفيذ عدد كبير من العمليات الإرهابية، كان أخطرها تفخيخ مدرسة ابتدائية فلسطينية في بلدة "صور باهر" جنوب القدس بالمتفجرات، حيث قام التنظيم بتفجير أحد الفصول الدراسية، مما أدى إلى مقتل ثلاث طالبات فلسطينيات وجرح عدد كبير، وقد نجت المئات من الطالبات بأعجوبة لأن بقية العبوات التي تم زرعها في بقية الفصول لم تنفجر

تنظيم "فتية التلال"

يعتبر هذا التنظيم هو الأب الروحي للخلايا الإرهابية التي تنفذ جرائم ما يعرف بـ "شارة ثمن". وهو التنظيم الوحيد الذي تشكل بتوجيه حكومي وبتكليف رسمي علني. فقد مثل فشل قمة "واي بلانتيشن" التي عقدت بين الراحل ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عام 1998 برعاية الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلنتون، التي هدفت للتوصل لحل شامل ونهائي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي ، نقطة تحول فارقة نحو بروز دور هذا التنظيم. وقد توجه وزير الخارجية الإسرائيلي في ذلك الوقت أرئيل شارون (أصبح فيما بعد رئيساً للوزراء) للمئات من الفتية والشبان في المستوطنات الذين استقبلوه في المطار لتحيته على موقفه "الرافض لتقديم تنازلات للفلسطينيين"، مطالباً إياهم بالسيطرة على أكبر مساحة من الأراضي الفلسطينية. وبالفعل فقد استغل الشباب والفتية الدعوة الرسمية الصريحة، التي أطلقها شارون، وشرعوا في وضع يدهم على عشرات التلال في الضفة الغربية، حيث أن كل ما يحتاجوه هؤلاء الشباب والفتية أن يقوموا بجلب منزل متحرك واحد، حيث يتولى الجيش تأمين مقومات البنى التحتية من ماء وكهرباء، بالإضافة إلى توفير حراسة دائمة لمجموعة الشباب التي استقرت في البيت المتحرك. وقد شن فتية التلال عام 2009 وحده أكثر من 100 اعتداء طال قرى فلسطينية في الضفة الغربية . وهناك آلية عمل آخرى يتبعها "فتية التلال" حيث يقومون بمهاجمة حقول الفلسطينيين، حيث يستخدمون جرافات ضخمة لاقتلاع أشجاز الزيتون، وردم الآبار الإرتوازية التي يعتمد عليها الفلسطينيون في الشرب وفي فلاحة أرضهم، وفي أحيان أخرى يهاجم "فتية التلال" الفلسطينيين وهم يقومون بجني محصول الزيتون وينهبونه بالقوة بعد الاعتداء على الأهالي.

 

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر