موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
دحلان بعيون إسرائيلية

أبدت نخب إسرائيلية وازنة اهتماماً بالحراك الخفي الذي يدور في الساحات الفلسطينية والإقليمية والدولية للاستعداد لليوم التالي لغياب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عن المشهد السياسي. فقد قال السياسي الإسرائيلي يوسي بيلين إن محمد دحلان، العضو السابق للجنة لمركزية لحركة "فتح" يسعى لتوفير الظروف التي تسمح له بالوصول إلى رئاسة السلطة الفلسطينية بعد غياب عباس عن المشهد السياسي. وفي مقال نشرته صحيفة "يسرائيل هيوم" في عددها الصادر أمس الجمعة، أوضح بيلين أن دحلان يحاول الحصول على موطأ قدم في قطاع غزة والضفة الغربية من خلال قيام زوجته جليلة بالسفر إلى هناك والقيام بمشاريع خيرية من أجل مساعدته على تعزيز مكانته، علاوة على أنه يحاول تعزيز تأثيره في الضفة من خلال بناء علاقات مع مسؤولين كانوا على علاقة وثيقة بمحمود عباس. ونوه بيلين إلى أن دحلان يحاول الوصول إلى رئاسة السلطة من خلال دعم الأمريكيين والمصريين وأطراف دولية أخرى. وأضاف بيلين: " دحلان من أجل الحصول على أهدافه مستعد لتغيير ولاءاته السياسية كما يغير جواربه". ونوه بيلين إلى أن دحلان تمكن من جعل والأمريكيين والروس والإسرائيليين يحتفون به؛ منوهاً إلى أن دحلان أثناء عمله كمدير لجهاز الأمن الوقائي على منع الكثير من العمليات "الإرهابية" ضد إسرائيل. وأوضح بيلين أن دحلان نجح في تعزيز علاقته بالمؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى جانب إرساء علاقات شخصية مع سياسيين وأرباب الكثير من المرافق الاقتصادية في تل أبيب. وشدد بيلين على أن دحلان عمل على تعزيز علاقاته مع الإسرائيليين والأمريكيين من خلال إرساء علاقة شخصية مع الملياردير اليهودي السويسري مارتن شلاف، الذي هو أيضاً على علاقة وثيقة بعدد كبير من السياسيين في إسرائيل، سيما في اليمين، إلى جانب علاقاته الدولية. وأوضح بيلين أن دحلان ساعد شلاف على تدشين كازينو القمار في مدينة أريحا. ونوه إلى أن دحلان كان أثناء مؤتمر "كامب ديفيد"، الذي رعاه الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلنتون بين وفد من السلطة بقيادة الرئيس الراحل ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود براك، الأكثر "اعتدالاً وبرغماتية". ونوه إلى أن دحلان كان من القلائل الذين رفضوا اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، مثله مثل رئيس السلطة الحالي محمود عباس، مشيراً إلى أن دحلان حاول منع تنفيذ عمليات داخل إسرائيل خلال الانتفاضة. وأشار بيلين إلى الاتهامات بالفساد التي وجهت لدحلان أثناء قيادته لجهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة ومراكمة ثروة طائلة من خلال حصوله على 40% من نسبة الضرائب التي كانت تفرض على البضائع التي تستورد لقطاع غزة. وحسب بيلين، فقد بلغت ثروة دحلان حالياً 120 مليون دولار بسبب توسطه في صفقات تجارية بين دولة الإمارات وصربيا، التي منحته وأفراد عائلته الجنسية الصربية. ويذكر أن بيلين كان في دائرة الفعل والتأثير السياسي في تل أبيب عندما شرعت منظمة التحرير الفلسطيني في مفاوضاتها السرية مع إسرائيل عام 1993، من خلال مواقعه المختلفة، كوكيل وزارة الخارجية ونائب وزير الخارجية ووزير القضاء. وبخلاف ما كتبه بيلين، فأن الجنرال جادي شماني، القائد السابق لقيادة المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال يرى أنه في حال غاب عباس عن المشهد السياسي في ظل تواصل انتفاضة القدس فأنه لا يمكن أن يحل مكان عباس إلا شخصية "متطرفة" تتناسب مواقفها مع المزاج العام السائد في الضفة الغربية وقطاع غزة. وخلال مقابلة أجرتها معه قناة التلفزة الإسرائيلية الأولى الخميس الماضي قال شماني إنه من خلال ما لديه من معلومات فأن دولاً عربية تحاول التأثير على هوية الرئيس القادم للسلطة الفلسطينية؛ مستدركاً أنه في استمرت عمليات المقاومة الحالية فأنه لن يخلف عباس شخص يلقى استحسان إسرائيل والدول العربية. وشدد شماني على أنه لسوء حظ إسرائيل فأن الجمهور الفلسطيني لم يعد "يحصي" عباس ولا يجد فيه مرجعية مما جرأ الشباب الفلسطيني على الخروج ضد إرادة السلطة الفلسطينية على نحو كبير. وحذر شماني من أن إسرائيل ستجد نفسها في ورطة كبيرة في حال لم تدرك أن الحديث يدور عن جيل جديد من الشباب  الفلسطيني مصمم على عدم القبول بتواصل الاحتلال الإسرائيلي؛ معرباً عن تشاؤمه إزاء فرص تغيير الحكومة الإسرائيلية الحالية نمط تعاطيها مع السلطة.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر