موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
تقديرات إسرائيلية: السعودية حاولت احتواء أحداث الأقصى خوفا من تفجر موجة جديدة من الربيع العربي

صالح النعامي   6/8/2017

في ظل الجدل الذي أثاره الإعلان الذي صدر عن الديوان الملكي السعودي، والذي نوه إلى دور للملك سلمان العزيز في انهاء أحداث الأقصى الأخيرة وأشاد في إسهام تدخله الحاسم في اقناع إسرائيل بإزالة البوابات الإلكترونية على مداخل المسجد الأقصى، فأن مراكز تفكير ووسائل إعلام إسرائيلية تقدم صورة مخالفة تماما لدور الرياض خلال هذه الأحداث. ويتراوح توصيف معلقين وباحثين إسرائيليين للموقف السعودي من أحداث الأقصى بين الصمت أو تعمد الرياض عدم تأييد مطالب الجماهير الفلسطينية، في حين يذهب البعض أن السعودية تبنت من وراء الكواليس موقفا مساندا للإجراءات الأمنية التي اتخذتها حكومة اليمين المتطرف في الأقصى. ويجزم بنحاس عنبري، الباحث في "مركز يروشليم لدراسة الجمهور والدولة" اليميني بأن السعودية حرصت على عدم دعم الفلسطينيين في "نضالهم" الأخير ضد الإجراءات الإسرائيلية التي استهدفت المسجد الأقصى، مشيرا إلى أن السلوك السعودي ينبع بالأساس من الخوف من أن تمهد الهبة الفلسطينية لتفجر موجة جديدة من الربيع العربي. وفي مقال نشره موقع المركز اليوم ، قال عنبري أن السعودية خشيت أن تستغل جماعة الإخوان المسلمين أحداث الأقصى في إحداث تغييرات جذرية على النظام الإقليمي، زاعما أن الرياض خافت أن يفضي تجمع الفلسطينيين المحتجين على الإجراءات الإسرائيلية أمام "باب الأسباط" إلى ولادة "ميدان تحرير" جديد في قلب القدس، ينتقل تأثيره لاحقا إلى العواصم العربية. ويذهب عنبري إلى أن الرياض انطلقت من افتراض مفاده أن السماح بتدشين "ميدان تحرير" جديد في القدس قد يمهد "لعاصفة عربية أخرى يمكن أن تطيح بنظام حكم أبو مازن وتعصف  باستقرار نظام الحكم في الأردن"، منوها إلى أن السعوديين لم يرغبوا في نجاح التحرك الفلسطينيين في طرد إسرائيل والأردن من الحرم القدسي الشريف. وادعى عنبري أن السعوديين خشوا من أن يفضي نجاح "الإخوان المسلمين" من طرد إسرائيل من المسجد الأقصى مقدمة لنجاحهم في طرد نظام الحكم في الرياض من مكة. ويتماشى تحليل عنبري مع ما ذهب اليه تسفي بارئيل، معلق الشؤون العربية في صحيفة "هارتس"، الذي رأى أن نظام الحكم السعودي، كسائر الأنظمة العربية، كان معنيا باحتواء أحداث الأقصى خشية أن تفضي إلى انتشار احتجاجات في أرجاء العالمين العربي والإسلامي. وفي مقال نشرته الصحيفة الأحد الماضي نوه بارئيل إلى أن الأنظمة العربية فزعت من إمكانية أن يفضي فقدان السيطرة على أحداث الأقصى إلى تهديد العلاقات الحساسة بينها وبين الشعوب". وشدد بارئيل على أن الأنظمة العربية تشارك إسرائيل الخوف من تفجر انتفاضة فلسطينية ثالثة على اعتبار أن ذلك يمكن أن يؤسس لموجة أخرى من الربيع العربي. وأشار إلى أن أحداث الأقصى كان  "بإمكانها إطلاق حراك تضامني هائل من شأنه أن يضع الأنظمة العربية في مواجهة مباشرة مع شعوبها"، على حد تعبيره. من ناحيته يرى ألون بن دافيد المعلق العسكري في قناة التلفزة الإسرائيلية العاشرة أن "الصمت السعودي أثناء أحداث الأقصى كان لافتا بشكل خاص"، منوها إلى أن الرئيس التركي أردوغان لاحظ انعدام الفعل السعودي "وسارع لملء هذا الفراغ". وفي مقال نشرته صحيفة "معاريف" الأحد الماضي زعم بن دافيد بأن "الصمت السعودي" يدلل على أنه لو تصرفت حكومة نتنياهو "بحكمة" لتمكنت من تحقيق أهدافها الأمنية في الحرم القدسي الشريف من خلال التعاون مع العائلة المالكة في الرياض وكذلك من خلال التنسيق مع نظام الحكم في عمان والسلطة الفلسطينية. واعتبر بن دافيد أن الانقسام في العالم العربي مثل فرصة كان يمكن لإسرائيل استغلالها لإحداث تغيير في الحرم القدسي الشريف، مستدركا أن عدم تسلح نتنياهو بالحكمة أفضى إلى حرمان إسرائيل استغلال هذا الواقع. واعتبرت صحيفة "ميكور ريشون" في تقرير نشرته الجمعة الماضي أن السلوك السعودي أثناء أحداث الأقصى كان "مريحا" لإسرائيل، زاعمة أن السعوديين تفهموا دوافع إسرائيل من وراء نصب البوابات الإلكترونية. وحسب الصحيفة، فأن السعوديين اقتنعوا بالتبريرات التي قدمها لهم نتنياهو لتسويغ وضع البوابات الإلكترونية، مشيرة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي حرص على وضع الملك سلمان في صورة الإجراءات الإسرائيلية. ونوهت الصحيفة أن نتنياهو دعا مسؤولين سعوديين لزيارة الحرم لبلورة انطباعات مباشرة عما يجري هناك. ولفتت الأنظار إلى أن السلوك السعودي مناقض تماما لسلوك أردوغان، الذي وظف أحداث الأقصى في التحريض على إسرائيل.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر