موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
أصحاب القبعات الدينية "المزركشة" يسيطرون على الجيش الإسرائيلي

د.صالح النعامي

فاجأ نائب وزير الحرب الصهيوني الحاخام إيلي بن دهان الإعلام الصهيوني عندما كشف النقاب عن أن 50% من الجنود الملتحقين بدورات الضباط في الجيش الصهيوني هم من المتدينين. وفي الحقيقة لقد أدت الدافعية الكبيرة في أوساط الشباب اليهودي المتدين للانخراط في الخدمة العسكرية والتسلل إلى ألوية الصفوة والوحدات الخاصة التي تحتكر تنفيذ معظم الجهد الحربي الميداني إلى تمكنهم من النفاذ للمواقع القيادية في الجيش في غضون وقت قصير.

 وسرعان ما تحول المتدينون الصهاينة في إسرائيل إلى أغلبية في معظم كتائب ألوية الصفوة في الجيش الإسرائيلي. ويشكل  المتدينين الصهاينة حوالي 40% من الضباط القتاليين في الجيش على الرغم من أن تمثيل التيار الصهيوني لا يتجاوز 10% من تعداد المستوطنين .

وترتفع نسبة تمثيل أتباع هذا التيار في ألوية المشاة المختارة والوحدات الخاصة أحيانا إلى 50% . ففي عام 2014، كان ستة من أصل سبعة من قادة الكتائب في لواء الصفوة "جولاني" هم من المتدينين، في حين أن أربعة من قادة الكتائب في لواء "جفعاتي" متدينون، وثلاثة في لواء "كفير" و2 في لواء المظليين، وجميعهم برتبة مقدم .

 ويدلل تحقيق أعده ضابط في الجيش الإسرائيلي أن عدد الضباط الذين ينتمون للتيار الديني الصهيوني قد تضاعف 12 مرة خلال العقين الماضيين . وحسب البحث، فقد ارتفع عدد الضباط المتدينين من 2.5% عام 1990 إلى 31.4% عام 2007 . ومن الأهمية بمكان التأكيد على أنه يكاد من المستحيل الحفاظ على نسبة محددة من التجنيد والنجاح للتيار الديني، حيث أن ظروف التجنيد تتغير كل عام والأمر يتعلق بوتيرة وطابع دورات الضباط التي ينظمها الجيش؛ وهذا الذي يفسر التأرجح في نسبة الضباط المتدينين، لكنها تظل عالية حجل مقارنة بنسبة تمثيل التيار الذي ينتمون مقارنة مع الوزن الديموغرافي لبقية مركبات المجتمع الصهيوني.

وحسب معطيات تضمنها تقرير خاص للمجلة العسكرية "بمحانية" (في المعسكر)، فقد شهد العقدان الماضيان، وتحديداً منذ مقتل رئيس الحكومة الإسرائيلي الأسبق، اسحاق رابين، ارتفاعا هائلا في عدد الجنود المتدينين من التيار الصهيوني الديني . ويشير التقرير إلى ارتفاع نسبة هؤلاء الجنود من 12% عشية مقتل رابين إلى 37 % في السنة الأخيرة، مع اندماجهم في سلم القيادة العسكرية العليا للجيش الإسرائيلي .

وارتفعت نسبة عدد الجنود المتدينين الذين التحقوا بمسارات تدريب ودورات تأهيل الضباط وتضاعفت ثلاث مرات لتصل إلى 38%، ونتيجة لذلك ارتفعت أيضا نسبة معتمري القبعات المزركشة (كما يطلق على المتدينين الصهيونيين بسبب لون قبعاتهم الدينية) في صفوف قيادة الوحدات القتالية منذ عام 2007 بشكل كبير أيضاً، وأصبح واحد من كل ثلاثة قادة عسكريين من التيار الديني الصهيوني، بعدما كانت النسبة واحداً إلى ستة . وعلى مستوى الجنود العاديين، بات واحد من كل ثلاثة جنود مقاتلين، من المتدينين الصهيونيين بعدما كانت النسبة تساوي 1 من كل 50 جندياً في سنوات التسعينات .

    وشهدت كليات الإعداد العسكرية هي الأخرى ارتفاعاً بنسبة 250% في عدد المنتسبين من اتباع التيار الديني الصهيوني

، فبعدما كان مجمل هؤلاء عام 96، أي بعد سنة من مقتل رابين 450 مجنداً فقط، ارتفع عددهم في العقدين الماضيين وتضاعف بنحو 250% ليصل اليوم إلى 1550 .

    ولقد بات أتباع التيار الديني القومي يشكلون 40% من الذين يتجندون لسلاح الطيران، مع العلم أنه حتى مطلع الثمانينيات من القرن الماضي لم يكن هناك أي تمثيل لهم في هذا السلاح تحديداً الذي كان حكراً على العلمانيين وتحديداً على أبناء الكيبوتسات .

     ويوضح نائب رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي السابق دان هارئيل أن أتباع التيار الديني الصهيوني يقودون معظم الكتائب والسرايا في ألوية المشاة المختارة، وهي: المظليون و"هناحل" و"جفعاتي" و"جولاني"؛ إلى جانب احتكارهم قيادة وحدات الصفوة بشكل مطلق، وهي "سييرت متكال"، التي تعتبر أهم الوحدات نخبوية في الجيش الإسرائيلي، و"إيجوز" و"شمشون" و"دوخيفات"، فضلاً عن سيطرتهم على الوحدة المختارة للشرطة والمعروفة بـ "يسام" .

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر