موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
في قبضة الحاخامات - تعاظم تأثير التيار الديني الصهيوني في إسرائيل وآثاره الداخلية والإقليمية

كتابي:

في قبضة الحاخامات

تعاظم تأثير التيار الديني الصهيوني في إسرائيل وآثاره الداخلية والإقليمية

صادر عن دار البيان- مركز البحوث والدراسات

الرياض- المملكة العربية السعودية

تاريخ الإصدار: 2013

مقدمة الكتاب

تكتسب الإحاطة بمضامين الحراك الداخلي واتجاهاته ودلالاته في أي كيان سياسي أهمية خاصة لما لهذا الحراك من تأثير حاسم على بلورة البيئة الداخلية التي تعمل في ظلها دوائر صنع القرار في هذا الكيان، ويشكل الإلمام بمكونات البيئة الداخلية لصنع القرار متطلباً سابقاً لصياغة توقعات إزاء اتجاهات السياسات العامة في الكيانات السياسية المختلفة. وعندما يفضي تأثير بعض مكونات البيئة الداخلية على دائرة صنع القرار إلى تغييرات إستراتيجية سواءً على مستوى الكيان أو في الإقليم، فإنه يصبح من الأهمية بمكان إدراك آليات العمل المعتمدة من قبل هذه المكونات لمراكمة القوة والنفوذ والتأثير. وتعتبر إسرائيل مثالاً صارخاً للكيانات السياسية التي يطغى فيها تأثير مكونات البيئة الداخلية على عملية صنع القرار، حيث يلعب الحراك السياسي الداخلي في إسرائيل والقوى المؤثرة فيه دوراً مهماً وحاسماً في تصميم السياسات العامة لهذا الكيان وتوجيهها، ولقد أوجز وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر عندما قال: "لا يوجد في إسرائيل سياسة خارجية، بل سياسة داخلية تمليها حسابات حزبية ضيقة"[ ]. ولما كان الوطن العربي يعيش في خضم صراع طويل ومرير مع إسرائيل، فإنه من المؤكد أن للسياسات الإسرائيلية تأثيراً كبيراً على العرب وتحديداً على الفلسطينيين، وعلى مستقبل الإقليم بشكل عام، لذا من الأهمية بمكان الوقوف على طبيعة بعض مركبات البيئة الداخلية التي تؤثر في عملية صنع قرار في هذا الكيان، سيما تلك التي يقترن تأثيرها بتداعيات إستراتيجية بعيدة المدى. وعلى الرغم من مرور أكثر من ستين عاماً على الإعلان عن إسرائيل، إلا أن الدراسات العربية لم تسلط الضوء على بعض مركبات البيئة الإسرائيلية الداخلية بالشكل المناسب لتقديم تفسيرات موضوعية للسياسات التي بلورتها وتبلورها الحكومات المتعاقبة في تل أبيب. ولعل إحدى القضايا المركزية والحاسمة التي لم تأخذ نصيبها الكافي من البحث والتدقيق من قبل الباحثين العرب هي دور التيارات الدينية، وتحديداً التيار الديني الصهيوني في تصميم السياسات الداخلية والخارجية لإسرائيل، سيما وإن إسرائيل تعرف نفسها بأنها دولة ديموقراطية يهودية ليبرالية. ولقد عانت بعض الدراسات العربية التي عالجت هذه القضية تحديداً، واطلع عليها الباحث، الخلط والالتباس لدرجة أنها أدت إلى تعميم أحكام غير دقيقة لا تقدم تفسيرات شافية لما تقوم به إسرائيل ولا تعين كثيراً في بلورة توقعات إزاء مخططاتها المستقبلية، ولم تمكن من توضيح الفروق الكافية بين التيارات الدينية اليهودية المؤثرة على دوائر صنع القرار الإسرائيلية.

سلطت هذه الدراسة الضوء على العوامل والتحولات التي سمحت بتعاظم تأثير التيار الديني الصهيوني على صنع القرار الإسرائيلي، إلى جانب رصد إسقاطات تعاظم دور التيار الديني الصهيوني على الواقع الإسرائيلي الداخلي وعلى الإقليم في الوقت الحاضر، واستشراف المزيد منها في المستقبل.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر