موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
غزة: هل المواجهة مع الاحتلال تصلح فشل المصالحة؟

د.صالح النعامي

25/12/2017

يحمل إقرار يحيى السنوار، قائد حركة حماس في قطاع غزة بأن المصالحة تتهاوى دلالة خاصة، على اعتبار أن السنوار يمثل المستوى القيادي الفلسطيني الأكثر حماسا لإنهاء حقبة الانقسام الداخلي وأقدم على خطوات كبيرة من أجل دفع عجلة المصالحة المعطوبة قدما. من الواضح أن إقرار السنوار هذا سيترتب عليه تداعيات كبيرة جدا؛ حيث أنه في الوقت الذي يؤكد على تهاوي المصالحة، فأن يشدد في المقابل على أن حماس لم تعد عنوانا سلطويا في قطاع غزة، وبالتالي فهي لم تعد طرفا في الانقسام.

وعند تفكيك تصريح السنوار الأخير واستشراف تداعيات تجسيد دلالاته على الأرض فهذا يعني أن العد التازلي لحلول الفوضى في قطاع غزة قد بدأ بالفعل. فنظرا لأن موظفي حكومة غزة هم الذين يديرون قطاع الخدمات، سيما: الأمن، الصحة، التعليم؛ فأن قطاع الخدمات قد ينهار أيضا، سيما في ظل الرفض لأن يعود موظفو حكومة رام الله إلى مواقعهم التي استنكفوا عنها، دون أن يتم حل معضلة موظفي حكومة غزة.

لكن أخطر التداعيات التي ستنجم عنها حالة الفوضى هو تفجر مواجهة شاملة بين الاحتلال والمقاومة في القطاع، على اعتبار أنه لن يكون بوسع أحد الحيلولة دون تواصل إطلاق القذائف الصاروخية على الكيان الصهيوني. سلطات الاحتلال ترى أن مصلحتها تتمثل في ضرب أهداف تابعة للجناح العسكري لحركة حماس "كتائب الشهيد عز الدين القسام"، ردا على عمليات إطلاق القذائف، على اعتبار أن "الكتائب" ستمثل الطرف الفلسطيني الوحيد الذي يمكن أن يؤثر بشكل جدي على العمق الداخلي الصهيوني في أية مواجهة. وبالتالي فأن جيش الاحتلال يجد في كل قذيفة تطلق من غزة فرصة لتبرير قضم مقدرات حماس العسكرية.

من هنا، فأن حماس تقف في موقف لا تحسد عليه: فإما أن ترد على الاحتلال مما يعني التمهيد لفتح  مواجهة شاملة قد تنتهي بدمار لا يقل، إن لم يكن أكبر، من الدمار الذي تركته حرب 2014، في ظل بيئة إقليمية ظالمة؛ مع الأخذ بعين الاعتبار اتجاهات ميل موازين القوى في هذه المواجهة.

أو أن تواصل الحركة ضبط النفس مما يعني السماح للكيان الصهيوني بمواصلة قضم قوتها العسكرية، ناهيك عن أن هذا الواقع يسمح للقيادة السياسية الصهيونية الزعم بأن قوة ردعها في مواجهة حماس قد أثبتت جدواها.

من هنا، فأن من يظن أن نشوب مواجهة شاملة بين المقاومة والاحتلال، يمكن أن يقلص الأضرار الناجمة عن فشل اتفاق المصالحة خاطئ. اندلاع مواجهة في ظل الأوضاع الحالية سيفاقم الأوضاع سوءا فقط. فعلى سبيل المثال، فأن البيئة الإقليمية، سيما في ظل الأزمة الخليجية والحملة على قطر ، والمشاكل الإقليمية التي تواجهها تركيا، ومواقف العديد من نظم الحكم العربية المهادنة من إسرائيل والمعادية للمقاومة، سيجعل بيئة المواجهة السياسية بالغة الصعوبة للمقاومة، ناهيك عن أن مهمة إعادة إعمار ما سيدمره الاحتلال ستكون مهمة بالغة.

إن اندلاع مواجهة في هذه الوقت ستمثل فرصة ذهبية للأطراف الفلسطينية غير المعنية بنجاح المصالحة، على اعتبار أنها توفر بيئة تقلص الاهتمام بهذه القضية.

من هنا، فأن قيادة حركة حماس تحسن صنعا في حال عملت على كسب الوقت وتقليص فرص اندلاع مواجهة مع الاحتلال في هذا الوقت تحديدا. فالفوضى الذي يجب أن تسود قطاع غزة كرد على فشل المصالحة يجب أن تكون فوضى منظمة وليست ارتجالية، يتم توجيه مفاعليها بحيث تفضي إلى نتائج إيجابية. على سبيل المثال، توجيه مظاهرات ومسيرات جماهيرية إلى جميع الجدران الحدودية التي تحاصر قطاع غزة، بشكل يسمح بإيصال رسائل لإسرائيل والأطراف الإقليمية مفادها بأن الجمهور الفلسطيني لن يقبل بأن يكون مخيرا إما الموت بفعل الحصار والعقوبات أو بفعل القذائف الصهيونية في حرب غير متوازنة مع الاحتلال.

من هنا، فأن على قيادة حماس ألا تستبعد أن تتوجه لجمع التبرعات من الخارج والداخل لتوفير الأموال التي تسمح بدفع قسطا من رواتب الموظفين من أجل مواصلة العمل لمنع اندلاع الفوضى السلبية التي تسمح بجر الحركة وقطاع غزة لمربع لا يجدر الوصول إليه في الوقت الحالي على الأقل.

على رجال الأعمال الفلسطينيين وكل الخيرين في قطاع غزة أن يعوا أن توفير الحد الأدنى من متطلبات دعم صمود الموظفين، سيما رجال الأمن يمثل مصلحة للجميع.

وهناك سؤال يجب توجيهه للأطراف التي تقوم بإطلاق الصورايخ على الكيان الصهيوني مع إدراكها أن الاحتلال سيرد فقط وبشكل أساسي من خلال ضرب أهداف لحركة حماس بناء على بنك أهداف معد سلفا من أجل تحسين مكانة جيش الاحتلال في المواجهة القادمة إن تمت.

فهل هذا السلوك من الوطنية في شئ؟

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر