موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
معالجة مراكز الأبحاث الإسرائيلي لثورات الربيع العربي

د.صالح النعامي

 (8 يوليو/تموز 2017)

     شكلت التحولات المتلاحقة التي شهدها العالم العربي منذ أواخر العام 2010 وحتى الآن مادة خصبة لاهتمام مراكز الأبحاث الإسرائيلية، حيث أن دراسة هذه التحولات حاز ويحوز على جل اهتمام هذه المراكز. ويمكن القول إن مجال اهتمام مراكز الأبحاث الإسرائيلية شمل كلاً من الموجة الأولى من التحولات والتي أطلق عليها "ثورات الربيع العربي"، والتي أفضت إلى إسقاط بعض أنظمة حكم، والموجة الثانية والتي أفضت إلى تمكن نخب كانت تمثل أنظمة الحكم القديمة أو قريبة منها من استعادة الحكم في بعض الدول العربية، وهو ما يطلق عليه البعض في العالم العربي " الثورات المضادة ".

مراكز الأبحاث والموجة الأولى من التحولات في العالم العربي

     لم يحدث إن عنت مراكز البحث الإسرائيلية بدراسة قضية ما، قدر اهتمامها بدراسة الثورات العربية، فحللت بواعثها، ورصدت تداعياتها المحتملة، واستشرفت انعكاساتها على إسرائيل وأمنها " القومي "، وتأثيراتها المختلفة على البيئة الاستراتيجية للصراع مع العرب، إلى جانب توسع هذه المراكز في صياغة التوصيات لدوائر صنع القرار الإسرائيلي بشأن الاستراتيجيات، التي يتوجب تبنيها وآليات العمل، التي يحبذ اعتمادها، لتقليص التداعيات السلبية للربيع العربي على إسرائيل.   

وقد أجمعت مراكز الأبحاث الإسرائيلية، على جملة من الاستنتاجات من الثورات العربية، التي تطابقت مع تصور دوائر صنع القرار في تل أبيب لتداعيات هذه الثورات.

ويمكن حصر أهم استنتاجات مراكز الأبحاث في التالي:

أولاً: مثلت الثورات العربية تهديداً إستراتيجياً لإسرائيل لأنها تحمل في طياتها طاقة كامنة يمكن أن تفضي إلى تغيير البيئة الإقليمية للكيان الصهيوني بشكل جذري، بحيث تفقد إسرائيل شراكاتها الإستراتيجية، مع كل من مصر والأردن .

ثانياً: عززت الثورات من مكانة الرأي العام في العربي بشكل غير مسبوق، بحيث يمكن أن يفرض ذاته على السياسات العامة لنخب الحكم في العالم العربي، وهذا يتناقض مع مصالح إسرائيل، على اعتبار أن الرأي العام العربي دائماً يتبنى مواقف أكثر سلبية تجاه إسرائيل .

ثالثاً: حسنت الثورات العربية مكانة المقاومة الفلسطينية في مواجهة إسرائيل وتقلص من قدرة تل أبيب على استخدام القوة في مواجهة الفلسطينيين. وقد أوصت بعض مراكز الأبحاث باستخدام أقل قدر من القوة العسكرية في مواجهة هذه المقاومة وذلك من أجل عدم استفزاز الرأي العام العربي، بحيث يمارس ضغوطاً على دوائر صنع القرار لاتخاذ إجراءات ضد إسرائيل .

رابعاً: الدعوة للاستعداد للحرب مع مصر، على اعتبار أن هذه نتيجة حتمية لتعبير نخب الحكم الجديدة عن توجهات الشارع المصري . وقد تبنت الحكومة الإسرائيلية هذا التوجه من خلال قرارها إعادة الاعتبار لقيادة المنطقة الجنوبية في الجيش، التي كانت الأكثر إهمالاً، وذلك في أعقاب إجراء أول انتخابات رئاسية مصرية تجرى بعد ثورة 25 يناير .

خامساً: افترضت مراكز الأبحاث أن يشكل اندلاع الثورات العربية نقطة تحول فارقة تؤسس لوصول الحركات الإسلامية للحكم في مزيد من الدول العربية، بما يفضي إلى مزيد من التدهور في بيئة إسرائيل الإقليمية بسبب موقف الإسلاميين " السلبي " من إسرائيل .

سادساً: توصية صناع القرار بالاستثمار في بناء القوة العسكرية وإعادة ترتيب أولويات الجيش لمواجهة كثافة التحديات .

سابعاً: الدعوة لاتباع سياسة تقشفية على الصعيد الاقتصادي لتمكين الدولة من تخصيص مزيد من الموارد لبناء القوة العسكرية، والتوصية بتقليص مستوى الخدمات التي تقدمها مؤسسات الكيان الصهيوني للجمهور الإسرائيلي .

ثامناً: دعوة الحكومة الإسرائيلية إلى لعب دور رئيس في إحباط التحول الديموقراطي في العالم العربي، من خلال توظيف علاقاتها الدولية، سيما مع الولايات المتحدة وعبر الاستعانة مع الولايات المتحدة، وشن حملة لشيطنة  الربيع العربي من خلال وصفه بـ " شتاء إسلامي " .

تاسعاً: الحث على استغلال المصالح المشتركة مع الأنظمة العربية التي ترى في ثورات الربيع العربي تهديداً لبقائها وتوظيف ذلك في تحقيق المصالح الإسرائيلية .

عاشراً: على الرغم من إجماع مراكز الأبحاث في إسرائيل على أن الثورات أضعفت مكانة الولايات المتحدة في المنطقة، إلا أنها أوصت بتعزيز أواصر التحالف معها، على اعتبار أن الحاجة للدعم الأمريكي ستتعاظم في ظل التحولات التي يشهدها العالم العربي .

الحادي عشر: الدعوة إلى ضرورة بناء شراكة مع الإتحاد الروسي للتغطية على ما يمكن أن تفقده إسرئيل من تراجع مكانة الولايات المتحدة ولتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية، حيث اقترح أن تقوم هذه الشراكة على أساس محاربة الحركات الإسلامية والتعاون في تسويق الغاز، سيما وأن الثورات العربية قد تفجرت بعد عامين على إعلان إسرائيل عن اكتشاف حقول غاز تحتوي على احتياطات ضخمة في عمق البحر الأبيض المتوسط .

الثاني عشر: توقعت بعض مراكز الأبحاث أن تفضي الثورات العربية إلى تعزيز مكانة تركيا لدى الغرب، وفي الوقت ذاته اندفاع القيادة التركية نحو مزيد من العداء تجاه إسرائيل، مما يستدعي المبادرة لتوجيه ضربات دبلوماسية لها عبر الإعلان عن دعم فكرة قيام الدولة الكردية ومد حزب العمال الكردي بالسلاح والعتاد .

 

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر