موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
جذور مراكز البحث المؤسساتية في إسرائيل
تكتسب مراكز الأبحاث أهمية خاصة لدى الدول والمجتمعات التي هي في حالة صراع مع دول ومجتمعات أخرى أو لديها شبكة مصالح اقتصادية واسعة ومتشعبة، حيث يفترض أن تسهم مراكز الأبحاث في تمكين النخب الحاكمة في هذه الدول من اتخاذ القرارات التي تضمن تحسين مكانتها في معادلة الصراع وتساعد الدول الأخرى على الحفاظ على مصالحها الاقتصادية. وقد بدأ الاهتمام الإسرائيلي بمراكز الأبحاث التي تعنى بالقضايا الإستراتيجية وتهدف للتأثير على دوائر صنع القرار متأخراً نسبياً، حيث أن مركز الأبحاث الوحيد الذي تم تدشينه مع الإعلان عن الكيان الصهيوني عام 1948، وكان وما يزال ذا طابع مؤسساتي وسري، وهو " لواء الأبحاث "، التابع لشعبة الاستخبارات العسكرية " أمان "، الذي يعد أكبر جهاز استخباري إسرائيلي. وعلى الرغم من طابع عمله السري، كونه جزءاً من المنظومة الاستخبارية، فأن " لواء الأبحاث " يحتكر،حتى الآن، بحكم القانون، مهمة تقديم " التقديرات الإستراتيجية " لصناع القرار . وقد منحت كل من الحركة الصهيونية وإسرائيل الأولية لتدشين مراكز البحث العلمي، على اعتبار أنها تسهم بشكل مباشر في تعزيز المنعة العسكرية والاقتصادية للكيان الصهيوني. وهذا ما يفسر حقيقة أن الحركة الصهيونية قد شرعت في تدشين مراكز البحث العلمي قبل أكثر من عقدين على الإعلان عن قيام إسرائيل . وقد تم تدشين أول مركز أبحاث مستقل يعنى ببحث القضايا الإستراتيجية وبهدف إلى مساعدة صناع القرار على اتخاذ القرارات المهمة عام 1965، على يد الرئيس الأسبق جهاز " الاستخبارات والمهام الخاصة" ( الموساد) رؤفين شيلواح، حيث حمل هذا المركز في البداية اسمه، وقد ألحق بجامعة تل أبيب وتم تغيير اسمه إلى "مركز ديان لأبحاث الشرق الأوسط وأفريقيا . وقد كان هدف شيلواح المعلن أن يسهم هذا المركز في تحسين قدرة صناع القرار في تل أبيب على على مواجهة العالم العربي . وقد مثلت حرب 1973 نقطة تحول فارقة نحو الاهتمام بتدشين مراكز الأبحاث المؤسساتية والمستقلة التي تعنى بتقديم الاستشارات لدوائر صنع القرار أو تسعى للتأثير عليها. ونظراً للصدمة التي تلقتها إسرائيل خلال الحرب، فقد أوصت لجنة " غرانات " التي حققت في أوجه قصور إسرائيل في الحرب بتشكيل مراكز أبحاث تعنى بتقديم المشورة لدوائر صنع القرار حول سبل التعاطي مع التحديات الإستراتيجية التي تواجه إسرائيل . وقد أفضى وصول اليمين للحكم في إسرائيل لأول مرة عام 1977 وشروعه في تبني الرأسمالية كنظام اقتصادي وتوجهه الواسع للخصخصة إلى زيادة الوعي بضرورة دراسة التحولات الاقتصادية والاجتماعية وتأثيرها على منعة إسرائيل، وهو ما أفضى إلى تدشين مراكز أبحاث مستقلة وجامعية تعنى بشكل خاص بالتأثيرات الإستراتيجية لهذه التحولات. ومن الصعب تحديد العدد الإجمالي لمراكز الأبحاث التي تعنى بالقضايا الإستراتيجية سواء كانت مستقلة وأكاديمية، بسبب الإشكالية المتمثلة في تعريف هذه المراكز لذاتها. وقد خلصت ندوة نظمها " مركز أبحاث الأمن القومي " بتاريخ 22-1-2014، وشارك فيها رؤساء عدد من مراكز الأبحاث الرائدة في إسرائيل وجمع من كبار الباحثين إلى أنه يكاد من المستحيل تحديد عدد مراكز الأبحاث التي تقابل " مراكز التفكير " في الولايات المتحدة، وذلك لأن بعض هذه المراكز لا يعرف ذاته على على هذا النحو، بالإضافة إلى حقيقة أن بعض هذه المراكز تعد وحدات تعمل ضمن مؤسسات أوسع تمارس أنشطة أخرى . لكن دراسة أمريكية تقدر عدد مراكز الأبحاث الإسرائيلية ذات الطابع الإستراتيجي بـ 56.
مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر