موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
هذه وحدة "متسفان" التي تعد قراصنة إسرائيل الإلكترونيين

د.صالح النعامي

29/12/2017

كشفت إسرائيل تفاصيل جديدة عن وحدة متسفان"، ذراعها للحرب الإلكترونية، المسؤولة عن تنفيذ معظم الهجمات الإلكترونية التي يشنها جيش الاحتلال ضد من يوصفون بـ "الأعداء" علاوة توسعها في التجسس على "الأصدقاء".

وفي تحقيق موسع نشره موقع صحيفة "معاريف" اليوم، ذكر مراسلها العسكري نوعم أمير إن "متسفان"، التي يطلق عليها "وحدة التحكم والسيطرة والإدارة" مسؤولة عن تطوير القدرات التكنلوجية ذات الطابع الرقمي وتعمل على تطبيقها في الجهد الحربي الواسع والمحدود للجيش.

وأضافت "معاريف" أن "متسفان"، التي تتبع قيادة "الحوسبة" في الجيش، تلعب "دورا مركزيا في تحديد وصياغة بنوك الأهداف التي يعدها الجيش لدى التخطيط لحروبه القادمة ضد الأعداء".

ونوه التحقيق إلى أن الجيش الإسرائيلي يطلق على الضباط والجنود الذين يخدمون في الوحدة بأنهم "أفضل العقول"، بسبب دورهم في تطوير التقنيات والتطبيقات التي تستخدمها إسرائيل في الحرب الإلكترونية ضد الأطراف الخارجية.

وحسب التحقيق فأن عمل "متسفان"، التي تتخذ من مدينة "رمات غان"، الواقعة شمال شرق تل أبيب مقرا لها، لا يستهدف فقط الأطراف المعادية بل أيضا الدول الصديقة، حيث تنقل الصحيفة عن قائد عسكري قوله "أنه لا يوجد عدو أو صديق إلا ويحاول التعرف على آلية عمل متسفان".

ونوه التحقيق أن معيار الاتقان بالنسبة للجندي والضابط الذي يعمل في وحدة "متسفان" أن يتمكن المجند حتى سن الخامسة والعشرين أن يحصل على التأهيل ويطور قدراته الرقمية "بما لا يقل عن مستوى التأهيل والقدرات التي يحصل عليها العاملون في الشركات المدنية عندما يبلغون سن 40 عاما".

وأوضحت "معاريف" أن طاقم الوحدة يضم مهندسي برامج، وعلماء حاسوب، مبرمجين، مهندسي شبكات، محلل شبكات، فاحصي تطبيقات وغيرها من المواقع المهنية داخل الوحدة.

وتتولى "متسفان" تخطيط وتطوير الجهد القتالي الذي يعتمد على توظيف الحوسبة والفضاء الإلكتروني، سيما في كل ما يتعلق "بتطوير القدرات في مجال التحكم الميداني، حيث تسهل التطبيقات التي تنتجها الوحدة على الربط بين الوحدات المقاتلة في ساحة المعركة والقيادة".

وشدد التحقيق على أن عناصر الوحدة يتعاونون من أجل تطوير "القدرات الرقمية في المجال الحربي التي يمكن للسوق المدني أن يوظفها مستقبلا".

وتتولى "متسفان" تأهيل كل وحدات الجيش والاستخبارات الإسرائيلية ذات العلاقة بالجهد الإلكتروني، بحيث أن عناصر أسلحة: الجو والبحرية والمشاة والاستخبارات يترددون على مقر الوحدة لتلقي التأهيل.

ونقلت "معاريف" عن قائد كبير في الوحدة قوله أن معظم المدراء العامين وكبار المهندسين في شركات التقنيات المتقدمة في إسرائيل هم الضباط الذين تسرحوا من الخدمة العسكرية في الوحدة.

وعلى الرغم من ضباطها وجنودها لا يشاركون في الجهد القتالي الميداني، إلا أن الصحيفة تؤكد أن "متسفان"، من أكثر الوحدات سرية، إلى جانب أن الجيش يقوم باختيار عناصرها بدقة متناهية.

وأوضح التحقيق أن الجيش يشرع في البحث عن عناصر مناسبين للانخراط في الوحدة بين الطلاب في المدارس الثانوية، حيث يزور ممثلون عن الوحدة المدارس للتعرف على الطلاب "الذين من لديهم القدرة على أن يكونوا قراصنة حاسوب في المستقبل، ويحافظ على تواصل معهم من أجل اقناعهم بالالتحاق بالوحدة عندما يحين موعد تجندهم الإجباري في الجيش.

ونقلت الصحيفة عن القائد قوله إن الوحدة مسؤولة "عن معظم الهجمات الإلكترونية التي ينفذها الجيش الإسرائيلي".

وحول آلية توظيف "متسفان" للجهد الميداني الحربي، يقول ضابط كبير آخر في الوحدة: "عندما تحدد شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) هدفا ما يتوجب ضربه أو جمع استخبارات عنه، فأنه يتم وضع "متسفان" في صورة الأمر حتى توفر التقنية الرقمية التي تسهل على سلاح الطيران تنفيذ المهمة، حيث أن التقنيات التي توفرها الوحدة تساعد سلاح الطيران على اختيار حجم الصاروخ والقذيفة المناسب لضرب الهدف".

وحسب الضابط، فأن المسؤولين عن تطوير الأنظمة في الوحدة يتطلعون لليوم الذي يحل الحاسوب محل المحارب في تنفيذ المهمة العسكرية.

وأشار الضابط، أن تواصل العمل والتطوير داخل "متسفان" سيمكن الوحدة من تدشين محرك بحث لاختيار الهدف المرشح للاستهداف من خلال مقارنته بأهداف سبق ضربها.

ويقر الضابط بأن أحد التحديات التي تواجه الوحدة هو تأمين منظوماتها وأنظمتها وشبكاتها من الاختراق من قبل الاستخبارات الأجنبية، مشيرا إلى أن ضمان تحقيق هذا الهدف صعب جدا ويحتاج إلى جهود كبيرة ومتواصلة، مشيرا إلى أن الجيش الإسرائيلي استثمر جهود كبيرة لتحقيقه.

ويشير الضابط إلى مشكلة أخرى تتمثل في رغبةالكثير من الضباط الذين اكتسبوا خبرة كبيرة في مجال الحرب الإلكترونية بمواصلة الخدمة في الجيش، مشيرا إلى أن الكثير منهم يرغب في ترك الجيش ويتجه للعمل في مجال شركات التقنية والبرمجة المدنية، حيث رواتب مغرية وجنونية.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر