موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
حماس في ضيافة بوتين...... من الذي يتصبب عرقاً ؟
يمكن للمرء تفهم حجم الاحباط الذي يشعر به حكام تل ابيب من الدعوة الصريحة التي وجهها الرئيس الروسي فلادمير بوتين لقيادة حركة حماس لزيارة موسكو. فهذه الدعوة تدل على أن جهود تل ابيب لمحاصرة حماس ونزع الشرعية عنها لم يكتب لها النجاح. فروسيا ليست مجرد دولة هامشية من دول العالم الثالث، بل دولة ذات حضور قوي في العالم وهي قبل كل ذلك عضو في اللجنة الرباعية التي تشرف على تطبيق خطة " خارطة الطريق ". الذي زاد الأمور تعقيداً بالنسبة لدولة الاحتلال وحليفتها الادارة الأمريكية كان تأييد وزارة الخارجية الفرنسية لهذه الدعوة، الأمر الذي يعني أنه من الممكن أن تقدم فرنسا على مثل هذه الخطوة، وقد تتبعها دول اوروبية اخرى، الأمر الذي قد يمهد الطريق لاخراج حركة حماس من قائمة التنظيمات الارهابية المعتمدة من قبل الاتحاد الاوروبي. أن الموقف الروسي جعل الكثير من قادة الأنظمة العربية الذين رفضوا توجيه الدعوة لقيادة حماس، أو اولئك الذين طاروا لواشنطن من أجل الحصول على الضوء الأخضر من بوش قبل اتخاذ أي قرار بشأن التعامل مع الحركة التي حازت على ثقة الشعب الفلسطيني، كل هؤلاء يتصببون عرقاً بفعل الموقف المحرج الذي وجدوا انفسهم فيه. ولا شك أن بعض الفلسطينيين الذين يراهنون على افشال حركة حماس واحباط تجربتها في الحكم يتصببون عرقاً أيضاً بسبب دعوة بوتين عندما اكتشفوا كم كانت حساباتهم خاطئة. لقد فات الحكومات العربية والاطراف الفلسطينية المتربصة بحركة حماس الدوائر أن يعوا أن اضفاء الشرعية الدولية على حماس أنما هو اضفاء للشرعية الدولية على المقاومة الفلسطينية. فاسرائيل التي نجحت في وضع حركة حماس وحركة الجهاد الاسلامي وكتائب شهداء الاقصى وغيرها من فصائل المقاومة على قائمة التنظيمات الارهابية الاوروبية والامريكية، تعي هذه الدلالات، لذلك فهي تعض اصابعها غيظاً. أن دعوة بوتين لحركة حماس تعني تهاوي الاجماع العالمي حول المفهوم الأمريكي للارهاب، ونهاية للخلط بينه وبين المقاومة المشروعة ضد الاحتلال.أن على الحكومات العربية والاطراف الفلسطينية بدون استثناء الالتفاف حول حركة حماس، ولو من أجل تثبيت هذا الانجاز. هذا مع ادراكنا للدوافع الأخرى التي دفعت بوتين لتقديم هذه الدعوة.
مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر