موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
أغاني تحث على قتل العرب الأكثر انتشاراً في إسرائيل

سلطت وسائل الإعلام الأضواء على شريط الفيديو الذي يظهر فيه المئات من عناصر منظمة "فتية التلال" الإرهابية اليهودية وهم يحتفون بجريمة إحراق عائلة دوابشة الفلسطينية، أثناء أحيائهم حفل زواج أحد زملائهم، في القدس المحتلة الأسبوع الماضي؛ لكن أحداً لم يشر إلى حقيقة أن الذي أثار "حماس" هؤلاء كان "المطرب" داف شورين وأغنيته "إذكرني يا رب ومكني من الانتقام". فعلى وقع هذه "الأغنية" هتف "الجفعونيم"(الاسم الذي يطلق على عناصر هذه المنظمة) تمجيداً للقتلة، وقام أحدهم بطعن صورة الطفل أحمد دوابشة، الذي قتل في عملية إحراق العائلة، في مشهد يشي ليس فقط بتأييد الجريمة، بل بالتصميم على تكرارها. وتبين أن رفع السلاح خلال الحفل يعد لازمة يفرضها شورين على المحتفين بأغانيه، حيث أنه شخصياً عكف على تصوير أغانيه وهو يحمل السلاح. وذكرت صحيفة "هارتس" في عددها الصادر أمس أنه منذ أن تم عرض فيديو حفل الزواج سجل الإقبال على سماع أغنية شورين رقماً قياسياً، حيث سمعها في غضون 24 ساعة 250 ألف، في حين سجل البحث عنها أكبر معدل للبحث على محركات البحث العبرية المختلفة. وتقول كلمات الأغنية في مقدمتها:  " أذكرني يا رب وأمدني بالقوة.....فقط هذه المرة يا رب...فقط هذه المرة...أذكرني وأمدني بالقوة....مكني من الانتقام ....مكني من عيون الفلسطينيين". وقد سمح الكشف عن هذا الفيديو حقيقة الشعبية الهائلة التي يحظى بها شورين وأغانيه التي تحث على الانتقام، سيما في الوسطين الديني الصهيوني والديني الحريدي. وفي تقرير نشره أمس موقع "كيباه"، الذي يمثل اليمين الديني المتطرف أمس، نوه الصحافي نتئيل لايفر إلى إن جميع حفلات الزواج التي يتم احياؤها في الوسط الديني بشقيه الصهيوني والحريدي تتم على إيقاع أغاني الانتقام لشورن، حيث يرقص الجميع على لحن هذه الأغاني، إلى جانب قيام شورن شخصياً بإحياء الكثير من هذه الحفلات. ويوضح لايفر أن أغراض الغناء لدى شورن تمثلت في الدعوة للاستيطان في أرجاء الضفة الغربية والقدس وتمجيد المستوطنين وامتداح " رباطة جأشهم لأنهم عادوا لعمارة مدن مملكة يهودا المهجورة"؛ إلى جانب الحث على الانتقام من الفلسطينيين. وحسب لايفر، فقد أصدر شورن عام 1996 ألبومه "مجنون في حب الرب"، حيث ركزت جميع الأغاني على الدعوة للاستيطان والاستيلاء على الأرض الفلسطينية. وفي العام 2002 أصدر ألبوماً سماه "الانتقام"، حيث أن جميع أغاني هذا الألبوم تحث على الانتقام من العرب. وحسب لايفر فقد حرص شورن في جميع الأغاني الذي تضمنها هذ الألبوم، التي صورت في الفضاء الرحب على سفوح جبال الضفة الغربية، على الظهور وهو يحتضن آلة العزف بينما يظهر السلاح الرشاش على ظهره. ويقول شورن إن "الانتقام" الذي يحث عليه يعني وجوب "القيام بأعمال متطرفة جداً ضد العرب لزجرهم عن مواصلة الاعتداء على اليهود، ولتيئيسهم من أية إمكانية لاجثاث المشروع الاستيطاني". ويجاهر شورن بعنصريته إزاء العرب، قائلاً: " لا يمكن احتمال أن يقوم العرب بالإساءة لليهود، فكل 2000 عربي لا يساوون  يهودي واحد". وينقل لايفر عن شورن قوله أيضاً " الأغاني التي أغنيها والموسيقى التي ألحنها باتت تمثل قصة النجاح الكبرى للغناء والموسيقى اليهودية في العصر الحديث". ويشير لايفر إلى أن شورن الذي هاجر قبل 30 عاماً من الولايات المتحدة يعمل صحافياً لصالح عدد من المؤسسات الإعلامية اليهودية الأمريكية، إلى جانب التلحين والأغاني. وقد تبين أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على علاقة بشورين. وحسب ما قاله في المقابلة مع "هكيباه" ادعى شورن أنه طلب من نتنياهو أن يقتبس فقرات محددة من التملود خلال خطاباته أمام اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ مشيراً إلى أن نتنياهو استجاب لطلبه وعكف على ترديد هذه الفقرات تحديدا. ويوضح المفكر الإسرائيلي سافي ريخليفسكي أن انتشار أغاني شورن على هذا النحو تكشف التحولات العميقة التي يمر بها المجتمع الإسرائيلي. وفي مقال نشرته صحيفة "هارتس" نوه ريخليفسكي إلى أن أحداً من كبار الحاخامات، وضمنهم أولئك الذين يوصمون بـ "الاعتدال" رفضوا التنديد بأغاني شورين، معتبراً أنها باتت تعبر عن التيار العام في الصهيونية الدينية التي باتت ذات تأثير طاغ على دوائر صنع القرار في الدولة.

وإن كان لا يوجد هناك مطرب في إسرائيل يحث على القتل والانتقام كما يدعو شورن في أغانيه، فأن هناك مطربون آخرون تحث أغانيهم على العنصرية تجاه العرب والتمييز ضدهم، وتحظى برواج واسع. فقد برز من هؤلاء بشكل خاص المطرب الشهير عمير بنيون، الذي تحث أغانيه على العنصرية ضد فلسطينيي الداخل وتدعو للتمييز ضدهم ومنعهم من الحصول على الخدمات. ولعل أبرز أغاني بنيون المتدين التي تحرض على فلسطينيي الداخل أغنية " أحمد يحب إسرائيل"، حيث تتحدث الأغنية عن "أحمد" طالب من فلسطينيي الداخل يدرس في الجامعة العبرية، يحظى بـ "المزايا" التي يحظى بها بقية الطلاب، وبعد ذلك يشارك في عملية تستهدف اليهود في مدينة القدس نفسها. وتحاول الأغنية وصم العرب بشكل عام بصفة "إنكار الجميل" وأن القوة هي الوسيلة الأسلم للتعامل معهم.

 وعلى الرغم من أغانيه تحظى بشكل عام برواج كبير، إلا أن أغنية " أحمد يحب إسرائيل" التي صدرت في ألبوم له منتصف العام 2014 لاقت أوسع رواج. وقد غنى بنيون للمستوطنين المتطرفين الذين يقطنون على أراضي الفلسطينية سليبة في الضفة الغربية. وقد تغنى بنيون بشكل خاص لمستوطنة "إيتمار" التي يقطنها أكثر المستوطنين اليهود تطرفاً في أكثر من أغنية. وبخلاف شورن، فأن أغاني بنيون تحظى برواج في كل الأوساط، وضمنها العلمانية والمحافظة، حيث غطت أغانيه أغراضاً عدة، ضمنها الأغاني العاطفية. ونظراً لمكانته الكبيرة فقد اختاره نتنياهو وزوجته سارة لاحياء الحفل الذي نظمته العائلة بمناسبة فوز الليكود بالانتخابات التشريعية التي نظمت مطلع العام الجاري، وذلك في منزل العائلة الرسمي. وإلى جانب بنيون، هناك المطرب آرييه زيبلر، الذي بدأ حياته كمطرب وممثل علماني، شارك في تمثيل عدد من الأفلام، وأدى أغاني تتناول المرأة والشرب وغيرها. وقد حدث تحول كبير على طابع أغاني زيبلر قبل عقدين من الزمن بعدما "تاب" وتحول إلى التدين، ومنذ ذلك أصبحت أغانيه ذات طابع "صوفي"، بسبب تأثره بحاخامات "الكابلاه"(الصوفية اليهودية). وأصدر زيلبر أواخر انتفاضة الأقصى ألبوم تمجد أغانيه جنود الاحتلال الذين يقمعون الفلسطينيين وتدعو لمواصلة المس بهم.

ويبدو واضحاً أن القاسم المشترك بين كل من شورن وبنيون وزيبلر هو التدين، حيث أنه يمثل عنصراً محفزاً لدفع اليهود بشكل خاص لتبني مواقف متطرفة. ويذكر أن وزير الثقافة الليكودية ميري ريغف قد أصدرت تعليمات مشددة بعدم تقديم أي دعم حكومة لأي مسرح أو فرقة غنائية يتعارض انتاجها مع موقف الحكومة الإسرائيلية. وقد أوقفت ريغف، وهي علمانية، التمويل عن مسرح فلسطيني في حيفا بحجة أنها يتماهى مع الرواية الفلسطينية. 

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر