موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
آسيا تخضع لقوة إسرائيل الناعمة

د.صالح النعامي

6 مارس/آذار 2017

إن كان ثمة أحد يبحث عن دليل على العلاقة بين جوهر المشاريع التي تعكف عليها الكيانات السياسية وقوتها الناعمة، فما عليه إلا أن يقارن بين الكيان الصهيوني والعالم العربي. فالتقدم التكنلوجي الهائل، الذي يعد نتاج استثمار طويل الأمد وأحد مرتكزات المشروع الصهيوني الرئيسة يمكن الصهاينة من تحقيق اختراقات دبلوماسية ويعزز من مكانة هذا الكيان الدولية ويحسن واقعه الاقتصادي. في حين، ومن أسف" فأن معظم الدول العربية تعمد إلى استجداء المنح والهبات بما يرافقه من ذلك من استعداد لتقديم خدمات أمنية وإستراتيجية للدول المانحة بشكل ينقص من مضامين السيادة ويمس بالروح الوطنية.

لقد أنهى رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو الأسبوع الماضي جولة آسيوية، عدت "ناجة جدا"، وسيقوم الشهر الماضي بزيارة للصين، في حين ستستقبل تل أبيب في شهر يونيو المقبل رئيس الوزراء الهندي تيرندا مودي. فبسبب الأوضاع الاقتصادية الآخذة بالتدهور في أوروبا، قرر الصهاينة التوجه شرقا صوب آسيا من أجل البحث عن أسواق جديدة لمنتوجاتهم وضمان زيادة التصدير بشكل يضمن تواصل النمو الاقتصادي ولتعزيز مكانتهم الدولية.

فحسب المعطيات التي كشف عنها كبار مسؤولي وزارة الخارجية في تل أبيب، فقد تبين أن قيمة الصادرات الإسرائيلية للصين في العام المنصرم بلغت 3 مليارات دولار، مع العلم أن قيمة التبادل التجاري بين بكين وتل أبيب لم تتجاوز عند تدشين العلاقات الثنائية قبل 25 عاما 50 مليون دولار. في حين بلغت قيمة التبادل التجاري مع الهند، العام الماضي أكثر من 4 مليار دولار، مع العلم أن قيمته عند تدشين العلاقات بين الجانبين في العام 1992  بلغت حوالي 200 مليون دولار فقط. ويكفي هنا فقط أن نشير إلى صفقة واحدة تم التوصل إليها مع الهند أظهرت دور التقنيات المتقدمة في تحسين الأوضاع الاقتصادية الصهيونية إلى جانب إسهامها في تعزيز مكانة الكيان الصهيوني لدى قوى صاعدة مثل الهند. فقد أقرت الحكومة الهندية الأسبوع الماضي صفقة مع "الصناعات الجوية" الإسرائيلية بقيمة 2.5 مليار دولار لشراء منظومة الدفاع الجوي "براك 8".

لقد وصل تطور العلاقة الثنائية لدرجة أن توافقت كل من الهند وإسرائيل على تدشين مشروع "اصنع في الهند"، ويستند إلى قيام الصناعات العسكرية والجوية الإسرائيلية بتدشين وحدات انتاج داخل الهند لتوفير الاحتياجات الأمنية للهند، مقابل عائد مالي جزل ومكانة سياسية معتبرة.

إن أكثر ما تم الكشف عنه إثارة بشأن العلاقات الصهيونية الآسيوية تمثل في أن إسرائيل توظف مخاوف دول آسيوية محددة من جاراتها الإسلامية من أجل تعزيز العلاقات معها، مثل سنغافورة.

لقد استغل الكيان الصهيوني العداء التاريخي بين سنغافورة وجارتها الإسلامية ماليزيا في تسويغ التعاون معها وجعلها بوابة للنفوذ إلى العمق الآسيوي. فقد أكد رئيس حكومة سنغافورة لي هسين صحة التسريبات التي زخرت بها وسائل الإعلام الإسرائيلية في السنوات الأخيرة حول طابع العلاقات الأمنية والعسكرية بين الجانبين، حيث أقر بأن إسرائيل عمليا هي التي دشنت الجيش السنغافوري.

وقد تبين إن حرص سنغافورة على إبراز علاقاتها مع إسرائيل للعلن يعكس رغبتها "في إظهار عضلاتها أمام ماليزيا التي تربطها بها علاقات متوترة منذ أن تم طرد سنغافورة من الاتحاد الفيدرالي الذي كان يربطها بماليزيا في ستينيات القرن الماضي. وفي المقابل، لعب نتنياهو على هذا الوتر الحساس وألمح إلى أن كلا من سينغافورة وإسرائيل تتواجدان في "محيط إسلامي معادي"، علاوة على أن كلا منهما تواجهان خطرا وجوديا يتمثل في العداء الذي تكنه البيئة الإسلامية لكل منهما.

أما المفاجأة الكبيرة فقد تمثلت في الكشف عن العلاقات الصاخبة بين الكيان الصهيوني وفيتنام، التي يفترض أن يتماثل تاريخها مع كل ما يمثل رفضا للاحتلال. فقد تبين هذا الأسبوع أن فيتنام تعتمد بشكل خاص وأساسي على ما تنتجه الصناعات الجوية والعسكرية الإسرائيلية.

ويتوجب أن نلفت الاهتمام إلى أن إسرائيل تحصل على كل هذه المنجزات دون أن تقدم قواعد عسكرية للدول الأسيوية أو أن تلعب أدوارا أمنية صغيرة لصالحها، كما يفعل العرب.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر