موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
البيئة الداخلية لمراكز الأبحاث المؤسساتية في إسرائيل

د.صالح النعامي

مما لا شك أن الاستثمار في تطوير مراكز الأبحاث في إسرائيل وتطوير دورها وتجذير الاستعانة بها وجعله تقليدا من تقاليد الحكم ومستندا من مستندات عملية صنع القرارات المهمة يعود إلى طابع نظام الحكم في تل أبيب.

إن طابع نظام الحكم يعد مركبا أساسيا من مركبات البيئة التي ساعدت على تعاظم دور مراكز البحث. ولا يمكن فهم تعاظم هذه الدور بمعزل عن الطابع الخاص لنظام الحكم، الذي منح هذه المراكز هذا الدور المهم. وإلا

يسمح الطابع "الديموقراطي" لنظام الحكم في إسرائيل بتدشين مراكز الأبحاث ويضمن حرية عملها ويسمح لها بمحاولة التأثير على عملية صنع القرار واتجاهات المجتمع من السياسات العامة . إن أوضح مثال على دور طابع نظام الحكم في التأثير على واقع مراكز الأبحاث حقيقة أن بعض مراكز الأبحاث قد دشنت نتاج التوصيات التي قدمتها لجنة التحقيق الرسمية التي حققت في مظاهر القصور الإسرائيلي في حرب 1973، ومن الواضح أنه لولا الطابع " الديموقراطي " لنظام الحكم لما كان بالإمكان مساءلة دوائر الحكم وإجبارها على تدشين مراكز الأبحاث. ضمن أهم مراكز الأبحاث التي أعلن عن تدشينها بناء على توصيات اللجنة كان " مركز البحوث السياسية"، التابع لوزارة الخارجية

ثانياً: تنطلق النظرية الأمنية الإسرائيلية من افتراض مفاده أن الكيان الصهيوني في حالة صراع دائم مع محيطه العربي، وأن هذا الصراع يجعل هذا الكيان دوماً عرضة لتهديدات إستراتيجية ووجودية، مما يستدعي توفير الظروف التي تضمن تحسين قدرة دوائر الحكم على اتخاذ القرارات المهمة .

 وقد أفضى هذا الواقع إلى اندماج مراكز الأبحاث في بيئة صنع القرار السياسي في تل أبيب، وعزز من قيمة نتاجها الذي يطال السياسات العامة للدولة وتوجهاتها الإستراتيجية. وقد أسهمت التحديات الأمنية التي تفجرت في الساحة الفلسطينية، والتحولات المتلاحقة التي يشهدها العالم العربي من قيمة التقديرات التي تقدمها مراكز الأبحاث، سيما في ظل تعاظم مستوى الانتقادات لأداء الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة في التعاطي هذه التحديات وتلك التحولات.

ثالثاً: عزز الاستقطاب السياسي والأيدلوجي والحزبي في المجتمع الإسرائيلي من مكانة وبيئة عمل مراكز الأبحاث . فقد رفع هذا الواقع من مكانة التقديرات التي تنجزها هذا المراكز، حيث أن  كلاً من وسائل الإعلام والرأي العام يضفيان قدراً صدقية على تقديرات هذه المراكز باعتبار أنها تساعد على بلورة موقف من تباين رؤى ومواقف الحكومة والمعارضة من المخاطر الإستراتيجية والتحولات الإقليمية.

     وتعد  مراكز الأبحاث المؤسساتية جزءاً من مؤسسة الحكم، وتقدم استشاراتها لدوائر صنع القرار السياسي بحكم القانون. وتعتبر جميع هذه المراكز استخبارية وتعمل في إطار من السرية. وتضم: " لواء الأبحاث " التابع لشعبة الاستخبارات العسكرية " أمان "، ومركز الأبحاث التابع لجهاز " الاستخبارات والمهام الخاصة "( الموساد )، ومركز الأبحاث التابع لجهاز المخابرات الداخلية " الشاباك "؛ و" مركز البحوث السياسية "، التابع لوزارة الخارجية. تتولى هذه المراكز تقديم تقديرات إستراتيجية حول المخاطر والفرص التي تنجم عن التحولات الداخلية والإقليمية والعالمية. وتؤثر التقديرات التي تعدها هذه المراكز على اتجاهات الجهد الحربي والدبلوماسي والسياسي  للحكومات الإسرائيلية.

ويعد " لواء الأبحاث " أهم مراكز الأبحاث في إسرائيل وأكثرها تأثيراً على دوائر صنع القرار، ويليه بمراحل كبيرة " مركز الأبحاث السياسية " التابع لوزارة الخارجية لدوره في مساعدة صانع القرار السياسي في بلورة المواقف إزاء المحيط العربي.

من هنا، فأن الوفاء بمتطلبات الصراع مع الكيان الصهيوني تفرض على العرب الاهتمام بمراكز الأبحاث التي تقدم الاستشارة على أسس مهنية وعلمية وموضوعية.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر