موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
تفاهم ملف أحداث السفارة: أسف إسرائيلي للأردن بنكهة إهانة

د.صالح النعامي

22/1/2017

على الرغم من أن إسرائيل تجاهر بأن توصلها لتفاهم مع الأردن لإنهاء ملف أحداث السفارة الإسرائيلية في عمان جاء لإيجاد بيئة تسمح بتواصل الشراكة في مواجهة التحديات الإقليمية المشتركة ونزولا عند رغبة إدارة الرئيس دونالد ترامب، فأنه بخلاف ما صدر عن الحكومة في عمان، فأن تل أبيب لم تقدم اعتذارا عن قيام حارس السفارة بقتل المواطنين الأردنيين، بل عبرت عن أسفها فقط.، على اعتبار أن تقديم الاعتذار ينطوي عليه تبعات قانونية لا يبدو أن إسرائيل مستعدة لتحملها.

ويتضح من البيانات الصادرة عن ديوان نتنياهو ومن التصريحات الصادرة عن وزرائه الذين شاركوا في الاتصالات التي أفضت إلى انهاء الملف أن التسوية بين الجانبين شملت تقديم تعويضات للأردن كدولة وليس للضحايا، وذلك لتكريس الموقف الإسرائيلي الرسمي الذي دافع عما أقدم عليه الحارس.

 إلى جانب ذلك تبين أن عمان تنازلت عن المطالبة بتقديم الحارس للمحاكمة، حيث أنه سيتم نقله للعمل في إحدى سفارات إسرائيل في الخارج، ناهيك عن ورود معلومات عن ترقية السفيرة الإسرائيلية في عمان عينات شاين إلى منصب مدير "مركز الأبحاث السياسية" في الخارجية الإسرائيلية، الذي يعد مركز تقدير إستخباري مهم تعتمد عليه تل أبيب في تحديد سياساتها الإقليمية.

 ويتضح أن هناك فروق كبيرة وجوهرية بين التفاهم الذي توصلت إليه إسرائيل مع الأردن والاتفاق الذي تم التوصل إليه مع تركيا لأنهاء ملف أحداث سفينة مرمرة، التي قتل فيها 9 من نشطاء السلام الأتراك. فوفق الاتفاق مع أنقرة، قدم نتنياهو شخصيا اعتذارا رسميا للرئيس التركي طيب رجب أردوغان، على الرغم من تحذير الكثير من الدوائر الرسمية من التبعات القانونية لهذه الخطوة، إلى جانب تقديم تعويضات كبيرة لعوائل الضحايا الأتراك أنفسهم.

 وتبدو المفارقة، أن الجيش الإسرائيلي قدم في حينه ما اعتبرها أدلة بصرية موثقة تدلل على أن عددا من النشطاء الأتراك الذين قتلوا كادوا يفتكون بعناصر الكوماندو البحري الذين داهموا سفينة مرمرة، وإن إطلاق النار عليهم جاء في إطار الدفاع عن النفس؛ في حين أن معظم وسائل الإعلام الإسرائيلية شككت في رواية حارس السفارة الإسرائيلية في عمان الذي ادعى أنها تعرض لاعتداء من فتى أردني بواسطة مفك.

ويتضح من تصريحات المسؤولين الإسرائيليين أن الحرص على توفير بيئة تسمح بتواصل الشراكة الإستراتيجية في مواجهة التحديات المشتركة هي التي دفعت إسرائيل والأردن لاغلاق الملف.

 وفي مقابلة أجرتها معه الليلة الماضية قناة التلفزة الإسرائيلية الثانية، قال الوزير الليكودي تساحي هنغبي أن لملك الأردن وإسرائيل مصلحة في اغلاق الملف بسبب الحاجة لمواجهة التحديات الناجمة عن "العواصف الإقليمية". ويقر هنغبي، الذي شارك في الاتصالات التي أدت إلى انهاء الملف، بأن إقدام نتنياهو على استقبال الحارس القاتل استقبال الأبطال قد أحرج الملك عبد الله الثاني وأفضى إلى تأخير التوصل للتفاهم. وأشار إلى أن رئيس الموساد يوسي كوهين هو الذي نجح في اقناع الأردن بإغلاق الملف من خلال تواصله مع الملك ومدير المخابرات الأردنية.

ويرى أمير أورن، معلق الشؤون الأمنية في موقع "وللا" أن هناك علاقة وثيقة بين التوصل لاتفاق بشأن انهاء ملف أحداث السفارة الإسرائيلية في عمان وقرب وصول نائب الرئيس الأمريكي مايكل بنس للمنطقة وزيارته لكل من إسرائيل والأردن ومصر. وفي مقال نشره الموقع اليوم ، نوه أورن إلى أن مواصلة التوتر الأردني الإسرائيلي يمس بقدرة واشنطن على صياغة بيئة إقليمية تضمن تحقيق المصالح الأمريكية.

 ويشير إلى أن إسرائيل ترى أن لها مصلحة في ضمان أمن واستقرار نظام الحكم الحالي في عمان بدرجة لا تقل عن أمنها القومي، على اعتبار ان المس بهذا النظام يعني افساح المجال أمام تولي نظام حكم آخر قد يسمح بولادة الجبهة الشرقية من جديد.

 ويشير أورن إلى أن الملك عبد الثاني يواصل "الخط الذي سلكته العائلة المالكة والقائم على تكريس تحالف مع إسرائيل يقوم على تحقيق الأمن والسلام".

 ويلفت أورن الأنظار إلى أنه عند تفجر هبة الأقصى الأخيرة فأن الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية لم تقلق من تأثير هذه الهبة على توجهات الفلسطينيين في الضفة والقدس بقدر ما قلقت على مدى تأثير هبة على استقرار نظام الحكم في عمان. وأوضح أن هناك عامل آخر يدفع تل أبيب للحفاظ على نظام الحكم في عمان ويتمثل في أنه لا يوجد لدى إسرائيل مصلحة في أن يحل نظام حكم ديموقراطي في عمان يهدد قدرة إسرائيل على مواصلة الزعم بأنها "الديموقراطية الوحيدة في المنطقة".

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر