موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
احلق ذقنك !!!!
في أواخر التسعينيات من القرن الماضي، كانت السلطة الفلسطينية تشن حملات القمع ضد أبناء الحركة الاسلامية، فتعتقل وتطارد من تريد، وتفصل من الوظائف من تشاء. في هذه الأثناء كان بعض ذوي الشباب الاسلامي يتوجهون الى أحد أصحاب النفوذ لكي يتوسط لديهم من أجل الافراج عن ابنائهم أو التوقف عن مطاردتهم، أو إعادتهم للعمل، فما كان من هذا الشخص، إلا أن يشترط على ذوي كل شاب من هؤلاء أن يقوم ابنه بحلق ذقنه حتى يستطيع أن يتوسط من أجله لدى هذا الجهاز الأمني أو ذاك. مرت الأيام وإذا بذلك الشخص يقع في مصيبة كبيرة، فيحاول استدرار تعاطف الناس وتضامنهم معه، فيشور عليه البعض بأن يقوم بتوزيع صور له وهو ملتحي، يقرأ القرآن مفترشاً سجادة الصلاة، ويفعل ذلك. وأحدهم كان يتباهى بقيام زبانيته بحلاقة لحى من يتم اعتقالهم، فكانت نهايته عبرة لمن يعتبر. وكثيرون من الذين كانوا يتفنون في ايذاء الناس وتعذيبهم ينتقلون الآن من مشفى الى آخر في رحاب الأرض بعد أن نخرت السرطانات بمختلف انواعها في أجسامهم التي كانت تنتصب صلفاً وغروراً. لا أقول ذلك من باب التشفي، فكل سيفضي الى قدم، ولكن مثل هذه الممارسات تبرز الحاجة الماسة الى وجود نظام سياسي فلسطيني سليم يكرس احترام الانسان ويحفظ حقوق المواطنة لكل مواطن في هذا الوطن، ويضمن حريته وفق القانون أو الدستور الذي يتوافق عليه الجميع، فلا أحد مهما كان يحق له امتهان كرامة الناس واذلالهم، ودفعهم لسلوك يتناقض مع قناعاتهم. نظام سياسي يمنع تغول الأجهزة الأمنية ويحدد وظائف لها تنطلق من مفهوم الأمن الوطني والقومي، وليست أجهزة تستخدم لحفظ أمن العدو، ويحظى أربابها مقابل ذلك بالامتيازات الخاصة من ذلك العدو. نظام سياسي يكرس قبول " الآخر " الفلسطيني مهما كانت اراؤه واجتهادته مادام يتم التعبير عنها ضمن حدود القانون وفي اطار احترام عقيدة الأمة.
مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر