موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
رهان إسرائيلي: ترويض حماس بمساعدة خليجية

د.صالح النعامي

12/11/2017

لقد دلل تفجر أزمة الخليج، في نظر كثير من المسؤولين ومراكز الأبحاث والنخب الإسرائيلية على تراجع مكانة القضية الفلسطينية في العالم العربي. وتنطلق الدوائر الإسرائيلية من افتراض مفاده أن السياسات التي تتبناها الدول الخليجية يحددها تصور نظم الحكم فيها لخارطة المخاطر التي تهددها، التي لا يدخل الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية ضمنها. وحسب هذا التقدير، فأن هذه الأنظمة ترى أن إيران والحركات الإسلامية السنية بشقيها السياسي والجهادي تمثل التهديد الرئيس عليها وليس تواصل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وهو ما يفسر، تجاهل قمة الرياض القضية الفلسطينية وخلو كلمات الزعماء العرب فيها من التنديد بإسرائيل، إلى جانب صمتهم على مهاجمة ترامب لحركة حماس ووصمها بالإرهاب. هذا ما لاحظه ووزير الحرب والخارجية الإسرائيلي الأسبق موشيه أرنس، الذي يحاجج بأن المخاطر التي تتهدد أنظمة الحكم في الخليج هي التي تجعلها مهتمة بـ "التحالف" مع إسرائيل للإفادة من تجربتها في مواجهة إيران والتنظيمات الإسلامية المتطرفة .

      في الوقت ذاته، فأن إسرائيل تراهن على إسهام الأزمة الخليجية في توفير بيئة تساعد على بلورة حل للصراع مع الشعب الفلسطيني يلتقي مع تصور اليمين الحاكم في تل أبيب وتطلق نخب الحكم الإسرائيلية على هذا النمط من الحل "التسوية الإقليمية". ويقوم مفهوم "التسوية الإقليمية" على الجمع بين تطبيع الدول العربية علاقتها بإسرائيل مقابل تقديم  إسرائيل تنازلات شكلية للفلسطينيين تسمح بالشروع في مفاوضات حول التسوية الدائمة. وحسب تسريبات أمريكية إسرائيلية، فأن كلا من السعودية والإمارات وافقتا بالفعل على التطبيع الجزئي مع إسرائيل مقابل موافقة تل أبيب على تجميد أنشطة البناء في المستوطنات "النائية" فقط . وإذا صحت هذه التسريبات، فأن كلا من السعودية والإمارات قد تراجعتا على مطالبة إسرائيل بقبول المبادرة العربية. وحسب التقديرات الإسرائيلية فأن رهان السعودية على إدارة ترامب في مواجهة إيران يجعلها أكثر مرونة في التعاون من أجل دفع التسوية الإقليمية . هذا ما أشارت إليه صحيفتا "وول ستريت جورنال" و"هارتس"، حيث تمت الإشارة إلى أن من بين الرياض وأبوظبي عرضتا مقابل التوقيف الجزئي للاستيطان: اقامة خطوط اتصالات مباشرة بين اسرائيل وعدة دول عربية، اعطاء إذن لشركات اسرائيلية للطيران فوق المجال الجوي لدول الخليج وازالة القيود عن التجارة مع اسرائيل، إلى جانب دراسة اصدار تأشيرات للرياضيين ورجال الاعمال الاسرائيليين المعنيين بالوصول الى دول الخليج

     تنطلق إسرائيل من افتراض مفاده أن الأزمة الخليجية تحسن من قدرتها على مواجهة حركات المقاومة الفلسطينية، سيما حركة "حماس". وحسب التقديرات الإسرائيلية، فأن تفجر الأزمة الخليجية سيساعد على تجفيف البيئة الإقليمية لحركة حماس ويزيد من حدة الضغوط عليها، ويقلص من قدرتها على العمل في الخارج. وتفترض تل أبيب أن تواصل الأزمة الخليجية يعزز من فرص انسحاب قطر من قطاع غزة مما يفضي إلى تراجع اسهامها في تمويل وتنفيذ مشاريع إعادة الأعمار، وهو ما يفتح نافذة لتحقيق خارطة المصالح الإسرائيلية في قطاع غزة.

وتطالب بعض محافل التقدير الإستراتيجي في تل أبيب باستغلال الأزمة الخليجية وتوظيف ثقل الدول المقاطعة لقطر، سيما الإمارات العربية، في استدراج حركة "حماس" للموافقة على وقف جهودها لتعزيز قوتها العسكرية مقابل أن تتولى  الإمارات بالتعاون مع مصر ومحمد دحلان القيادي المفصول من حركة "فتح" القيام بالدور الذي تقوم به قطر حاليا .

وهناك رهان إسرائيلي على أن تسهم التفاهمات التي توصلت إليها قيادة "حماس" في غزة ودحلان ومصر، في تكريس ارتباط الحركة بمحور الدول المقاطعة لقطر، بشكل قد يسمح لهذه الدول بممارسة الضغوط على الحركة بهدف ترويضها، سيما وأن هذا التطور قد يتم تبريره من خلال إدراجه ضمن احتواء المنظمات التي تنصف إرهابية، مثل حركة حماس. وحسب التيار الذي يمثله دحلان، فأن التفاهمات الأخيرة مع حماس تهدف بالأساس إلى ملء المكان الذي تتركه قطر في القطاع .

 وفي حال تحقق رهان إسرائيل في ربط قطاع غزة بمصر، فأنه سيمكنها من تحقيق هدف إستراتيجي يتمثل في إضفاء شرعية عربية على تكريس الفصل السياسي بين قطاع غزة والضفة الغربية، بشكل يحسن من قدرة تل أبيب على تحقيق خارطة مصالحها في المنطقتين.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر