موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
غياب الإستراتيجية الفلسطينية أخطر من صفقة القرن

د.صالح النعامي

25/1/2017

هل يجدر برئيس السلطة محمود عباس أن يواصل الهذر حول حل الدولتين في الوقت يتعاون كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشكل منهجي من أجل تصفية أية فرصة لجعل هذا الحل ممكنا.

وتقوم الإستراتيجية التي يعكف نتنياهو وترامب على تنفيذها على تقديم عروض سياسية للفلسطينيين بهدف دفعهم لرفضها ليظهروا بمظهر الرافض للتسوية السياسية للصراع، مما يلغي الظروف الموضوعية لتطبيق حل الدولتين.

فاعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل وقراره نقل السفارة إلى المدينة يندرج في إطار التنسيق الأمريكي الإسرائيلي الهادف إلى استفزاز الفلسطينيين ودفعهم لرفض العودة للمفاوضات تحت الرعاية الأمريكية من أجل تحميلهم المسؤولية عن فشل فرص تطبيق حل الدولتين.

أن كلا واشنطن وتل أبيب معنيتان بإبراز الرفض الفلسطيني على أنه دليل قاطع على عدم وجود "شريك فلسطيني" لإسرائيل في مشروع التسوية. وما يدلل على أن ترامب غير معني بتسوية الصراع حقيقة أنه حرص على بتنصيب ثلاثة من غلاة اليهود المتدينين لكي يديروا ملف "صفقة القرن". فكلا من جارد كوشنير صهر ومستشار ترامب ومبعوثه للمنطقة جيسين غرينبليت، وسفيره في تل أبيب دفيد فريدمان يتبنون مواقف متطرفة تتجاوز الخط الأيدلوجي لحزب "البيت اليهودي" الذي يمثل التيار الديني الصهيوني في إسرائيل.

 لقد عمد ترامب إلى نسف البيئة الموضوعية لحل الدولتين من خلال تشجيع إسرائيل على مواصلة البناء في المستوطنات اليهودية في أرجاء الضفة الغربية إلى جانب قراره الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

فكلا من ترامب ونتنياهو ينسقان فيما بينهما بشأن اتخاذ إجراءات تهدف إلى استبعاد حل الدولتين كشكل من أشكال التسوية للصراع، حيث أن الإعلان عن نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس قبل نهاية العام يأتي في إطار هذا التنسيق. إن وجود "قاعدة أيدلوجية مشتركة" تجمع اليمين الإسرائيلي واليمين الأمريكي الداعم لترامب والتي تقوم على عنصرية تجاه العرب، منوها إلى أن نتنياهو الذي يعي هذا الأمر بشكل جيد يستغله دائما من أجل الحصول على دعم أمريكي إزاء سياساته تجاه الفلسطينيين.

لكن قبر حل الدولتين لا يعني بالضرورة أنه انجاز للصهاينة. بل على العكس في حال كانت هناك إستراتيجية فلسطينية واضحة لمواجهة المخطط الصهيوني أمريكي في المرحلة المقبلة، فأن ما يقدم عليه نتنياهو وترامب سينقلب كسهم مرتد ضد مصالح تل أبيب. وهذا ما فطنت إليه بعض النخب الصهيونية.

فقد حذر رئيس الموساد الأسبق شفتاي شفيط من "التداعيات الكارثية" للنهج الأمريكي القائم على تصفية حل الدولتين، مشددا على أن "كل عاقل يعي أن هذا الحل يمثل بوليصة تأمين لإسرائيل". ويرى شافيت أن تجاوز حل الدولتين يعني ايضا توفير الظروف التي تضمن "إضعاف إسرائيل كحليف إقليمي للولايات المتحدة في المنطقة في مواجهة التوسع الروسي وتعاظم النفوذ الإيراني ومخاطر الإرهاب الإسلامي". وتوقع شفيت أن تتحول إسرائيل إلى "عبء على المصالح الأمريكية في المنطقة" في حال تمت تصفية حل الدولتين، على اعتبار أن عدم تطبيق هذا الحل سيفضي إلى وقوع إسرائيل تحت سيطرة "اليهودية الحريدية" التي ستعمل على دهورة مكانة إسرائيل الدولية من خلال دفعها نحو تطبيق نظام الفصل العنصري ضد الفلسطينيين.

قصارى القول، لا تمثل "صفقة القرن" ولا موت حل الدوتلين تهديدا للشعب الفلسطيني وقضيته، بل غياب إستراتيجية وطنية شاملة لمواجهة هذه التحديات، وهذا ما يتوجب وفقه اختبار جدية السلطة.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر