موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
إسرائيل ترعى مشاريع لتحويل العلمانيين إلى الدين

في أوضح مؤشر على التحولات التي تشهدها العلاقة بين الدين والدولة، أقدمت إسرائيل على تدشين مؤسسات وباتت ترى برامج تهدف بشكل خاص إلى إقناع العلمانيين اليهود بالتحول إلى متدينين. فقبل ستة أشهر، أعلن وزير الأديان والاقتصاد نفتالي بنات مؤخراً عن تأسيس "إدارة الهوية اليهودية" التي تعمل بشكل خاص في صفوف العلمانيين،خصوصاً طلاب المدارس بهدف تغيير أنماط تفكيرهم عن الدين وصولاً إلى تحويلهم إلى متدينين. وقد عين بنات،الذي يتزعم حزب "البيت اليهودي"،الذي يمثل اليمين الديني، المقرب منه الحاخام الجنرال احتياط أفيحاي رونتسكي،الذي شغل في الماضي منصب الحاخام الأكبر للجيش الإسرائيلي. وفي مقابلة أجرتها معه مجلة "عولام كتان"،التي تعبر عن التيار الديني الصهيوني، في عددها الأخيرة،قال رونتسكي إن "الإدارة"،التي يقودها، شرعت بالعمل فعلاً في أوساط المدارس التي يرتادها بشكل خاص الطلاب العلمانيون. وتحدث رونتسكي بانفعال عن حجم "تفاعل" الطلاب مع الأنشطة التي تنظمها الإدارة،مشيراً إلى أن الإقبال على المشاركة في هذه الأنشطة يفوق قدرة "الإدارة" على الاستيعاب . ويزعم رونتسكي أن مدارء المدارس،وجميعهم علمانيون،يطالبون بتكثيف أنشطة الإدارة في مدارسهم،بل أن منهم من يبادر بالمطالبة بتعميم أنشطة الإدارة التي تحتضنها مدارسهم في جميع المدارس في أرجاء إسرائيل. وقد أعلنت وزارة الأديان مؤخراً أن رغبة الطلاب المتعاظمة في التعرف على الدين وميلهم لتعزيز مركبات الهوية اليهودية لديهم، يفرض التوسع في أنشطة وبرامج "إدارة الهوية اليهودية". وقد ذكرت صحيفة "هارتس" أن وزارة الأديان اقتطعت جزءاً من موازنتها وحولتها لـ "إدارة الهوية اليهودية" من أجل تمويل بناء عدد من المعاهد الدينية داخل المدارس،التي يرتادها الطلاب العلمانيون بشكل خاص بغية استقطاب المزيد منهم نحو الدين، ولتشجيعهم على أداء الصلوات والطقوس التعبدية اليهودية داخل حرم المدرسة. ونوهت الصحيفة إلى أنه من أجل تعزيز ميول الطلاب العلمانيين للإقبال على الدراسات الدينية، فقد قررت الوزارة تخصيص منحاً داسية للطلاب المعنيين بالإقدام على هذا النوع من الدراسات،حيث تقرر أن يتم منح مبلغ 4000 شيكل( حوالي1000دولار) لكل طالب يبدي استعداداً لخوض هذه التجربة. وحسب معطيات الوزارة،فأنه في غضون وقت قصير انتظم  8000 في برامج للدراسات الدينية. لكن مهمة تخطيط وتنفيذ البرامج الهادفة لتحويل العلمانيين إلى متدينين لا يقتصر فقط على "إدارة الهوية اليهودية" ووزارة الأديان،التي تشرف على أنشطتها نخب متدينة،بل أن وزارة التعليم فرضت مساقات تعليمية وقررت برامج غير منهجية تساعد على التأثير على قناعات طلاب المدارس الابتدائية الذين ولدوا في عائلات علمانية بهدف تقريبهم من الدين. فمن المفارقة أن وزير التعليم شاي بيرون السابق،الذي ينتمي لحزب "ييش عتيد"،الذي يقدم نفسه كـحامي حمى العلمانية في إسرائيل،هو تحديداً الذي أمر بفرض مساق تعليمي جديد يرمي إلى التأثير على توجهات الطلاب من الدين. فحسب تعليمات بيرون،فقد تقرر فرض مساق جديد يطلق عليه "ثقافة إسرائيلية يهودية"،ويهدف بشكل أساس إلى التأثير على توجهات الطلاب من الدين. وقد ألزمت المدارس  بتدريس هذا المساق لطلاب المدارس من الصف الأول وحتى الصدف السادس الابتدائي. وقد خصصت الوزارة أيضاً مبلغ 45 مليون شيكل(15 مليون دولار) لتمويل مشروع "مطاح"،الهادف أيضاً إلى تعزيز العلاقة بين طلاب المدارس العلمانيين والدين اليهودي،ناهيك عن تطبيق مشروع "رحلة إسرائيلية"،الذي يهدف إلى تحقيق نفس النتيجة. وقد أكدت صحيفة "هآرتس" في افتتاحيتها الثلاثاء الماضي أن الأنشطة والبرامج التي تشجعها حكومة نتنياهو أنما تمثل مرحلة متقدمة في إستراتيجيتها الهادفة لتغليب الطابع اليهودي على أي الطابع الديموقراطي،علاوة على تكريس الفروق الواضحة بين "مواطني الدولة" اليهود وغير اليهود. في الوقت ذاته،فأن هناك حاخامات ومرجعيات دينية لا تعمل في الأطر الحكومة وتعتبر متخصصة فيما يعرف بالعبرية "حزرا بتشوفا" أي (دعوة العلمانيين للتوبة والتعلق بأهداب الدين). ويعتبر الحاخام الشرقي إيلي البز "نجماً" في كل ما يتعلق بالنجاحات في اقناع العلمانيين بالتحول نحو الدين. وذكرت قناة التلفزة الإسرائيلية الثانية مؤخراً أن ألبز ينجح سنوياً في اقناع مئات العلمانيين بالتحول نحو الدين.اللافت أن هناك ما يدلل على أن بعض المشاريع الهادفة لتحويل العلمانيين إلى متدينين تهدف بشكل غير مباشر لتعزيز حضور وحظوظ اليمين الديني. فعلى سبيل المثال،يتنافس الجنرال رونتسكي،الذي يعلب دوراً مركزياً في تنفيذ هذه المشاريع حالياً على قائمة مرشحي حزب "البيت اليهودي" في الانتخابات القادمة. علاوة على أنه معروف بمواقفه الأيدلوجية التي تصل في تطرفها إلى حد الهذيان. فعندما كان حاخاماً أكبر للجيش أثناء حرب غزة الأولى في 2008،حرص على تزويد الضباط والجنود بعدد كبير من الفتاوى التي تجيز استهداف المدنيين الفلسطينيين.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر