موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
كيف تحول بوتين إلى أسطورة إسرائيلية

كنتيجة تشي بالاحتفاء الإسرائيلي العام به، حل الرئيس الروسي فلادمير بوتين في المرتبة الأولى في الاستطلاع الذي نظمه موقع "وللا"، أوسع المواقع الإخبارية ومحركات البحث الإسرائيلية رواجاً، لاختيار رجل العام 2015. وقد عزا معظم رواد الموقع اختيارهم هذا إلى الحرب التي يشنها ضد "الإرهاب الإسلامي؛ ناهيك عن عدم تردده في تحدي الغرب سواء في أوكرانيا وفي سوريا، وعد مبالاته بالعزلة الدولية. وعلقت ليات، إحدى متصفحات الموقع على النتيجة قائلة إن بوتين "كان بلا شك الأكثر تأثيراً على النظام العالمي خلال العام المنصرم، في حين قالت متصحفة أخرى تدعى سارة أن سر قوة بوتين تكمن في أنه "جرئ وفظ ولا يلتفت للآخرين إذا تعارضت قناعاتهم مع قناعاته". ويكرس حلول المرشح الجمهوري دونالد ترامب في المرتبة الثاني بعد بوتين الانطباع بأن الإسرائيليين يفضلون القادة الذين يتبنون خيارات القوة في التعاطي مع القضايا العالمية والأزمات الإقليمية.

وعزا  الكاتب فيكتور شومسكي احتفاء الإسرائيليين ببوتين إلى حقيقة أن بوتين أثبت أنه مستعد للتوسع على حساب أراضي الدول والشعوب الأخرى، تماماً كما فعلت إسرائيل، التي توسعت من خلال احتلال أراضي عربية. وفي مقال نشرته صحيفة "هارتس" في عددها الصادر اليوم الإثنين، وجاء بعنوان "بوتين بطل إسرائيل"، نوه شومسكي إلى أن الإسرائيليين يكبرون في بوتين تحديه للقانون الدولي، تماماً كما تفعل إسرائيل، التي لم تبد يوماً أي اهتمام بالقانون الدولي. وأشار شومسكي إلى أن الإسرائيليين يحفظون لبوتين حرصه على محاربة اللاسامية في روسيا، مستدركاً أن الزعيم الروسي لم يقدم على هذا السلوك إلا لأنه يدرك أن الانشغال بمحاربة "اللاسامية" هو متطلب لدخول "نادي القادة المتنورين حتى لو كانوا من الذين لا يترددون في انتهاك القانون الدولي، تماماً كما يفعل نتنياهو"، على حد تعبيره. وأوضح شومسكي أن قطاعات واسعة من الإسرائيليين يشاركون بوتين رفضه قيم الديموقراطية واستعداده للدوس عليها؛ حيث أنهم مثله يعتبرون الديموقراطية تهديد للمصالح "القومية". وحسب شومسكي فأن الإسرائيليين الذين يحتفون بالخطوات التي أقدمت عليها حكومة نتنياهو ضد المثقفين والفنانين والمبدعين الذين يتحدون منطلقاتها الأيدلوجي وخطها الدعائي يعجبهم سلوك بوتين الذين لم يتردد في اعتقال عضوات في فرقة "روك" لمجرد أن عبرن عن مواقف سياسية معارضة. ولفت شمومسكي الأنظار إلى أن أكثر المحتفين ببوتين ويعجبون به في إسرائيل ينتمون إلى التيار اليميني بشقيه العلماني والديني. ويقر الكاتب أساف جولان بوجود الكثير من المظاهر التي تدلل على عمق إعجاب الإسرائيليين ببوتين، معتبراً أن هذا "الإعجاب" يدلل على تراجع قيم الديموقراطية في الكيان الصهيوني. وفي مقال نشرته صحيفة "ميكور ريشون في عددها الصادر أمس، نوه جولان إلى أن اندفاع بوتين لمواجهة تركيا رفعت أسهمه كثيراً في إسرائيل؛ منوهاً إلى أن تفاعلات الإسرائيليين على مواقع التواصل الاجتماعي دللت فقط على مدى تقديرهم لبوتين وسياساته. وأشار جبور إلى الإسرائيليين يتنافسون على وسم بوتين بـ "القوي، المصمم"، علاوة على مجاهرتهم  بامتداحه لعدم تقديره واحترامه للمؤسسات القضائية. ونوه جيبور إلى أن الإسرائيليين يعجبهم القائد "الأزعر" الذي يقوم بعمليات التصفية تماماً كما يحدث في العالم السفلي. وشدد جيبور على أن الاحتفاء ببوتين في إسرائيل يجب أن يشعل الأضواء الحمراء لأنه يدلل على استعداد قطاعات واسعة من الجمهور الإسرائيلي للتراجع عن قيم الديموقراطية. وأوضح جيبور أن مفهوم "الزعيم القوي" لدي الإسرائيليين يعني صراحة الزعيم المستعد للتخلي عن قيم الديموقراطية". وأشار إلى أن الحماس لبوتين يمثل دعوة في الواقع لتجاهل جرائم الحرب التي يرتكبها وقبول تبريراته بأن هذه الجرائم كانت ضرورة لمواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية". وشدد جيبور على أن الاحتفاء ببوتين يعني الاحتفاء بقتل الصحافة ومحاصرتها والتنكيل بالمعارضين السياسيين، والقبول بالعيش تحت نظام ديكتاتوري يستتر بقشرة ديموقراطية. ويذكر أن العديد من برامج الترفيه التي تبثها قنوات التلفزة الإسرائيلية قد عرضت مشاهد ساخرة تقاربن بين بوتين ووزير الخارجية الإسرئيلي السابق وزعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر