موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
تنظيم يهودي يتوعد بذبح المسيحيين في القدس لأن المسيحية "وثنية"

في الوقت الذي يضفي حاخامات يهود  شرعية دينية على إحراق الكنائس في فلسطين بحجة أن المسيحية "ضرب من ضروب الوثنية"، هدد عناصر تنظيم إرهابي يهودي أمس بـ "ذبح" المسيحيين في القدس وبقية مناطق فلسطين.

وقد هدد الإرهابيون الذين ينتمون لمنظمة "شارة ثمن الإرهابية بذبح المسيحيين في القدس، متوعدين بالانتقام مما وصفوه بـ "جرائم المسيحيين" ضد اليهود.

وقد كتب عناصر التنظيم شعارات على جدران  وأبواب كنيسة  "الدورمتسيون_رقاد السيدة العذراء" الكائنة في جبل صهيون بالقدس القديمة جاء فيها: " الموت للنصارى الكفار أعداء إسرائيل، انتقام أبناء إسرائيل لن يتأخر".

وهدد الإرهابيون: "بذبح المسيحيين  وإرسالهم إلى جهنم، والتخلص من الوثنية مرة وللأبد".

وتضمنت الشعارات إساءات وعبارات نابية للسيد المسيح وأمه عليهما السلام.

ومما يشي بتأثير الفتاوى التي أصدرها حاخامات، وصف كاتبو الشعارات المسيحيين بـ "عبدة الأوثان" الذين يتوجب ذبحهم".

وقد أصدر مستشار مجلس الأساقفة في الأراضي المقدسة وديع ابو نصار بياناً استهجن فيه أن يتم "تدنيس كنيسة السيدة العذراء"، التي كانت مسرحاً لحوارات بين الأديان، مطالباً باعتقال المستوطنين اليهود المسؤولين عن كتابة الشعارات "قبل أن تنتقل تهديداتهم إلى أرض الواقع". وتساءل نصار في بيانه قائلاً:" عمل تخريبي جديد ضد المسيحيين في القدس..الى متى".

من ناحية ثانية ذكرت صحيفة "هارتس" في عددها الصادر أمس أنه منذ العام 2009 أحرق نشطاء التنظيمات الإرهابية اليهودية 44 مسجداً وكنيسة في أرجاء الضفة الغربية والقدس وإسرائيل.

ونوهت الصحيفة إلى أن سلطات الاحتلال اطلقت الأسبوع الماضي سراح الإرهابي مردخاي مئيري بعد اعتقال لمدة شهرين، بعد اعترافه بإحراق عدد من الكنائس.

 وأشارت الصحيفة إلى أن الشرطة عثرت في منزل مئيري الكائن في مدينة بني براك" شمال شرق تل أبيب على مواد تحرض على إحراق الكنائس والمساجد.

ويستدل من التحقيقات التي أجريت مع نشطاء التنظيمات الإرهابية الذين تورطوا في عمليات إحراق الكنائس والتنكيل بالقساوسة في القدس الشرقية أن القاسم المشترك بينهم حقيقة أنهم يجمعون بين انتمائهم للتيار الديني الحريدي المتزمت وتوجهاتهم "القومية".

 وقد جاهر عدد من الحاخامات والمرجعيات الدينية اليهودية بتأييدهم الصريح لإحراق الكنائس على اعتبار أن الديانة اليهودية لا تبيح السماح للمسيحيين بأداء العبادة بوصف المسيحية ضرب من ضروب الوثنية.

 وقد أعلن الحاخام بنتسي غوفشتاين، الذي يقود حركة "لاهفا" تأييده لإحراق الكنائس تحديداً، مستنداً إلى أحكام "فقهية" أصدرتها مرجعيات دينية يهودية عاشت في القرون الوسطى تؤكد أن المسيحية هي ضرب من ضروب "الوثنية والشرك"، وبالتالي لا يجوز السماح بوجود المسيحيين ولا دور العبادة الخاصة بهم على "أرض إسرائيل". وخلال مؤتمر "فقهي"  نظم في القدس المحتلة مؤخراً، استند غوفشتاين إلى فتوى أصدرها الحاخام موشيه بن ميمون، الذي عاش في القرن الثاني عشر، والذي يطلق عليه "الرمبام"، وتحث على عدم السماح للمسيحيين بأداء طقوسهم الدينية على أرض إسرئيل. ويشار إلى أن منظمة "لاهفا" أعلنت قبل عام مسؤوليتها عن إحراق مدرسة تدرس باللغات العبرية والعربية والإنجليزية بحجة أن مسيحيين ويهود يدرسون في هذه المدرسة. وعلى الرغم من أنشطة "لاهفا" الإرهابية إلا أن كلاً من جهاز المخابرات الداخلية "الشاباك" والنيابة العامة في إسرائيل يرفضان اعتبارها تشكيلاً إرهابياً. وكشفت صحيفة "هارتس" أول أمس النقاب عن أن الجيش الإسرائيلي سمح للحاخام غوفشتاين بتقديم أنشطة "توعية دينية" لجنود الجيش. وأشارت الصحيفة إلى أن الجيش يواصل السماح لغوفتشتاين بتنفيذ الكثير من الأنشطة الثقافية داخل قواعد الجيش، على الرغم من أن أنشطة حركته الإرهابية.

من ناحيته يحذر الكاتب دف هلبرطل من أن تشجيع  المرجعيات الدينية اليهودية على إحرائق الكنائس يعني تقديم المسوغات والمبررات للمس باليهود وكنسهم في جميع أرجاء العالم، محذراً من أن هذا التعاطي قد يفضي إلى اندلاع حرب دينية.

 وفي مقال نشره موقع "وللا" نوه هلبرطل إلى حقيقة أن الكيان الصهيوني قام بناءً على قرار الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن تسويغ وتشريع المس بالأقليات سيمس بمكانة الكيان الصهيوني الدولية وشرعيتها.

وشدد على أن الاعتراف بالوجود السياسي لليهود على هذه الأرض مشروط بمدى احترام الأقليات وحقوقها.

 ويذكر أن الشرطة الصهيونية قد عثرت في منزل موشيه أورباخ، أبرز قادة الإرهابيين اليهود، على وثيقة تتضمن مخططاً لإحراق الكنائس.

 وقد تضمنت الوثيقة التي أطلق عليها "مملكة الشر" إشارة إلى سهولة إحراق الكنائس مقارنة بالمساجد، على اعتبار أن الكنائس تحتوي على أثاث كثير يمكن أن يساعد على الاشتعال.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر