موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
بين اسماعيل هنية وأرئيل شارون !!!
عشية الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في العام 2001 كان شمعون بيريس، الذي كان من ابرز قادة حزب العمل، لا يفوت فرصة دون أن يهاجم ارئيل شارون الذي كان يتنافس على منصب رئاسة الوزراء كممثل لحزب الليكود. لم يترك بيريس ذميمة أي صفة إلا ورمى بها شارون. لكن عندما جرت الإنتخابات، وفاز شارون برئاسة الوزراء، أنضم بيريس الى حكومته، ليس هذا فحسب، بل أنه من موقعه كوزير للخارجية في حكومة شارون تولى التنظير لسياساته وتبرير الجرائم التي كان يرتكبها ضد الشعب الفلسطيني. بيريس " حمامة السلام "، و الذي كان يقول أن برنامج شارون السياسي لن يؤدي الا لمزيد من الحروب، أصبح هو الذي يتولى مطالبة السلطة الفلسطينية بالتوافق مع هذا البرنامج. وفي احدى البرامج الحوارية التي أجرتها القناة الثانية مع بيريس لتبرير انقلابه وانضمامه لحكومة شارون وتأييد سياساته على هذا النحو، رد بالقول " أنه لا يوجد لي الا دولة واحدة وعلي أن أخدمها بكل ما أوتيت من قوة، لقد عبر الشارع الاسرائيلي عن ارادته، واختار شارون، وعلى أن احترم هذه الإرادة من خلال مساعدة شارون، وليس الوقوف ضده "، على حد تعبير بيريس. مع فارق التشبيه الكبير، أن كل فلسطيني يستمع الى هذا الكلام لا بد أنه يشعر بالغصة والمرارة، وهو يلحظ التواطؤ الواضح لأوساط متنفذة في السلطة وفي حركة " فتح "، مع المخطط الامريكي الاسرائيلي لافشال حركة حماس، كما تم الكشف عنه مؤخراً في وسائل الاعلام الاسرائيلية والأمريكية. فهذه الاوساط المتنفذة ومن أجل معاقبة ابناء شعبها بسبب اختيارهم لحركة حماس في الانتخابات التشريعية، تسعى لافشال تجربة الحركة في الحكم حتى قبل أن تبدأ، وذلك عبر الاجراء المخزي الذي اقدم عليه نواب المجلس التشريعي المنتهية ولايته الذين قاموا بسن قانون المحكمة الدستورية وتفويض الرئيس ابو مازن تعيين اعضائها، وذلك لكي توظف قرارات هذه المحكمة ضد حكومة حماس المقبلة، بوصف هذه المحكمة هي المخولة بالبت في الخلافات بين الرئيس والحكومة. فكيف يخالف قضاة المحكمة الذين عينهم ابو مازن قرارته، أليس هذا هو أسوأ وصفة لتداخل السلطات وانهاء استقلال القضاء. انهم يعملون على افشال حماس عن طريق المسارعة في سحب الصلاحيات من الحكومة المقبلة، ونقل صلاحية الاشراف على هيئة الاذاعة والتلفزيون التي هي من اختصاصات الحكومة الى مؤسسة الرئاسة، لكي يواصل تلفزيون فلسطين نقل وجهة النظر الاحادية والتي تمثل " فتح ". وهناك توجه لنقل الاجهزة الامنية لاشراف مؤسسة الرئاسة. ولكن الأخطر من كل ذلك هو الاسراع باستيعاب الاف الموظفين الوهميين في دوائر السلطة خلال الاسبوعين الماضيين من اجل مضاعفة أعباء الحكومة القادمة و ارهاق موازنة السلطة، على الرغم من التهديدات الدولية بقطع المساعدات الدولية.أن المضحك المبكي أن يسارع الكثيرون في السلطة وفي " فتح " بمطالبة حركة حماس باحترام التزامات السلطة ومن ضمنها الاتفاقيات الموقعة مع اسرائيل والاعتراف بها على اعتبار أن ذلك شرط حركة " فتح " للإنضمام لحكومة تشكلها حماس. لقد تنازل ممثلو منظمة التحرير عن 78% من مساحة فلسطين التاريخية، ووقعوا على اتفاقيات اوسلو التي زاد بعدها الاستيطان بنسبة 60%، لقد قامت أجهزة السلطة الأمنية بقمع حركات المقاومة على اعتبار أن ذلك يقع ضمن احترام التزامات السلطة، لقد حاز الرئيس الراحل ياسر عرفات على جائزة " نوبل " للسلام اعترافاً من العالم بالمرونة التي ابداها، فماذا كانت النتيجة ؟؟؟ الم يسمع هؤلاء عما قامت به اسرائيل مؤخراً في غور الاردن الذي تبلغ مساحتة ثلث مساحة الضفة الغربية وعملياتها التمهيدية لضمه نهائياً لها، هل احترمت اسرائيل الاتفاقيات عندما قامت ببناء جدار الفصل العنصري الذي ابتلع اكثر من 40% من مساحة الضفة الغربية، هل قيام اسرائيل بقتل اكثر من 4000 فلسطين يندرج الاتفاقيات الموقعة، ألم تكافئ اسرائيل ابو عمار بسجنه في مقر المقاطعة في رام الله حتى توفاه الله. وهل كان تعاطي اسرائيل مع ابو مازن أكثر احتراماً، على الرغم من أنه أول زعيم فلسطيني يخرج علانية ضد عسكرة الانتفاضة، وهو صاحب الفضل في التوصل للتهدئة، فماذا كان رد اسرائيل وشارون تحديداً على ذلك؟؟ !! كان مزيد من القمع الذي احرج ابو مازن، ليس هذا فحسب، بل أن شارون استهزأ بجهود ابو مازن عندما وصفه بأنه " كتكوت بدون جناحين ". اسرائيل التي افشلت ابو مازن هي نفسها التي تعدة العدة حالياً لافشال حكومة حماس، عن طريق منع وصول المساعدات المالية والتضييق على الحركة..... فهل يعقل أن يجرؤ فلسطيني كائناً من كان على مساعدة اسرائيل والادارة الامريكية في مخططهما الجهنمي الرامي لافشال تجربة حماس في الحكم والدفع نحو اسقاط حكومتها بعد احكام محاصرتها وتحويل حياة الفلسطينيين الى جحيم لا يطاق لكي يحملوا حماس المسؤولية عما وصلت اليه ظروفهم، ويكون هذا مبرر لكي تعلن حكومة حماس فشلها،، فيدعو ابو مازن الى انتخابات جديدة في غضون 6 اشهر، على أمل أن تعود حركة " فتح " للحكم. هذا هو المخطط...... لكن لو افترضنا أنه نجح، وعادت " فتح " فهل سيقدم لها اولمرت أكثر مما قدمه لها شارون، وهل سيتذكر أن دولته وقعت على اتفاقيات سياسية مع م ت ف، وهل ستنهي الادارة الامريكية تحيزها الأعمى لاسرائيل، وتضغط على حكام تل ابيب. الإجابة معروفة، وما تقوم به اسرائيل واضح المعالم ولا يحتاج لمزيد من التفسير. وهنا كلمة للقائمين على شؤون حركة " فتح " أنه لا يعقل أن يقدم شمعون بيريس على تقديم العون لشارون احتراماً لارادة الجمهور الصهيوني، في حين يجرؤ بعض الفلسطينيين على معاقبة شعبهم على اختيار حركة حماس. ان دعم حركة " فتح " للشيخ اسماعيل هنية الذي يرجح تكليفه بتشكيل الحكومة الفلسطينية هو اكثر منطقية وضرورة من دعم بيريس لشارون.
مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر