موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
آليات مواجهة التطبيع

د.صالح النعامي

30/10/2017

على الرغم من التفاف الأمة وجماهيرها ضد التطبيع مع الكيان الصهيوني، فأن هناك ما يدلل على أن قوى إقليمية عربية ودولية، على رأسها الولايات المتحدة معنية بتوفير بيئة سياسية تسمح بإضفاء شرعية على تطبيع العلاقات بين تل أبيب وعدد من الدول العربية التي لا تقيم علاقات دبلوماسية مع الصهاينة. ولعل التحدي الوحيد الذي يقف أمام الأطراف الدولية والعربية هو توفير الظروف التي تسمح بانعقاد مؤتمر قمة إقليمي يشكل منصة لبدء مفاوضات بين الكيان الصهيوني والسلطة الفلسطينية حول حل الصراع، يشارك فيه إلى جانب الكيان والولايات المتحدة، الدول العربية التي تقيم علاقات دبلوماسية مع تل أبيب ودول عربية أخرى، سيما من الخليج.

المفارقة أن التسريبات الصهيونية تؤكد أن هناك توافق داخل واشنطن وتل أبيب وعواصم عربية على أن التئام المؤتمر الإقليمي لا يهدف في الحقيقة إلى حل الصراع، بل أنه يرمي بالأساس إلى توفير مظلة تسمح بانفتاح دول عربية على التطبيع مع إسرائيل. وعلى الرغم من أن المشاريع الاقتصادية الإقليمية التي أعلن عنها مؤخرا في المنطقة تجسد غطاء يسمح ببدء التطبيع الاقتصادي، لكن هناك اجماع على أنه يتوجب في البداية توفير مسوغ يسمح بانطلاق التطبيع من خلال المؤتمر الإقليمي الذي يوفر انعقاده المسوغ لبدء التطبيع العلني بين الكيان الصهيونية والدول العربية.

من هنا، فأنه يتوجب على قوى الأمة الحية المبادرة للتحرك من أجل إحباط هذا المخطط من خلال الإقدام على جملة من الإجراءات لمحاصرة التطبيع وتجفيف بيئته السياسية والاجتماعية والاقتصادية والنفسية.

 من هنا، فأن هناك حاجة ماسة وعاجلة لمأسسة التعاون بين الهيئات الحزبية والشعبية والأكاديمية العربية من أجل بلورة الخطوط العامة لخطة عمل للوقوف ضد مخطط التطبيع، حيث يجب أن تهدف الخطة إلى زيادة وعي الأمة والجمهور بالجرائم التي ارتكبتها وترتكبها إسرائيل وذلك للتذكير بوجهها البشع، الذي تحاول بعض القوى العربية تجميله من خلال التركيز على شيطنة الحركات الإسلامية.

ويتوجب اعداد بنك معلومات حول الشخصيات الإسرائيلية في الحكومة والبرلمان، التي قد يتم دعوتها لزيارة العواصم العربية للمشاركة في هذه الفعالية والرجوع إلى تجربة هذه الشخصيات العسكرية والمواقع التي تبوأتها خلال الخدمة العسكرية من أجل إبراز دورها الإجرامي. ويمكن أيضا الاهتمام بالتصريحات والمواقف ذات الطابع العنصري التي صدرت عنها وتوثيقها.

من الأهمية بمكان المبادرة لنزع الشرعية عن التطبيع من خلال إخراج النخب التي تحاول شرعنة التطبيع عبر تذكير الأمة وجماهيرها بمظاهر التحريض على القتل والعنصرية من قبل الساسة والنخب والمرجعيات الدينية اليهودية. ويتوجب التوسع في الإحاطة بالتحريض الذي تنطوي عليه فتاوى الحاخامات التي تحث على القتل، وإبراز حقيقة أن الأغلبية الساحقة من هؤلاء الحاخامات هم موظفو دولة، لم تحرك الحكومات الإسرائيلية ساكنا من أجل التصدي لهم، بل على العكس تشجعهم.

وهناك حاجة لتدشين صفحات ومواقع على شبكات التواصل، باللغات: العربية والانجليزية وبأكبر عدد من اللغات لفضح الإجرام الصهيوني لإبراز التناقض في الدعوات التي شرعت في إطلاقها النخب المرتبطة ببعض أنظمة الحكم العربية من خلال إنسنة الكيان الصهيوني والدفاع عنه.

يتوجب اسماع صوت ضحايا الإرهاب الصهيوني، سواء عبر الدفع بسفرهم ومشاركتهم في المنتديات الإقليمية، التي قد يتم دعوة الصهاينة إليها وتمكينهم من اسماع صوتهم.

وهناك حاجة لوضع خطة عمل لمواجهة الدعاية الرسمية الإسرائيلية عبر مواقع التواصل الاجتماعي والهادفة لتعزيز التطبيع، من خلال الرد على ما ينشره المتحدثون الرسميون من مواد دعائية بمواد موثقة ذات مصداقية تفضح زيفهم. كما يتوجب جمع معلومات عن تحركات الوفود الإسرائيلية في المحافل الدولية والإقليمية والتنسيق مع الأطراف العربية والإسلامية والصديقة المشاركة في نفس الفعاليات للتصدي لها.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر