موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
الإعلام الإسرائيلي: المصري يوسف زيدان تفوق على اليهود في دفاعه عن يهودية القدس

احتفى الإعلام الإسرائيلي بما ذهب إليه "المفكر" المصري المقرب من نظام السيسي يوسف زيدان بأنه علاقة للمسلمين بالمسجد الأقصى في القدس، وأن القدس تعود لليهود. وقد أبدت وسائل الإعلام ذات التوجه اليميني الديني المتطرف اهتماماً خاصاً بأقوال زيدان، في حين ذهب بعضها إلى حد اعتبار أن هذه التفوهات تضفي مصداقية على المخططات الهادفة لتدمير المسجد الأقصى. فقد شبه الصحافي الإسرائيلي البارز جاكي حوكي الوقع الإيجابي لما صدر عن زيدان بإعلان الجنرال ماتي غور قائد لواء المظليين في خلال حرب 1967، أن المسجد الأقصى بات في قبضة اليهود. وأضاف حوكي في مقال نشرته أمس صحيفة "معاريف" أنه لم يحدث في تاريخ الصراع أن قام مثقف عربي، سيما في حجم زيدان وأعلن أن المكان الذي يتواجد فيه المسجد الأقصى يعود لليهود وألا صلة للمسلمين والفلسطينيين به. ونوه حوكي إلى أن ما صدر عن زيدان في هذا الوقت تحديداً يمثل دعماً كبيراً ومهما للرواية الصهيونية في شقيها الديني والقومي. ووقف حوكي ملياً أمام تعبير زيدان في المقابلة مع خيري رمضان في قناة "CBC" عن "استهجانه" لقول الفلسطينيين والعرب والمسلمين بأنه لا حقوق لليهود في القدس. وجزم حوكي، الذي يعتبر متخصصاً في الشؤون العربية، بأن مثقفاً يهودياً ليس بإمكانه الدفاع عن يهودية القدس كما دافع زيدان عنها في هذه المقابلة. وزعم حوكي أن أهمية ما صدر عن زيدان تكمن في أنه اشتهر بدراساته في مجال الأديان وتاريخها، مما يضفي "صدقية علمية" على استنتاجاته. ويرى حوكي أن أقوال زيدان قد حسنت من مكانة إسرائيل في صراع الروايات مع الفلسطينيين، تحديداً في الوقت الذي تتواصل فيه انتفاضة القدس، وفي الوقت الذي تتعالى الأصوات داخل العالمين العربي والإسلامي بأن المسجد الأقصى في خطر. وربط حوكي بين موقف زيدان من القدس والمسجد الأقصى ودفاعه عن نظام السيسي وعدائه المرير لجماعة الإخوان المسلمين. وأعاد حوكي للأذهان حقيقة أن زيدان فجر قبل عام قنبلة عندما دعا إلى إعادة تقييم العلاقة بين المسلمين واليهود، على اعتبار أن الموقف العدائي للمسلمين من اليهود أضر بالمسلمين أنفسهم، مشدداً على أن التحولات التي شهدتها مصر أثرت على التعاطي مع رواية زيدان، حيث أن ردة الفعل على أقواله كانت "معتدلة". وربط حوكي بين ما صدر عن زيدان وحرص السيسي على الربط بين الإرهاب والمصادر الدينية الإسلامية، مشيراً إلى أن هذا ورد مرة أخرى وبشكل واضح على من خلال الكلمة التي ألقها السيسي في الاحتفال الذي نظم مؤخراً بمناسبة الاحتفال بذكرى المولد النبوي، مشيراً إلى أنه كرر دعوته لثورة دينية. وهناك في إسرائيل من رأى في أقوال زيدان دعماً للتنظيمات اليهودية التي تجاهر بالدعوة والتخطيط لتدمير المسجد الأقصى من أجل بناء الهيكل المزعوم على أنقاضه. فقد أشار الصحافي إليعار هيون إلى حقيقة أن زيدان حاول التدليل على قناعته بأن المسجد الأقصى يعود لليهود بالقول إن كلمة "القدس" هي كلمة عبرية قديمة وتعني "الهيكل" ولا علاقة لها بالعربية. وفي مقال نشره موقع القناة العاشرة أمس، نوه هيون إلى أن زيدان حرص على نزع القدسية عن أي علاقة بين المسلمين ومدينة القدس. وقد استند الحاخام مخال ليطمان، الذي يعد أهم المرجعيات الدينية في إسرائيل إلى أقول زيدان لكي يضفي صدقية على كل السرديات اليهودية الدينية والتاريخية المتعلقة بمدينة القدس. وفي مقال نشره أول أمس على مدونته الشخصية قارن ليطمان بين ما جاء على لسان زيدان وبين ما ورد في المصادر الدينية اليهودي ليصل إلى قناعة أن "زيدان قدم دليلاً علمياً على يهودية القدس ومحيطها". ومما يدلل على حجم احتفاء اليمين الديني المتطرف بتفوهات زيدان، حرص المواقع اليمينية التي تحرض على تدمير الأقصى وتدعو لتدنيسه من قبل الصهاينة، على ترجمة المقابلة التي أجريت مع زيدان ونشرها كاملة. وقد حرص كل من موقع "هار هابيت"(جبل الهيكل)، المتخصص في مجال تنظيم حملات التدنيس الجماعي للحرم، وموقع " Newsdesk Israel"، الذي يعد أوسع وأهم مواقع التيار الديني الصهيوني على عرض المقابلة مع زيدان كاملة وترجمتها.

وهناك في إسرائيل من وقف أمام دفاع زيدان عن إسرائيل وحرصه على تبئرها خلال المقابلة مع المسؤولية عن مجزرة صبرا وشاتيلا التي نفذت عام 1982، بعيد احتلال الجيش الإسرائيلي للعاصمة اللبنانية بيروت. وكان زيدان قال خلال المقابلة المشهورة أنه إذا كانت "قوات الكتائب اللبنانية هي التي نفذت المجزرة فلا يمكن تحميل رئيس الوزراء الأسبق أرئيل شارون، الذي كان وزيراً للحرب، المسؤولية عن المجزرة.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر