موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
شهادات قادة الموساد الذين تعاملوا مع أشرف مروان عن طابع الخدمات التي قدمها لإسرائيل

بثت قناة التلفزة الإسرائيلية الثامنة (خاصة) مؤخرا وثائقي من أربع حلقات حول جهاز الموساد، وذلك من خلال إجراء مقابلات ونقل شهادات لعدد كبير من رؤساء الموساد وقادة الشعب السابقين في الجهاز.

وقد تناولت الحلقة الأولى الإستراتيجيات التي تتبعها شعبة "تسوميت" المسؤولة عن تجنيد العملاء في الموساد لإيقاع العرب (والإيرانيين أيضا) في شباك الموساد. وقد كان من اللافت أن الحلقة الأولى تضمنت شهادات لقائدين من أبرز قادة الموساد الذين تعاملوا بشكل مباشر مع أشرف مروان صهر الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر وأحد كبار مستشاري سلفه أنور السادات، والذي تبوأ في عهده عددا من أهم المواقع التنفيذية.

وسنعرض لشهادة كل من شموئيل غورين، نائب رئيس الموساد السابق، والذي تولى قيادة شعبة تجنيد العملاء، المعروفة بـ "تسوميت"، والذي كان مسؤول بعثة "الموساد" في لندن عام 1969 عندما بادر أشرف مروان لعرض خدماته على الموساد.

وتسفيكا زامير، رئيس الموساد الذي كان يتلقي شخصيا بأشرف مروان

يقول شموئيل غورين:

كان أشرف مروان العميل الأفضل في كل العصور. كنت رئيس بعثة الموساد في لندن عندما علمت أنه يحاول الاتصال بنا وقبلت طلبه. وصدمت عندما تعرفت على هويته، فلم أكن أصدق أن صهر رئيس مصر جمال عبد الناصر تحديدا يعرض خدماته للعمل كعميل لنا

أطلعت على المعلومات الاستخبارية التي جلبها لنا في لقائنا الأول معه وشعرت بالصدمة الإيجابية، فهذه المعلومات كانت بالنسبة لنا زلازال، لم نكن لنصدق أننا سنحصل على أكثر المعلومات سرية التي تحتفظ بها القيادة المصرية، فقد كانت المعلومات حساسة جدا

وضمن المعلومات التي جلبها لنا، كانت معلومة مكنتنا من إحباط مخططا لإسقاط طائرتين إسرائيليتين كانتا تقلان مئات الإسرائيليين.

دور طابع نظام الحكم في مصر في تسهيل مهام مروان كعميل

على الرغم من أن غورن (وغيره) يشيرون إلى أن العامل الرئيس الذي حرك مروان للمبادرة لطلب التعاون كعميل مع الموساد كانت مشاعر الانتقام لأنه شعر بأن صهره عبد الناصر يقوم بتهميشه، إلا أنه في المقابل يشير إلى أن طابع نظام الحكم في مصر الذي يمنح سطوة كبيرة لأقارب المسؤول، سيما عندما يكون رئيس الجمهورية، جعل مروان يحصل على المعلومات الأكثر سرية، وتواصل الأمر عندما اصطفاه السادات وعينه في مواقع مهمة

يقول غورن:

"أن تكون صهرا لرئيس مصر هذا يعني أن كل الأبواب ستفتح أمامك لدرجة أنه كان بإمكانه أن يحصل على كل المعلومات التي يرغب فيها.

 "المصريون ليسوا مثلنا، فنحن لدينا منظومة تحدد قائمة الأشخاص الذين يحق لهم الإطلاع على المعلومات الاستخبارية، وهذه المنظومة تعتمد  معايير صارمة، لكن عند المصريين، عندما تكون صهر الرئيس فالكل يقدم لك ما تريد، فالسفير المصري في لندن كان يمكنه فقط أن يلمع حذاء مروان، لأنه صهر الرئيس.

أشرف مروان تولى في عهد السادات مواقع مهمة وحساسة وقام بأدوار عدة وضمنها الاتصالات مع الدول العربية، فقد اطلعنا على طابع لقاءاته مع مدراء المخابرات في السعودية وليبيا وإيطاليا، ناهيك عن الاتصالات التي جرت بين الاستخبارات الأمريكية المركزية ومصر.

يشير غورن إلى عامل الانتقام كعامل دفع مروان للعمالة، حيث قال:

أشرف مروان كان عندما يلتقي تسفيكا زامير رئيس الموساد، يحرص على القول: "لا أحد في مصر يحبني ويكفي أن شخصا واحدا يحبني يقصد زامير".

يقول غورن حول المزاعم بأن مروان كان عميلا مزدوجا

حاولت دائما أن أبحث عن سمات ومؤشرات تدلل على أن أشرف مروان كان عميلا مزدوجا، فلم أجد البتة. فقد كان يأتي للقاء رئيس الموساد وهو يحمل مسدسا، مع العلم أنه كان يحضر اللقاءات مع أشرف مروان في أحد الشقق في لندن، بالإضافة إلى رئيس الموساد، ضابط الموساد الذي يقوم بتوجيه مروان، وشخص آخر، وهذا يعني أن أشرف مروان لو كان عميلا مزدوجا لكان بإمكانه تصفية رئيس الموساد ولكان تسبب في هزة معنوية كبيرة لإسرائيل.

أشرف مروان واصل خدمة دولة إسرائيل بعد حرب 73 ولوقت طويل أيضا، ولم يثر سلوكه أي إشكالية. لقد كان أشرف مروان ذخر قومي لدولة إسرائيل، لكننا نحن الإسرائيليون لم نعرف كيف نحافظ عليه.

إنني أحمل الإعلام الإسرائيلي المسؤولية عن مصير مروان، الذي لقي حتفه من خلال القائه من نافذة شقته في لندن، تحدث الإعلام الإسرائيلي بشكل يومي لدرجة أن الأمر دفع شخص ما للتخلص من مروان.

يضيف غورن:

 في إحدى المرات، مطلع سبعينيات القرن الماضي، وضمن عملي في الموساد (من خلال تقمص شخصية أخرى) حللت ضيفا على مدير إحدى شركات الوقود الكبيرة في مصر في بيته في القاهرة وأقام لي عشاء فاخر، وبعد العشاء خرجت من البيت لاكتشف محيط المنزل، فوجدت قصرا أبيضا أنيقا، سألت عن صاحبه، فقالوا لي أنه لأشرف مروان، فدار في خلدي أن الدولارات التي أعطيناها لمروان كانت على جدران هذا البيت (قال العبارة الأخيرة وهو يضحك بشكل لافت)

 

شهادة تسفيكا زامير، رئيس الموساد، الذي تجند أشرف مروان للموساد في عهده، والذي التقاه كثيرا في لندن

كنت أحرص في لندن على التحقيق مع أشرف مروان في كل معلومة ينقلها لنا بشكل دقيق جدا, وبعد ذلك أنقلها لرئيس الحكومة ووزير الدفاع. وعندما أبلغني مروان بأن مصر ستشن حربا (يقصد حرب 73) قلت لرئيسة الوزراء ولوزير الدفاع: في حال لم تندلع الحرب ارجموني بالحجارة حتى الموت.لكن للأسف الحكومة لم تتعامل بجدية مع المعلومات التي نقلها مروان، مما جعلنا ندفع ثمنا باهظا بدماء جنودنا.

عندما يحصل رجل الاستخبارات على معلومة من مصدر يثق به حول نية العدو لشن حرب وموعد شنه بالضبط من خلال تحديد التاريخ، فأن عليه أن يحذر بكل قوة صناع القرار من ذلك. وعندما حذرت رئيسة الوزراء غولدا مائير ووزير الدفاع موشيه ديان انتقدوني قادة شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان" وقالوا إني أود توريط إسرائيل في حرب.

رابط الوثائقي: https://www.mossadfilm.com/episode-1

 

للذين يشككون في رواية الموساد

أنصحهم الاطلاع على كتبه الكاتب المصري عبد السناوي، الذي يعد من التيار الناصري، والذي ينقل شهادات لمسؤولين مصريين سابقين ترجح صحة ما نقله قادة الموساد عن مروان

رابط مقال السناوي:

http://www.shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=03092017&id=bae09d21-26c2-44e9-8c18-a188240729ac

 

 

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر