موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
خفايا تنسيق ملك الأردن وإسرائيل في سوريا

صالح النعامي

أكدت مصادر إسرائيلية أن ما نسب لملك الأردن عبد الله الثاني، وتعلق بالعلاقة الثنائية مع إسرائيل والذي كشف النقاب عنه مؤخراً موقع "Middle east eye " البريطاني يدلل على أن كلاً من الأردن وإسرائيل ترتبطان بتحالف إستراتيجي تعززه جملة من المصالح الإستراتيجية المشتركة.  وقال يوسي ميلمان معلق الشؤون الاستخبارية في صحيفة " معاريف " أن ما ورد في حديث الملك عبد الله في اللقاء الذي جمعه بـ 11 سيناتور أمريكي في 11 يناير وكشف تفاصيله الصحافي ديفيد هيرست يدلل على أن كلاً من الأردن وإسرائيل ينسقان خطواتهما في كل ما يتعلق بالأوضاع في سوريا. وفي قراءة نشرتها الصحيفة في عددها الصادر اليوم، نوه ميلمان إلى أن كلاً من عمان وتل أبيب تتبنيان نفس المواقف من التدخل الروسي في سوريا، معتبراً أن ما يدلل على ذلك تأكيد الملك أنه استجاب لطلب رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي جادي إيزنكوت وأوعز لقيادة الجيش الأردني بتدشين قناة اتصال بالجيش الروسي. وأوضح ميلمان أنه قد تأكد من خلال اتصالات أجراها مع العديد من المصادر من صحة ما نقله هيرست عن الملك في لقائه مع أعضاء الكونغرس. وأشار ميلمان إلى أن تأكيد الملك أنه طلب لقاء رئيس الموساد يوسي كوهين للتباحث حول تنسيق المواقف من التدخل الروسي في سوريا يندرج ضمن سياسة متبعة من قبل الملك حسين ونجله الملك عبد الله، اللذان حرصا على بناء قنوات اتصال قوية ومباشرة مع قادة " الموساد ". وحسب ميلمان فأن العلاقة بين ملوك الأردن وقادة الموساد مكنت هذا الجهاز وغيره من المؤسسات الأمنية الإسرائيلية من القيام بواجباتها العسكرية والأمنية. ونقل ميلمان عن رؤساء الموساد السابقين: إفرايم هليفي، وشبطاي شفيت وداني ياتوم تأكيدهم عقد لقاءات مع الملك السابق والحالي، مشيراً إلى أن رئيس الموساد السابق مئير ردغان زار القصر الملكي في عمان عدة مرات. وأشار ميلمان إلى أن الملك عبر عن عمق التنسيق والتعاون المشترك مع إسرائيل بشأن سوريا عندما نسب هيرست قوله لأعضاء الكونغرس: " عندما تتحدث إسرائيل مع روسيا فأنها تتحدث أيضاً باسم إسرائيل وعندما يتحدث الأردن مع روسيا فأنه يتحدث أيضاً باسم اسرائيل ". وتوقف ميلمان عند ما نسب للملك عبد الله بشأن تركيا، سيما تهجمه على رئيسها وزعمه بأنه المسؤول عن أزمة اللاجئين التي تعاني منها أوروبا ودعوته واشنطن لتقديم يد العون لكل من ألبانيا وكوسوفو خشية أن تسقطا في يد أردوغان.  ويعد ميلمان أهم الخبراء بمجال العلاقات الأردنية الإسرائيلية، حيث أنه أحد مؤلفي كتاب " التعاون العدائي- العلاقات السرية بين الأردن وإسرائيل "، الذي صدر مطلع ثمانينيات القرن الماضي، وتضمن تفاصيل كشفت في حينه لأول مرة.

ويذكر أن وسائل الإعلام الإسرائيلية قد كشفت مؤخراً أن الأردن سمح لسلاح الجو الإسرائيلي بالتدرب في سمائه بسبب محدودية سعة الأجواء" الإسرائيلية ". وذكرت صحيفة " هارتس " أن سلاحي الجو الأردني والإسرائيلي قد شاركا في مناورة مشتركة في الولايات المتحدة، منوهة إلى أن طائرات إسرائيلية قامت بتزويد طائرات أردنية بالوقود أثناء رحلة الطيران للولايات المتحدة. ويشار إلى أن أيوب قرا نائب وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي قد كشف مؤخراً النقاب عن أن شركات إسرائيلية تصدر البضائع الأوروبية لعدد من الدول العربية عبر الأردن. ونقل موقع " عروتش شيفع " عن قرا قوله  إن عام 2015 شهد زيادة بنسبة 25% على عدد الشاحنات التي تنقل البضائع من إسرائيل باتجاه الأردن ومن خلاله للعالم العربي. وزعم قرا أن إسرائيل قد حلت محل سوريا، التي كانت تمثل في السابق جسراً برياً لنقل البضائع الأوروبية للعالم العربي، منوهاً إلى أن البضائع الأوروبية تصل إلى ميناء حيفا في سفن شحن كبيرة ومن هناك يتم نقل البضائع في شاحنات إلى معبر الحدود مع الأردن، حيث يتم نقل هذه البضائع إلى دول عربية. لكن على الرغم من اعطاء الملك عبد الله الانطباع بأن أن تحالفاً وثيقاً يربط نظامه بإسرائيل، فأن هناك ما يدلل على أن تل أبيب تلعب لعبة مزدوجة مع الأردن. فقد ذكرت صحيفة " معاريف " مؤخراً أن إسرائيل ضغطت على الإدارة الأمريكية ومنعتها من تزويد الأردن بطائرات بدون طيار ذات قدرات هجومية، بحجة أن مثل هذه الطائرات يمكن أن تسقط في أيدي " المتطرفين " في حال انهار أو تضضع استقرار نظام الحكم في عمان.

 

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر