موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
تجنيد المخرج اللبناني زياد عيتاني للموساد وإستراتيجية ”دهورة الهدف”

د.صالح النعامي

في البرنامج الوثائقي الذي بثتة قناة التلفزة الإسرائيلية الثامنة مؤخرا حول طرق تجنيد العملاء من قبل جهاز الموساد، تحدث  بني مدان، أحد ضباط الموساد الذين عملوا في مجال تجنيد العملاء عن إستراتيجية "دهورة الهدف"، وهي الإستراتيجية التي تتضمن آليات عمل يقدم عليها ضابط الموساد من أجل دفع الشخص المرشح للتجنيد للموافقة على ذلك.

يقول مدان: ""يتوجب عليك أن تبحث عن مكامن الصدع الداخلي في نفسية الشخص الذي تريد تجنيده، وإن لم تكن موجودة فعليك إيجادها والعمل على توسيعها بكل ما أويت من قوة من أجل استغلالها في إيجاد أزمة داخلية لديه تدفعه للموافقة على التجند لصالحك".

ومن الاعترافات التي نسبت للمخرج اللبناني المسرحي زياد عيتاني، الذي اعترف بارتباطه بالموساد مؤخرا، يتبين أن تجنيده يعد تطبيقا كلاسيكيا لإستراتيجية "دهورة الهدف".

فقد أوجد ضابط الموساد، الذي جند عيتاني (تقمص شخصية فتاة شقراء تواصلت معه على الفيسبوك) الصدع الداخلي لدى عيتاني من خلال تسجيل محادثات جنسية بينه و"بينها" إلى جانب تسجيل معلومات قدمها (من باب الثرثرة) عن صحافيين لبنانيين من أصدقائه يبدو أنها حساسة بعض الشئ، وعندها قام ضابط الموساد بابتزازه إما بالكشف عن هذه المعلومات للسلطات اللبنانية وإما الموافقة على العمل كمخبر للموساد، فوافق.

بالمناسبة إستراتيجية "دهورة الهدف" يتم استخدامها أيضا من قبل جهاز المخابرات الداخلية "الشاباك" و "وحدة 504"، كما هو في كل أجهزة الاستخبارات العالمية.

الذي يثير الأسى في قصة عيتاني، وفي كل قصص الأشخاص الذين يتم استدراجهم للعمالة حقيقة أن رجل الموساد لا يمكنه بالمطلق الكشف عن المواد التي يهدد بها ضحاياه لأنه حينها سيفضح الموساد نفسه. فلو رد عليه عيتاني بالقول: "اشرب البحر وأنا من سأقوم بنشر المعلومات عنك" لبهت ضابط الموساد".

مثير للإحباط أن ممثلا مسرحيا يفترض أن يكون لديه من الوعي ما يجعله يحتوي مثل هذا الموقف بسهولة، يسقط على هذا النحو.

هناك مثال دائما ما يشير إليه رجال الاستخبارات الصهيونية في تدليلهم على أنه ليس كل الأشخاص يمكن إسقاطهم عبر إستراتيجية "دهورة الهدف". ويشيرون بشكل خاص إلى جنرال سوري كان يتردد على باريس في سبعينيات القرن الماضي. نصب له الموساد طعم من خلال سيدة تقوم باغوائه. نجح الطعم ومارس الجنرال السوري الفاحشة معها وتم تصويره. لكن عندما واجه رجل الموساد الجنرال السوري بالصور، رفض السقوط. فتم استقدام أكثر ضباط الموساد خبرة في مجال تجنيدا العملاء للمحاولة مرة ثانية، لكنه فشل أيضا.

وهناك مثال كلاسيكي في الأدبيات الاستخبارية العالمية يتمثل في دبلوماسي روسي قامت وكالة الاستخبارات الأمريكي السي آي إيه بالتقاط صور له وهو يرتكب الفاحشة مع إحداهن. وعندما حاول ضابط الاستخبارات الأمريكي بابتزازه من خلال التهديد بنشر الصور

رد عليه الدبلوماسي الروسي بكل برود: بإمكانك أن تعطيني هذه الصور وأنا من سأقوم بنشرها.

صعق الأمريكي وانتهى الأمر

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر