موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
لواء الأبحاث الاستخبارية ودوره في صنع القرار في إسرائيل

د.صالح النعامي-6 يوليو/تموز 2017

تعد مراكز الأبحاث المؤسساتية جزءاً من دوائر الحكم في إسرائيل، وتقدم استشاراتها لدوائر صنع القرار السياسي بحكم القانون. وتعتبر جميع هذه المراكز استخبارية وتعمل في إطار من السرية. وتضم: " لواء الأبحاث " التابع لشعبة الاستخبارات العسكرية " أمان "، ومركز الأبحاث التابع لجهاز " الاستخبارات والمهام الخاصة "( الموساد )، ومركز الأبحاث التابع لجهاز المخابرات الداخلية " الشاباك "؛ و" مركز البحوث السياسية "، التابع لوزارة الخارجية. تتولى هذه المراكز تقديم تقديرات إستراتيجية حول المخاطر والفرص التي تنجم عن التحولات الداخلية والإقليمية والعالمية. وتؤثر التقديرات التي تعدها هذه المراكز على اتجاهات الجهد الحربي والدبلوماسي والسياسي  للحكومات الإسرائيلية.

ويعد " لواء الأبحاث " أهم مراكز الأبحاث في إسرائيل وأكثرها تأثيراً على دوائر صنع القرار، ويليه بمراحل كبيرة " مركز الأبحاث السياسية " التابع لوزارة الخارجية لدوره في مساعدة صانع القرار السياسي في بلورة المواقف إزاء المحيط العربي.

" لواء الأبحاث " في شعبة الاستخبارات العسكرية

 يعد" لواء الأبحاث " في شعبة الاستخبارات العسكرية أكثر مراكز الأبحاث تأثيراً على دوائر صنع القرار، لأنه يحتكر، بحكم القانون، مهمة إعداد التقديرات الإستراتيجية للدولة وتقديمها لدوائر صنع القرار السياسي؛ وهو ما جعل قائد هذا المركز يوصف بـ " المقدر الوطني " .  ومما عزز من مكانة هذا المركز حقيقة أنه يتبع شعبة الاستخبارات العسكرية المعروفة بـ " أمان "، الذي يعد أكبر الأجهزة الاستخبارية في الكيان الصهيوني، وأوسع أذرع في الجيش .

مهام لواء الأبحاث:

1-     يصيغ التقديرات الإستراتيجية، والتي تتضمن خارطتي التهديدات الإستراتيجية وقائمة الفرص التي يتوجب على الدولة مواجهتها أو استغلالها .

2-تطال اختصاصاته جميع القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتكنلوجية؛ ذات التأثير الإستراتيجي على الأمن القومي، سواءً كانت متعلقة بإسرائيل أو بالدول والجماعات التي تشكل مصادر تهديد لها أو تربطها بها علاقات إستراتيجية . ويعني ذلك أن إسرائيل تشذ عما هو سائد في الدول الديموقراطية، التي لا تمنح أجساماً أمنية الحق في تقديم تقديرات تتعلق بقضايا ذات طابع مدني.

3-يحلل المعلومات الاستخبارية التي يجمعها "أمان" والأجهزة الاستخبارية الأخرى؛ ويستند إلى هذا التحليل في تقديم إنذارات حول طابع المخاطر الآنية التي تهدد إسرائيل، سواءً كانت على شكل عمل عسكري تخطط له منظمة أو حرب تعكف دولة عدو على الإعداد لها.

4-     يعد " لواء الأبحاث " المسؤول عن إعداد بنوك الأهداف، التي يتوجب على الجيش الإسرائيلي ضربها أثناء الحملات العسكرية والحروب، بشكل يساعد على تحقيق الأهداف السياسية التي ترى دوائر صنع القرار وجوب تحقيقها في أعقاب شن الحملات والحروب . ويملك اللواء صلاحية الطلب من جميع الأجهزة الاستخبارية معلومات استخبارية إضافية من أجل مساعدته على انجاز العملية البحثية التي يتطلبها بناء تقديراته الإستراتيجية .

5-يقدم توصيات تتعلق بإحدات تعديلات على النظرية الأمنية للدولة والعقيدة القتالية للجيش بناء على تصوره لخارطة التهديدات والفرص؛ علاوة على إسهامه في بناء الخطط متعددة السنين التي يعدها الجيش وتتعلق بالتغييرات التي يرى وجوب إدخالها على بناء الجيش وإمكانياته .

6-حتى تفجر ثورات الربيع العربي في 2010 كان " لواء الأبحاث " يقدم تقديراً إستراتيجياً مطلع كل عام للحكومة حول المخاطر والفرص التي واجهتها إسرائيل خلال العام المنصرم، وتقدير مستوى النجاح الذي تحقق في مواجهة هذه المخاطر واستغلال تلك الفرص؛ إلى جانب استشراف خارطة المصالح والفرص في العام الجديد وتقديم توصيات لتحسين قدرة إسرائيل على التعامل مع هذه الخارطة . وبعد تفجر الثورات العربية أصبح المركز يقدم تقديراً إستراتيجياً كل ستة أشهر .

7-أن أوضح مثال دلل على التأثير الطاغ للواء الأبحاث على دوائر صنع القرار كان موقف قائد هذا اللواء أثناء اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، العميد عاموس جلعاد ، الذي خلص عند اندلاع الانتفاضة إلى استنتاج، خالفه فيه كل من قائد شعبة الاستخبارات العسكرية، الجنرال عاموس مالكا، الذي عمل جلعاد تحت إمرته، ورئيس جهاز الموساد إفرايم هليفي وقادة كبار في الجيش والشاباك. فقد زعم جلعاد أن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات أوعز بتفجير الانتفاضة وأنه اختار طريق "الإرهاب" بشكل نهائي، وأنه لا يمكن ضمان الهدوء والأمن في الضفة الغربية وقطاع غزة واستقرار العلاقة مع الفلسطينيين في ظل وجود عرفات . وقد تحولت إفادات جلعاد أمام الحكومة ولجنة الخارجية والأمن التابعة للبرلمان إلى فرصة مكنت جلعاد من التأثير على موقف الرأي العام الإسرائيلي من عرفات.

8-إن ما يدلل على خطورة ومركزية الدور الذي يلعبه لواء الأبحاث، حقيقة أن تقديراته الخاطئة تسببت بانتكاسات لإسرائيل.  فقد حملت لجنة "غرانات" التي حققت في أداء الجيش الإسرائيلي خلال حرب 1973 قائد لواء الأبحاث أثناء الحرب العميد آرييه شيلف جزءاً كبيراً من المسؤولية عن الفشل الإسرائيلي في هذه الحرب لأنه قدم تقديراً للحكومية عشية الحرب يفيد بعدم نية مصر لشن الحرب، على الرغم من أنه كان لدى الاستخبارات معلومات دقيقة وتفصيلية حول نية المصريين والسوريين شن الحرب .

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر