موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
الحاخامات ومفاعيل الحمض النووي لليهودي

يؤسس التلمود لمشاعر التقزز إزاء الآخر لدى اليهود، حيث يقول: "أن غير اليهودي لا يختلف عن الخنزير البري" ؛ ويذهب التلمود بعيداً في تكريس النظرة العدائية لغير اليهود، حيث يعتبر أن موت غير اليهود مدعاة للشماتة، حيث جاء "أن مدافن غير اليهود تثلج صدور بني إسرائيل لأن اليهود وحدهم هو البشر، أما الشعوب الأخرى فليست سوى أنواع مختلفة من الحيوانات" .

ويأمر التلمود اليهود بالدعاء التالي عند المرور على مقابر غير اليهود" تباً لوالدتكم، وسحقاً لمن حملت بكم" . وجاء ايضاً "الفرق بين درجة الإنسان والحيوان هو بقدر الفرق الموجود بين اليهود وباقي الشعوب"؛ وجاء أيضا" أن سبب نجاسة غير اليهود أنهم لم يقوموا على جبل سيناء بعد أن نجس إبليس حواء، أما الإسرائيليون فقد تطهروا بوقوفهم على الجبل" .

ويحظر التلمود على اليهودي أداء الصلاة أمام غير اليهود، حيث جاء فيه "تمنع الصلاة أمام الأجانب ولو أنهم معدودون من الحيوانات".

ويتضح أن الدعوات التي اعتمدت عليها مرجعيات التيار الديني الصهيوني في الدعوة للقطيعة مع الآخر من خلال حظر الاختلاط به، مصدرها التلمود، حيث جاء فيه: "محرم عليهم قبول دعوة باقي الأمم والأكل من مأكولاتهم ولو كان صانعها يهودي، فإذا دعا أجنبي يهودياً فلبى وأكل اليهودي من مأكولاته فإنما يأكل من الميتة" . ويناقض التلمود ما جاء في الوصايا العشر التي وردت في التوارة، إذ يبيح ممارسة الزنا إذا مارسه اليهودي في أجنبي ذكراً كان أو أنثى، فقد جاء "الزنا بغير اليهود ذكوراً وإناثاً لا عقاب عليه لأن الأجانب من نسل الحيوان" . وفي موقع آخر جاء: "لا قرابة بين اليهود والأمم الخارجة على اليهودية لأنهم أشبه بالحمير" . ويحرم التلمود على اليهودي دعوة غير اليهودي على أساس أنه أقل منزلة منه. وينقل التلمود عن "الرمبام" قوله: "الأتراك والبدو في الشمال والسود والبدو في الجنوب طبيعة هؤلاء كطبيعة الحيوانات والبكماء، وهم ليسوا في مستوى البشر" . ويقول التلمود: "يتوجب على اليهودي أن يبذل مجهوده لمنع استملاك باقي الأمم للعقارات، وألا يصفهم بالحسنات والجمال، ولا يهبهم شيئاً إلا بثمنه" . ومن مظاهر العداء الصارخة للآخر، حقيقة أن التلمود يبيح لليهود سلب أموال غير اليهود، حيث جاء: "سلط الله اليهود على أموال باقي الأمم ودمائهم" . وقد فسر التلمود كل كلمة وردت في التوارة وتدل على الإنسان، إنها تعني فقط اليهودي، فإذا نهي عن سرقة "أخيك"، فالمقصود اليهودي فقط .

وقد بنى التراث الديني اليهودي جداراً سميكاً بين اليهودي المتدين وبين الأغيار، من خلال تحديد مهمة واحدة لغير اليهود، ألا وهي القيام على خدمة اليهود ورعاية شؤونهم من منطلق الشعور بالتفوق الديني والعرقي. وقد جاء في التوارة: "ويقف الأجانب ويرعون غنمكم ويكون الغريب حراثيكم وكراميكم أما أنتم فتدعون كهنة الرب وتسمون خدام إلهنا، تأكلون ثروة الأمم وعلى مجدهم تتأمرون"  وجاء في سفر ميخا: "قومي ودوسي يا بنت صهيون لأني أجعل قرنك جديداً وأطلافك أجعلها نحاساً تسحقين شعوباً كثيرة . وجاء فيه "خلق الرب الأجنبي على هيئة الإنسان ليكون لائقاً لخدمة اليهود".

إن أوضح وأعمق الدلائل على التوجهات الانعزالية لليهودية حقيقة أنها تكاد تكون الديانة الوحيدة التي ترفض انتقال غير اليهود إليها، ولم تبد المرجعيات الدينية اليهودية بعض المرونة في الموافقة على تحول غير اليهود إلى اليهودية إلا بعد الإعلان عن إسرائيل حيث كانت هناك حاجة إلى زيادة الثقل الديموغرافي لليهود في أرض فلسطين، وذلك تحت طائل الكثير من القيود والتعقيدات. وتحذر الشريعة اليهودية من الاختلاط بالآخر، عبر الزواج المختلط، حيث تم تحريم التزاوج بين اليهود وغيرهم، وتعتبر اليهودية أن الأبناء الذين يولدون جراء هذا الزواج هم أبناء زنا، يطلق عليهم بالعبرية "ممزير" . وقد تأثرت المرجعيات الدينية في العصر الحديث، وعلى وجه الخصوص خلال فترة الدراسة بهذا التراث الدافع للانعزال.

وترى المرجعيات الدينية اليهودية إن التركيبة الجينية لليهود أكثر سمواً من غيرهم، مما جعل هناك أهمية خاصة للحفاظ على حياة اليهود مقارنة بغيرهم. لذا فقد أفتى الحاخامات اليهود بعدم جواز أن تزرع أعضاء من جسم اليهودي في جسم غير اليهود، على اعتبار أن اليهود يتميزون عن غيرهم من البشر بأنهم "جزء من الرب".

 ويقول الحاخام إسحاق جيزنبيرغ، من مرجعيات التيار الديني الصهيوني: "إذا كانت كل خلية في جسم يهودي تشمل جوهر إلهي، فهي بذلك جزء من الله، والحمض النووي (DNA) الخاص باليهود خاص ومميز عن غير اليهود"، لذا فإنه يفتي بجواز أن يحصل اليهودي على كبد من شخص غير يهودي على اعتبار أن للحياة اليهودية قيمة لا تحصى وأكثر قداسة من الحياة غير اليهودية، ويحظر في المقابل أن يتبرع اليهود بأعضاء من أجسامهم لزراعتها في غير اليهود . وفي موضع آخر يتحدث جيزنبيرغ عن "علو الجينات الوراثية" اليهودية، ويرى أن ذلك يفرض معاملة خاصة مع اليهود، لذا فهو يفتي: "إذا شاهدت شخصين يغرقان، أحدهما يهودي والآخر غير يهودي، فإن التوراة تأمرك بأن تنقذ اليهودي، لأن كل خلية في اليهودي هي جزء من الله .

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر