موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
تجاوز سلطة عباس هو الحل

د. صالح النعامي

15/1/2017

أحسنت حركتا حماس والجهاد الإسلامي صنعا بقرارهما مقاطعة جلسات المجلس المركزي الفلسطيني الذي دعا له رئيس السلطة محمود عباس لبحث سبل الرد على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والقرارات الصهيونية الأخيرة بشأن الاستيطان والتهويد في القدس والضفة الغربية. فقد كان من الواضح أن عباس أراد من مشاركة الحركتين في أعمال المؤتمر إضفاء شرعية على قراره بعدم اتخاذ قرارات حقيقية بشأن قرارات ترامب والقرارات الصهيونية.

إن أوضح ما يدلل على أن عباس لا ينوي إحداث أي تغيير على نمط تعاطيه مع الصهاينة والأمريكيين على حد سواء، حقيقة أنه لا يسمح فقط بمواصلة التعاون الأمني مع الاحتلال، بل أن هذا التعاون شهد مؤخرا تطورات كبيرة فاقت كل التوقعات. فقد كشفت قناة التلفزة الصهيونية العاشرة النقاب عن أن الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة قد سلمت الأمن الصهيوني معلومات دقيقة حول الخلية التي نفذت عملية نابلس الأخيرة، التي أسفرت عن مقتل أحد الحاخامات. ليس هذا فحسب، بل أن القناة تنقل عن مصادر صهيونية قولها إن أجهزة السلطة الأمنية أبلغت الصهاينة بأن حركة حماس هي المسؤولة عن تنفيذ العملية وأن توجيهها تم من داخل قطاع غزة. وعلى الرغم من نشر هذه المعلومات على نطاق واسع، إلا أن السلطة الفلسطينية لم تسارع لنفيها في مؤشر على أن هذا ما حدث بالفعل.

وفي الوقت الذي يدعي عباس أنه قرر مقاطعة الإدارة الأمريكية، تبين أنه دعا القنصل الأمريكي في القدس المحتلة لحضور الجلسة الافتتاحية للمجلس المركزي.

وهذا يعني أنه لم يكن يجدر بأي حركة مقاومة أو شخصية فلسطينية ملتزمة بأن تشارك في مسرح الهزل الذي يهدف بشكل أساس للالتفاف على الغضب الجماهيري على القرارات الأمريكية والصهيونية ولتدجين الشارع الفلسطيني ودفعه للتعايش مع هذه القرارات.

من هنا، فأنه يتوجب على حركتي حماس والجهاد الإسلامي وكل القوى الحية في الشارع الفلسطيني أن تغادر مربع الرهان على أية إمكانية لإصلاح السلطة الفلسطينية وتوجهاتها واعتماد برنامج عملي وطني مغاير لتجاوز السلطة وفعلها الهدام على القضية الوطنية من خلال إعادة تقييم الأدوات المستخدمة في التعاطي مع السلطة الفلسطينية.

لذا هناك حاجة ماسة لأخذ زمام المبادرة وتقليص قدرة السلطة على مواصلة اختطاف القضية الوطنية الفلسطينية من خلال سد المسالك التي يسلكها عباس في محاصرة الشعب الفلسطيني بخياراته التي لفظت أنفاسها منذ زمن بعيد.

يتوجب على حركتي حماس والجهاد الإسلامي بذل كل الجهود من أجل تقليص الفروق في المواقف بينهما وبين الحركات والقوى الوطنية الرافضة لعباس وتوجهاته والحرص على بناء قاعدة للعمل المشترك تقلص من الثمن الذي تدفعه هذه الحركات وتلك القوى.

ويتوجب على حماس والجهاد الإسلامي التوافق مع قوى الحركة الوطنية الفلسطينية الأخرى على المقاومة الشعبية في المرحلة المقبلة، على اعتبار أن تبني هذا الخيار يسحب الذرائع من عباس وسلطته، ناهيك عن أنه يمثل تحديا كبيرا ومؤلما للكيان الصهيوني.

والمقاومة الشعبية التي تحقق الأذى للاحتلال وتحرج عباس يجب أن تتمثل تجلياتها في توجه الجماهير الفلسطينية لمحاصرة المستوطنات وقطع الطرق الالتفافية التي يسلكها قطعان المستوطنين الصهاينة، ومقاطعة حقيقية للكيان الصهيوني والتوقف عن كل أنماط التعامل مع هذا الكيان.

ميزة الانتقال لطابع المقاومة الشعبية أنه يمثل تحديا حقيقيا للمشروع الاستيطاني وفي الوقت ذاته ينزع من الاحتلال مسوغات القمع، على اعتبار أن القانون الدولي يجيز هذه الأنماط من المقاومة، مما يعني أنه في حال قام بقمعها، كما هو متوقع، فأن الأمر سيفضي إلى المس بمكانة هذا الكيان الدولية.

في الوقت ذاته، فأن عباس الذي يدعي أن المقاومة المسلحة عبثية لا يمكنه تبرير اعتراضه على المقاومة الشعبية ذات الفعل الحقيقي وليس الفعل الموسمي التظاهري.

من هنا، فأن التوجه للمقاومة الشعبية يجب أن تتم دراسته بعناية وتبنيه، حيث أن حركتي حماس والجهاد الإسلامي تضطران لوقف العمل المقاوم المسلح في كثير من الأحيان تحت ضغط الكثير من المسوغات المنطقية، وهذا ما يستدعي دراسة خيار تبني المقاومة الشعبية في المرحلة المقابلة، على اعتبار أنه أفضل الخيارات المطروحة والفاعلة.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر