موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
العمل المقاوم .....مخاطر الحسابات الضيقة !!!!
من أكبر المخاطر التي تتهدد القضية الوطنية الفلسطينية أن يتم توظيف العمل المقاوم في الحسابات السياسية الداخلية والمناكفات الحزبية بين الفرقاء في الساحة الفلسطينية، بشكل يمس بقيمة هذا العمل، ويصرفه عن مساره الطبيعي. فكل من يراقب الأوضاع الفلسطينية الداخلية مؤخراً و بعد اعلان فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية، لا بد أنه يلمس محاولة العديد من الفصائل الفلسطينية رسم علامات استفهام حول الموقف المبدأي لحركة حماس من خيار المقاومة، والتشكيك في حاجة الشعب الفلسطيني لاجراء الانتخابات التشريعية، واعتباراها مجرد الهاء عن مواصلة المقاومة ضد المحتل. ليس هذا فحسب، بل أن هذه الفصائل باتت توظف وسائل اعلامها الخاصة في التعريض بموقف حماس والطعن في جدية التزامها بخيار المقاومة.وهنا علينا أن نشير الى بعض النقاط التي تصلح – في اعتقادنا – لبناء حكم من هذه القضية: 1- لقد ارتأت حركة حماس ومنذ شباط من العام الماضي أن المصلحة الوطنية للشعب الفلسطيني تقتضي الالتزام بالتهدئة وتحديداً في قطاع غزة، وذلك حتى قبل الاتفاق على موعد الانتخابات التشريعية. مع العلم أن الكثيرين في الساحة الفلسطينية باتوا يدركون أن العمل المقاوم انطلاقاً من قطاع غزة بعد تنفيذ خطة " فك الارتباط "، واخلاء اسرائيل لمستوطناتها يجب اخضاعه لعملية تقييم جادة. فإسرائيل تعتبر أنه بعد تنفيذ " فك الارتباط " من حقها أن تمارس أكبر قدر من القمع في الرد على كل محاولة للانطلاق بالعمل المقاوم من قطاع غزة. وللأسف الشديد لقد استطاعت الدولة العبرية ايجاد شرعية دولية لردودها على عمليات اطلاق الصواريخ، في حين أنه لا يوجد اجماع فلسطيني حول جدوى هذا النوع من العمل المقاوم. ومع كل التقدير للمقاومين الذين يحملون ارواحهم على اكفهم وهم ينطلقون لتنفيذ عمليات اطلاق الصواريخ، فأن ذلك يجب ألا يمنع الجدل الداخلي الفلسطيني حول جدوى هذا العمل في ضوء حسابات الربح والخسارة على الصعيد الوطني. ويجب الانتباه للقاعدة الذهبية التي تقول " لا يكفي أن تكون محقاً، بل يجب أن تكون حكيماً". فهل من أجل اطلاق صاروخ قد يحدث اضرار بسيطة، تعطى اسرائيل المبرر لكي تقوم بعمليات الاغتيال وضرب البنى التحتية التي معها تتحول حياة الناس في القطاع الى جحيم لا يطاق. هذا مع أن الدولة العبرية لم تقل كلمتها النهائية في كل ما يتعلق بقائمة الأهداف التي تستعد لضربها في حال تواصل اطلاق الصواريخ، وهناك حديث عن قطع تيار الكهرباء والماء واحتمال اعادة احتلال مناطق واسعة من القطاع. 2- في نفس الوقت فأن مجال الفعل المقاوم داخل الضفة الغربية وداخل الخط الأخضر مفتوح للجميع. وعلى الرغم من التزامها بالتهدئة، فأن حركة حماس واصلت عملياتها في الضفة الغربية، وخير دليل على ذلك ما قامت به مؤخراً الخلية العسكرية التابعة لحماس في منطقة الخليل المسؤولة عن قتل وجرح أكثر من 15 مستوطناً وجندياً، وهي الخليلة الوحيدة التي من أجل القضاء عليها تم تشكيل فريق تحقيق يجمع الجيش والمخابرات الاسرائيلية. وبالتالي من التجني ترديد الاراجيف حول موقف حماس من المقاومة، والغمز واللمز من هذا الجانب. هذا مع أنه يتوجب ألا يتم توظيف عمليات المقاومة في المزايدات البائسة بين الفصائل الفلسطينية، فلا احد ينكر الدور الذي لعبته حركة حماس في عمليات المقاومة، والثمن الباهظ الذي دفعته مقابل ذلك. 3- أن من حق كل فصيل فلسطيني أن يكون له رؤيته المستقلة في كل القضايا، ومن ضمن ذلك توقيت ووسائل العمل المقاوم، ولا يجوز لأي فصيل أن يحاكم الفصائل الأخرى بناءاً على رؤيته الخاصة، ويحاسبها على عدم اقتدائها به. ومن حق كل فصيل صياغة سلم اولوياته على الصعيد الوطني دونما تشكيك وطعن من قبل الاخرين. فحركة حماس التي تعلن صباح مساء التزامها بخيار المقاومة، لا يقلص من مصداقيتها أن ترتأي حالياً – ومن خلال تشكيلها الحكومة القادمة - التركيز على النهوض بالوضع الفلسطيني الداخلي، وتحصين الصف الوطني وتوفير مقومات الصمود للشعب الفلسطيني من خلال العمل على ازالة كل المثبطات التي تقف في طريق احقاق حقوق هذا الشعب، سيما محاربة الفساد المالي والاداري والمحسوبية وانعدام العدالة في توزيع موارد السلطة الفلسطينية وذلك وقف معايير تميز بين ابناء الشعب الواحد بناء على انتماءاتهم التنظيمية. 4- أن مجرد التشكيك في جدوى اجراء الانتخابات التشريعية من قبل البعض واعتباره مجرد " الهاء " هو تضليل فج. فلنعد الآن الى ما كانت عليه الامور قبل الانتخابات، لكي نقيس مدى الحاجة الى تغيير الاوضاع المقلوبة واصلاحها. فهل من المعقول أن يستمر الواقع الذي كشف عن جزء منه النائب العام الفلسطيني والذي اكد مؤخراً أن 700 مليون دولار قد تم اهدارها من قبل المسؤولين الفاسدين في السلطة الفلسطينية. هل يمكن ان تواصل حفنة من الفاسدين ادارة شؤون الشعب الفلسطيني على هذا النحو. أن الذي يعكس الحاجة الماسة للتغيير الذي جلبته الانتخابات هو حجم الاقبال الكبير من قبل المواطنين الفلسطينيين على صناديق الانتخاب، من ناحية وتصويتهم الواسع الكبير لحركة حماس – من ناحية ثانية - املاً في طي هذه الصفحة غير المشرقة. 5- أنه من حق الفصائل الفلسطينية أن تسجل تحفظاتها على تصريحات بعض القادة في حركة حماس الذين أعلنوا عن استعدادهم للتوصل لهدنة طويلة ومشروطة مع دولة الاحتلال. فهذا الموقف وأن كان سليم من ناحية سياسية، إلا أنه كان يتوجب على قادة حماس التشديد على أن مثل هذه الهدنة تحتاج الى توافق فلسطيني داخلي، فحماس لم تعد الآن تمثل نفسها فقط، بل تمثل الجزء الأساسي من قيادة السلطة الفلسطينية. قصارى القول أن المؤامرة التي تحيكها اسرائيل ومعها حليفتها الولايات المتحدة والغرب ضد حركة حماس من أجل محاولة افشالها واحباط تجربتها في الحكم، توجب على الجميع في الساحة الفلسطينية أن يوضحوا موقفهم الصريح والواضح. فخطيئة حماس بالنسبة لتل ابيب وواشنطن انها حركة مقاومة ترفض التنازل عن الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، فهل من الحكمة أن تتعرض حماس لهذه الهجمة من قبل بعض الفصائل الفلسطينية. أن الخطوة التي يتوجب على الجميع القيام بها هي دعم حماس في هذا المواجهة المفتوحة وذلك من أجل هزيمة الارادة الصهيونية الأمريكية، والانحياز لارادة شعبهم.
مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر