موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
الكاتبة الإسرائيلية كارولين كلغ: بقاء نظام السيسي من متطلبات بقاء إسرائيل قوية وآمنة

صالح النعامي

رابط المقال الأصلي أدناه

تبدي تل أبيب مخاوف عميقة من إمكانية حدوث تحول على موقف الإدارة الأمريكية من نظام السيسي، يصل إلى حد أن تقطع واشنطن ارتباطها بهذا النظام. وحسب بعض الكتاب الإسرائيليين من ذوي التوجهات اليمينية، فأن أي تحول على موقف الإدارة من نظام السيسي سيشكل ضربة مباشرة للأمن القومي الإسرائيلي بسبب العوائد الكبيرة التي تجنيها إسرائيل من العلاقة مع هذا النظام. وقد انصب الاهتمام الإسرائيلي على التوصيات التي رفعتها مؤخراً مجموعة من كبار الباحثين الأمريكيين لإدارة الرئيس أوباما، وتدعو الإدارة إلى اشتراط تواصل المساعدات العسكرية والاقتصادية لنظام السيسي بتحسين سجل حقوق الإنسان في مصر. ومما فاقم المخاوف الإسرائيلية حقيقة أن الباحثين الأمريكيين الذين قدموا التوصيات وينضوون فيما يعرف بـ " مجموعة العمل الخاصة بمصر " يشكلون الإجماع الأمريكي، حيث أن منهم ديموقراطيون وجمهوريون ومحافظون جدد. ويرأس المجموعة روبرت كغين، الذي يعد من منظري المحافظين الجدد، ويعمل في معهد " بروغينز، والديموقراطية ميشال دان، وهي دبلوماسية سابقة، تعمل حالياً كباحثة كبيرة في معهد " كارنغي للسلام العالمي ". فقد حذرت الكاتبة اليمينية الإسرائيلية كارولين كليغ من أن استجابة الإدارة الأمريكية للتوصيات التي قدمتها المجموعة " ستترك آثاراً بالغة الخطورة على الأمن القومي الإسرائيلي ". وفي مقال نشر أمس على موقع صحيفة " معاريف "، نوهت غليك إلى أن هناك ما يدلل على أن توصيات المجموعة قد تركت تأثيراً عميقاً على الإدارة. وتوقفت غليك عند الدعوة التي صدرت مطلع الأسبوع الماضي عن إحدى افتتاحيات صحيفة " نيويورك تايمز "، التي وصفتها بـ " بوق " إدارة أوباما للتخلي عن نظام السيسي، زاعمة أن هذه الدعوة " تعبر عن توجهات الإدارة ". واستهجنت غليغ أن " يمثل المس بسجل حقوق الإنسان في مصر مبرراً للمطالبة بالتخلي عن السيسي ". وحسب غليك، فأن الاعتبار الذي يجب أن يحكم الإدارة الأمريكية في تعاطيها مع نظام السيسي هو دوره في مواجهة  تنظيم " ولاية سيناء " وحركة " حماس "، وما قد يترتب على إسرائيل تبعاً لذلك. وأشارت غليك إلى أن تنظيم " ولاية سيناء "، قد هدد الأسبوع الماضي باستهداف مدينة إيلات والعمق الداخلي الإسرائيلي. وفي محاولة لإبراز " الفرق " بين الإدارة الأمريكية وحكومة اليمين المتطرف في تل أبيب في كل ما يتعلق بالتعامل مع نظام السيسي، نوهت غليك إلى أن نظام السيسي يشن حربه على " ولاية  بمساعدة مباشرة من الجيش الإسرائيلي. ومما يستفز غليك حقيقة أن إدارة أوباما تظهر مؤشرات على نيتها التخلي عن نظام السيسي " تحديداً في الوقت الذي عمل فيه الرئيس المصري لأول مرة على إحداث تحسن كبير على العلاقات بين القاهرة وتل أبيب " وتحولها إلى علاقات جوار وتعاون  حميمة ". وقالت غليك إن" إضعاف نظام السيسي يعني تعزيز القوى والأطراف التي تشكل تهديداً لإسرائيل وأمنها ". وزعمت أن مجموعة الباحثين التي توصي حالياً بالتخلي عن السيسي هي نفسها التي أرسلت في يناير 2011 رسالة مماثلة لأوباما دعته فيه للتخلي عن مبارك. ونوهت غليك إلى أن إسرائيليين من مختلف التوجهات الحزبية قد وقفوا في حينه إلى يمين مبارك، وحذروا من المس به. وأشارت غليك أن القيادات السياسية ومحافل التقدير الإستراتيجي في إسرائيل اوضحت للإدارة في واشنطن في حينه أنه ما بعد خلع مبارك فلن يكون في مصر إما " ديكتاتورية في تحالف مع الغرب، تحافظ على معاهدة السلام مع إسرائيل أو نظام إسلامي جهادي متطرف ". وأشارت غليك إلى أن ما يميز السيسي حقيقة أنه يؤمن بأنه إلى جانب الحرب على الجماعات الإسلامية المتطرفة " يتوجب إحداث ثورة إصلاحية على الدين الإسلامي لتجفيف منابع التطرف ". وشددت غليك على أن السيسي أدرك مبكراً أن نجاحه في مواجه الجماعات الإسلامية يتطلب منه تدشين تحالف قوي مع إسرائيل، سيما ضد حركة حماس، التي اعتبرها تنظيماً " إرهابياً". ودعت غليك حكومة إسرائيل لمواجهة الإدارة الأمريكية واحباط توجهها للتخلي عن السيسي وضمان بقاء النظام وتعزيز قوته، معتبرة أن بقاء نظام السيسي "  يعد من متطلبات بقاء إسرائيل قوية وآمنة ".  وقد تبين أن غليك قد عبرت في الواقع عن مخاوف دوائر صنع القرار في تل أبيب. فقد كشفت سمدار بيري، معلقة الشؤون العربية في صحيفة " يديعوت أحرنوت " أن قلقاً يسود دوائر صنع القرار في تل أبيب على مصير نظام السيسي. وفي مقال نشرته الصحيفة الأربعاء الماضي، نوهت بيري إلى أن تل أبيب تدرك أن نظام السيسي يمر في أزمات أمنية واقتصادية وسياسية ودبلوماسية، مشيرة إلى أن توتر العلاقات مع إيطالياً بعد مقتل الباحث جوليو ريجيني يعد مثالاً على طابع التحديات التي يواجهها النظام. وأضافت: " في إسرائيل يتابعون الأوضاع في القاهرة، ويسكتون لأنهم غير معنيين بأن يلتفت أحد للقلق الإسرائيلي على مصير السيسي، ورغم التصريحات المتفائلة فإن مشاكل السيسي تزداد فقط وأجهزته الأمنية لم تعد قادرة على أن تكنس النزاعات الداخلية". وأقرت بيري بدور استشراء الفساد في تهاوي ثقة المصريين بنظام السيسي، مشيرة إلى أن النظام اضطر للإطاحة برئيس المكتب المركزي للحسابات هشام جنينه لأنه كشف أن قيمة ما فقدته مصر بسبب الفساد هو 76 مليار دولار. وفي سياق متصل، قال عوديد غرنوات، معلق الشؤون العربية في قناة التلفزة الإسرائيلية الأولى أن إسرائيل قد قررت أن يتم تصميم أي اتفاق لتطبيع العلاقات مع تركيا بحيث " لا يؤثر على تحالفها مع السيسي في مواجهة حركة حماس وجماعة الإخوان المسلمين ". وخلال تعليق له بثته القناة مساء الجمعة الماضي، نوه غرانوت إلى أن التعاون مع نظام السيسي يعد من أهم مرتكزات الإستراتيجية الإسرائيلية للتعامل مع التحولات الإقليمية.

 

 

 

[1]  http://www.maariv.co.il/journalists/journalists/Article-536038

-

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر