موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
المقاطعة الدولة تدفع اسرائيل شرقا

د.صالح النعامي

تدل كل المؤشرات على أن إسرائيل تحث الخطى نحو الشرق، لتقليص اعتمادها على الغرب وكخطوة استباقية لأية تحولات ومفاجآت.

ويعد هذا التحول نتاج الإستراتيجية التي اتبعها رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو والقائمة على التوجه شرقا بسبب خضوع بعض الدول الأووربية أحيانا للضغوط التي تمارسها حركة "المقاطعة الدولية" (BDS)، واضطرارها لإصدار قرارات تقلص منسوب التبادل التجاري مع تل أبيب.

وقد احتفى الكيان الصهيوني مؤخرا بتحول اليابان إلى رابع أهم الأسواق العالمية التي تستقبل المنتوجات الصهيونية، وذلك حسب معطيات صادرة عن وزارة الصناعة والتجارة الصهيونية، ونشرتها صحيفة "ميكور ريشون" الصهيونية.

وحسب هذه المعطيات، فقد ارتفع التبادل التجاري بين طوكيو وتل أبيب في الأشهر السبع الأولى من العام الجاري من 1.1 مليار دولار إلى 1.4 مليار دولار، وهو ما جعل اليابان رابع أكبر سوق أمام المنتوجات الإسرائيلية.

ويتضح أن محرك العلاقات الاقتصادية بين طوكيو وتل أبيب يقوم على معادلة بسيطة، مفادها: ابتكارات صهيونية لليابان مقابل أسواق يابانية للكيان الصهيوني.

 فقد عزا خبراء في تل أبيب تعاظم مستوى العلاقات الاقتصادية بين طوكيو وتل أبيب إلى رغبة صهيونية بالبحث عن أسواق جديدة في آسيا، ردا على استجابة الاتحاد الأوروبي وبعض الحكومات الأوروبية الغربية للضغوط التي تمارسها حركة المقاطعة الدولية واتخاذ إجراءات عقابية اقتصادية على تل أبيب، من ضمنها "تمييز" منتوجات المستوطنات اليهودية المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة وإجراءات أخرى.

 وحسب الخبراء، فأن اليابانيين أبدوا رغبة جامحة في تعزيز التعاون الاقتصادي مع الكيان الصهيوني لـ "إعجابهم بمستوى الابتكارات" الذي حققته تل أبيب في مجال التقنيات المتقدمة وأنماط التوظيف الصناعي للفضاء الإلكتروني.

من ناحيته قال الخبير الاقتصادي الصهيوني أساف رونال إن استجابة بعض الحكومات الغربية للضغوط التي تمارسها حركة المقاطعة الدولية على الحكومات الأوروبية ونجاحها في دفع هذه الحكومات لاتخاذ إجراءات عقابية ضد الكيان الصهيوني، دفع نتنياهو لأن يضع على رأس أولويات حكومته العمل على تعزيز العلاقات مع آسيا وعلى وجه الخصوص اليابان والصين والهند لتأمين فتح مزيد من الأسواق أمام المنتوجات الصهيونية.

وفي تحقيق نشرته صحيفة "هارتس" مؤخرا، نوه رونال إلى أن ما دفع نتنياهو للتركيز على آسيا وعلى وجه الخصوص اليابان والصين حقيقة أن الدول الآسيوية، وبخلاف دول أوروبا الغربية، لا تربط علاقاتها الاقتصادية بتل أبيب بطابع السلوك الصهيوني تجاه الفلسطينيين ودرجة التزامهم بحل الصراع معهم.

 وأوضح رونال أن نتنياهو عبر عن "يأسه" من مستقبل العلاقات الاقتصادية مع أوروبا بالقول إن "موجة من الأسلمة واللاسامية ومعاداة اللاسامية تعصف بأوروبا مما يفرض على تل أبيب البحث عن شركاء آخرين.

 وحسب رونال، فأن رغبة نتنياهو في تعزيز العلاقات الاقتصادية مع اليابان قابلتها رغبة لا تقل قوة من رئيس الوزراء الياباني  شيزونو آبا، الذي زار تل أبيب العام الماضي ردا على زيارة نتنياهو لطوكيو عام 2014.

ونقل رونال عن مسؤولين ورجال أعمال يابانيين قولهم إن طوكيو تبدي اهتماما كبيرا بالإفادة من "التطور الذي حققته تل أبيب في المجال التقني" وهو ما حدا بآبا للتوقيع على اتفاق للتعاون في مجال البحث العلمي خلال زيارته الأخيرة لتل أبيب.

من ناحيته قال البرفسور أهود هراري، المختص بالشأن الياباني وأستاذ العلاقات الدولية في الجامعة العبرية أن رغبة طوكيو في تعزيز العلاقات مع تل أبيب ترجع بشكل أساس إلى رغبة يابانية أوسع بتعزي الحضور في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب أن القيادة اليابانية معنية بالإثبات للكيان الصهيوني أن العلاقة معه مهمة بحد ذاتها.

 ونقلت "هارتس" عن هراري قوله إن اليابانيين يريدون أيضا الإثبات أنهم ليسوا مجرد "تابعين" للولايات المتحدة، سيما عندما يتعلق الأمر بمصالحهم الاقتصادية، موضحا أن رئيس الوزراء الياباني  آبا يراهن على تطوير العلاقات الاقتصادية مع تل أبيب من أجل دفع مخططه الهادف إلى إخراج الاقتصاد الياباني، الذي يعد ثالث أكبر اقتصاد في العالم، من حالة "المراوحة في المكان التي علق فيها منذ تسعينيات القرن الماضي.

وشدد هراري على أنه، وبخلاف الانطباع السائد، فأن أزمة الاقتصاد الياباني الأساس "تكمن في بطء الإبتكار والتطور، سيما عندما يتعلق المجال التقني وعلى وجه الخصوص مجال الأبحاث الطبية"، منوها إلى أن اليابان "تتميز" في مجال الشركات الكبرى "غير القادرة على الوفاء بمتطلبات الابتكار "وهو ما يدفع اليابانيين للاستثمار في العلاقات مع تل أبيب".

 

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر