موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
إسرائيل تقر: حولنا كنائس فلسطين في حرب 48 إلى دورات مياه لجنودنا

كشفت وثائق رسمية إسرائيلية النقاب عن أن الجيش الإسرائيلي عمد إلى انتهاج سياسة تقوم على تدمير وتخريب والمس بقدسية الكنائس في فلسطين عشية وخلال وبعد حرب العام 1948. وتناول كتاب إسرائيلي سيصدر بعد شهر النقاب عن أن الجيش الإسرائيلي عكف على القيام بعمليات سلب وتخريب وحشية ضد الكنائس التي تواجدت في المدن والبلدات والقرى الفلسطينية التي سيطر عليها بعد طرد أهلها منها. ويستند الكتاب، الذي سيصدر عن "مؤسسة إحياء ذكرى موشيه شاريت" إلى شهادات وإفادات قدمها رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق موشيه شاريت حول الاعتداءات الوحشية التي تعرضت لها الكنائس الفلسطينية. وحسب الكتاب، التي عرضت صحيفة "هارتس" في عددها الصادر أمس بعض مقتطفات منه، فقد انتقد شاريت كوزير للخارجية بشدة خلال الجلسة التي عقدتها الحكومة برئاسة دفيد بن غوريون في الخامس من تموز 1949 سياسة التخريب والنهب والسلب التي عمد إليها الجيش. وحسب الكتاب، فأن توسع شاريت في وصف ما ارتكبه الجيش الإسرائيلي ضد الكنائس لم يقتصر على مشاركاته في جلسات الحكومة، بل أنه عمد إلى استغلال كل لقاء حزبي مع ممثلي حزبه "مباي" في وصف ما اعتبره "أفعال فظيعة" ارتكبت ضد الكنائس. وقد كشف الكتاب النقاب عن نص بروتوكول جلسة الحكومة التي عقدت في الخامس من تموز 1949، الذي يحظر الإرشيف الوطني الإسرائيلي الاطلاع على النص الأصلي كاملاً لتضمنه إفادة شاريت حول الفظائع التي ارتكبت ضد الكنائس. وحسب البروتوكول فقد وصف شاريت انتهاكات الجيش ضد الكنائس قائلاً: " الضباط والجنود تعمدوا المس بمقدسات المسيحية، سلوكهم يصدر فقط عن وحوش وليس عن بني بشر". وأضاف شاريت: " ما تعرضت له الكنائس على أيدي الجنود والضباط يمثل صفحة مخجلة في تاريخ إسرائيل". وحسب الكتاب فقد شبه شاريت دولة إسرائيل التي سمحت بمثل هذه الممارسات بـ " قيصر شرير ووحشي، سكير لم يحرص إلا على زرع الخراب". وأردف شاريت قائلاً إن الضباط والجنود "تعمدوا تحويل الكنائس إلى دورات مياه لقضاء حوائجهم". وكما أفاد الكتاب، فقد كشف شاريت لأعضاء حزبه "مباي" في لقاء عقد في يوليو 1949 أن إسرائيل تتعمد الإعلان عن المناطق التي تضم الكنائس كمناطق عسكرية لتبرير رفضها السماح بدخول الزوار الأجانب والسياح إليها حتى لا يعاينوا الانتهاكات الفظيعة التي ارتكبها الجيش. وكشف شاريت النقاب عن أن الجنود سرقوا في إحدى الكنائس تاج مصنوع من الأحجار الكريمة قيمته كبيرة جداً علاوة على أنه كان يستخدم كإناء للطهارة. ونوه شاريت إلى أنه في حادثة أخرى قام الجنود بكسر يد تمثال للمسيح في إحدى الكنائس لسرقة أسورة من ذهب كانت تلفه. وحسب شاريت، فأن عمليات التخريب والسطو الممنهج داخل الكنائس امتدت لأشهر. ونوه شاريت إلى أن الضباط والجنود تعمدوا المس بقدسية الكنائس وتمزيق كتب مقدسة. وأوضح شاريت أن تنفيذ عمليات التخريب التي طالت الكنائس لم تقتصر على الضباط والجنود، بل قام بها أيضاً عموم المستوطنين، وتحديداً المهاجرين الجدد الذين وصلوا للتو من الخارج. وأكدت صحيفة "هارتس" أن الإرشيف الوطني الإسرائيلي يعرض أرشيف جلسة الحكومة في الخامس من تموز 1949 بعد أن يحذف 30 جملة قالها شاريت خلال هذه الجلسة وتناولت "الفظائع" التي ارتكبت ضد الكنائس. ويكتسب الكشف عن ممارسات الجيش الإسرائيلي ضد الكنائس أهمية كبيرة في ظل مجاهرة بعض المرجعيات الدينية اليهودية بدعمها لعمليات إحراق الكنائس، التي تقوم بها منظمات إرهابية يهودية. وحسب هذه المرجعيات فأنه يتوجب عدم السماح للمسيحيين بممارسة طقوسهم الدينية، على اعتبار أن المسيحية "ضرب من ضروب الوثنية". وفيما يعكس تشرب قطاعات واسعة من الشباب الفلسطيني المتدين لهذه القناعات، فقد عمد عناصر تنظيم "فتية التلال" الإرهابية اليهودية مطلع الأسبوع الماضي إلى كتابات شعارات على جدران كنيسة في القدس المحتلة تهدد بذبح المسيحيين في المدينة.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر