موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
تحالف قبرصي يوناني إسرائيل: محاصرة تركيا أولاً

[1]في الوقت الذي أكدت نخب إسرائيلية أن هذا التطور يحمل رسائل سلبية لتركيا، عد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو القمة الثلاثية التي جمعته في نيقوسيا الخميس الماضي بكل من الرئيس القبرصي نيكوس إنسطيادس ورئيس الوزراء اليوناني إليكسيس تسيفاريس، بأنها "حدث تاريخي يؤسس لولادة تحالف إستراتيجي بين الدول الثلاث". ونقلت صحيفة "يسرائيل هيوم" في عددها الصادر أمس الجمعة عن نتنياهو قوله إن التحالف الثلاثي يستند إلى ركائز اقتصادية وسياسية مهمة ستترك آثاراً عميقة على مستقبل العلاقات بين الدول الثلاثة. وقد اتفقت قبرص واليونان وقبرص في القمة على أن يتم تسويق الغاز الإسرائيلي في أوروبا عبر نقله في أنبوب ضخم يصل حقول الغاز الإسرائيلي باليونان ومنها يصل إلى الدول التي ستكون معنية باستيراده. وحسب الصحيفة، فأن كلفة تدشين هذا الأنبوب، الذي سيتم المباشرة في انجازه قريباً ستبلغ 6 مليارات دولار. ومما يدلل على الخطوات الكبيرة التي قطعتها الدول الثلاث في التكامل بينهما، توافق نتنياهو مع كل من إنسطيادس وتسيفاريس على ربط شبكات الكهرباء الإسرائيلية والقبرصية واليونانية أرضياً، على أن يكون الهدف النهائي لهذا المشروع أن تعتمد الدول الثلاث على شبكة كهرباء مشتركة. وقد جاءت القمة الثلاثية وما نتج عنه من اتفاق تاريخي، بعد سلسلة من اللقاءات الثنائية التي جمعت نتنياهو بكل من إنسطيادس وتسيفاريس في تل أبيب ونيقوسيا وأثينا. وعلى الرغم من أن لقاء القمة قد عقد في نيقوسيا، فقد بدا واضحاً أن تيسفاريس، الذي يمثل حزبه اليسار المتطرف في اليونان، هو الأكثر حماساً لتعزيز العلاقات مع إسرائيل، حيث أنه زار تل أبيب مرتين في أقل من شهرين. وقد رأى بعض المعلقين الإسرائيليين أن نتنياهو سيوظف القمة الثلاثية كورقة للضغط على تركيا للتراجع عن بعض الشروط التي تضعها لتطبيع العلاقات مع تل أبيب، سيما في كل ما يتعلق بشروط تصدير الغاز الإسرائيلي لتركيا. فمن خلال التوافق على تصدير الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا عبر اليونان، فقط قطع نتنياهو الطريق على الرئيس التركي طيب رجب أردوغان، الذي يشترط استيراد الغاز الإسرائيلي بموافقة تل أبيب على أن يتم تصدير غازها لأوروبا عبر تركيا. ويقول عراد نير، معلق الشؤون الدولية في قناة  التلفزة الثانية إن نتنياهو يقول لأردوغان أنه بإمكان إسرائيل أن تتدبر أمورها بدون تركيا وأن البيئة الإقليمية لتل أبيب أفضل بكثير من البيئة الإقليمية لأنقرة. وفي تعليق له بثته القناة الليلة الماضية، أوضح نير إن هناك ما يدلل على أن القمة الثلاثة تقلص فرص التوصل لتفاهم ينهي القطيعة بين تل أبيب وأنقرة. من ناحيته قال إليكس فيشمان، معلق الشؤون الإستراتيجية في صحيفة "يديعوت أحرنوت" إن التحالف الإقليمي الذي أعلن عنه الخميس الماضي يضم دولاً لم تشارك فيها، سيما مصر. وفي مقال نشرته الصحيفة أمس، نوه فيشمان إلى أن القمم القبرصية المصرية اليونانية التي عقدت في العامين الماضيين تكمل القمم التي شاركت فيها إسرائيل. وأوضح فيشمان أن الأتراك قلقون-وبحق- من إمكانية عزلهم اقتصادية وسياسياً بعد هذه القمة، مشيراً إلى أن إسرائيل قد اتخذت قراراً إستراتيجياً بتعزيز العلاقات مع اليونان على حساب تركيا. وأشار فيشمان إلى أن إسرائيل لا يمكنها أن تتجاهل حساسية نظام السيسي لأي تقارب بين تل أبيب وأنقرة، سبب العوائد الإستراتيجية الكبيرة التي توفرها العلاقة مع القاهرة لتل أبيب. وشدد فيشمان على أن إسرائيل تعتبر مصر تحت نظام السيسي أهم دولة بالنسبة لها بعد الولايات المتحدة. وأوضح فيشمان أن إسرائيل مثلها مثل الولايات المتحدة وروسيا تغازل الأكراد لإدراكها الطاقة الكامنة في العلاقة معهم، سيما في حال تمكنوا من تأسيس دولة، منوهاً إلى أن تل أبيب تختار بلا تردد التحالف مع الأكراد على حساب تركيا. وحسب فيشمان فأن أحداً في تل أبيب لا يراهن على التحالف مع تركيا في حال ظل أردوغان رئيساً لها بسبب عدائه الشديد لإسرائيل. ونقل فيشمان عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن أردوغان ينسف كل ما يتم التوصل إليها مع الممثلين الأكراد في المحادثات التي تهدف لتطبيع العلاقات.

 

 

[1] رابط المقال: http://www.alaraby.co.uk/politics/2016/1/30/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%84%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A8%D8%B1%D8%B5%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B5%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D8%A3%D9%88%D9%84%D8%A7

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر