موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
الإعلام الإسرائيلي: السيسي يزايد على متطرفي الليكود في رفضه رفع الحصار عن غزة

مما يدلل على التوجهات المثيرة للانتباه لنخب اليمين الحاكم إزاء قضية الحصار على قطاع غزة، كشفت صحيفة "معاريف" النقاب عن أن وزير الاستخبارات اللليكودي يسرائيل كاتس أعد خطة شاملة لرفع الحصار عن قطاع غزة، بالتعاون مع رئيس جهاز الموساد الأسبق مئير ردغان. ونوهت الصحيفة في تقرير نشره موقعها على الإنترنت مساء أمس السبت إلى أن خطة كاتس، العضو في المجلس الوزاري المصغر لشؤون الأمن، تقوم على تدشين ميناء عائم قبالة سواحل غزة ينهي الحصار المفروض على القطاع من خلال ربطه بالعالم الخارجي. ونوهت الصحيفة إلى أن الخطة تنص على وجوب وضع الميناء تحت رقابة دولية وإسرائيلية لضمان عدم المس بالأمن الإسرائيلي من خلال تمرير أسلحة ومواد قتالية لقطاع غزة. وأشارت الصحيفة إلى أن كاتس ودغان يعتبران أن تنفيذ هذه الخطة يعفي إسرائيل من المسؤولية عن تواصل الأوضاع الاقتصادية السيئة في قطاع غزة، ويقلص فرص اندلاع مواجهة جديدة في قطاع غزة. في الوقت ذاته، فأن تنفيذ هذه الخطة، في نظر كاتس ودغان، سيحسن المكانة الدولية لإسرائيل ويمنحها هامش مناورة أوسع في الساحة الإقليمية. وتكمن المفارقة أن كاتس يعد من أكثر الوزراء تطرفاً من بين ممثلي الليكود في الحكومة؛ ناهيك عن أن دغان معروف بتوجهاته المتطرفة تجاه الفلسطينيين والعرب عموماً. لكن مما يدلل على أن الحماس لرفع الحصار عن غزة يمثل قاسماً مشتركاً لعدد كبير من وزراء الحكومة، سيما الأكثر تطرفاً فيها، حقيقة أن وزير التعليم نفتالي بنات، الذي يرأس حزب "البيت اليهودي" المتدين، والذي يمثل المستوطنين في الضفة الغربية قد دعا خلال كلمته أمام المؤتمر السنوي، الذي نظمه "مركز أبحاث الأمن القومي" الإسرائيلي مطلع الأسبوع الماضي أن لإسرائيل مصلحة واضحة في رفع الحصار عن قطاع غزة و"فتح أفاق أمام حياة كريمة أمام الغزيين". وعد بنات أن عدم مبادرة حكومته لاتخاذ خطوات في هذا الجانب أنما "يعكس غياب الإبداع" السياسي في التصدي للتحديات التي تواجهها إسرائيل. وقد سبق لوزير الاستيطان والزراعة أوري أرئيل، الرجل الثاني في "البيت اليهودي" أن دعا إلى رفع الحصار عن قطاع غزة، على اعتبار أن هذا التطور يمثل مصلحة إستراتيجية لإسرائيل. ويأتي حماس نخب اليمين لرفع الحصار عن القطاع أيضاً لإدراكها أن التخلص من المخاطر التي تشكلها المقاومة في قطاع غزة يتسنى فقط في حال أعاد الجيش الإسرائيلي احتلال القطاع؛ وهذا ما لا تحبذه هذه النخب بسبب كلفته الأمنية والسياسية والاقتصادية. لكن حماس وزراء اليمين لرفع الحصار عن قطاع غزة يصطدم برفض نظام السيسي، الذي أبلغ إسرائيل مجدداً أنه غير معني برفع الحصار عن غزة. وقد أشار تسفي بارئيل، معلق الشؤون العربية في صحيفة "هارتس" إلى أن السيسي أوضح لإسرائيل رفضه المقترحات التركية لرفع الحصار عن غزة، وهي المقترحات التي من شأن تطبيقها تمهيد الطريق أمام تطبيع العلاقات بين أنقرة وتل أبيب. وفي تقرير نشرته الصحيفة أول أمس، نوه برئيل إلى أن السيسي لم يبلغ إسرائيل فقط رفضه رفع الحصار مع غزة، بل أنه أكد أن تل أبيب غير مستعدة للتعاون مع تركيا وإسرائيل في التخفيف على القطاع عبر إعادة فتح معبر رفح.  ونظراً للعوائد الإستراتيجية التي تجنيها إسرائيل من الشراكة الإستراتيجية مع القاهرة، فأن برئيل يشير إلى أن نتنياهو أبلغ المصريين بأنه لن يتم رفع الحصار عن غزة بدون التنسيق مع مصر ومراعاة مصالح النظام في القاهرة. لكن نظراً لأن محافل التقدير الإستراتيجي في تل أبيب ترى أن رفع الحصار عن غزة يخدم بالأساس المصالح الإستراتيجية لإسرائيل، فقد دعا "مركز أبحاث الأمن القومي" الإسرائيلي في ختام مؤتمره الذي انتهى الخميس الماضي صناع القرار في تل أبيب لإجراء حوار مع نظام السيسي لإقناعه بجدوى رفع الحصار عن القطاع.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر