موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
مسوغات الفزع الإسرائيلي من حرب السايبر

تخشى تعطيل سلاح الطيران ومنظومات الدفاع الجوي واختراق أجهزتها الاستخبارية

تعمل على استبدال المحركات "الذكية" بـ "بكماء"

د.صالح النعامي

15/2/2017

تقدر محافل أمنية في تل أبيب أن التصعيد الأخير الذي تمثل بإسقاط الطائرة الحربية الإسرائيلية وما سبقه وأعقبه من سلسلة غارات إسرائيلية طالت أهداف إيرانية وسورية في عمق الأراضي السورية سيفضي إلى دفع كل من إيران وحزب الله لاستثمار قدراتهما في مجال السايبر للمس بالجهد الحربي لإسرائيل وتقليص قدرتها على مواصلة إستراتيجيتها الحالية في سوريا والقائمة على تقليص قدرة إيران على تكريس تواجدها في سوريا وإحباط أية محاولة لحصول حزب الله على سلاح كاسر للتوازن.

 وذكرت صحيفة "جيروسلم بوست" في تقرير نشره موقعها اليوم أن إسرائيل تنطلق من افتراض مفاده أن الحرب الإلكترونية قد تحتل مكانا في مركزيا في المواجهة الدائرة حاليا بين تل أبيب من جهة وكل من طهران وحزب الله. وينقل يوحنان جيرمي بوب، المعلق العسكرية للصحيفة عن محافل عسكرية إسرائيلية قولها إن إسرائيل يمكن أن تعاني لفترة طويلة من نتائج الحرب الإلكترونية التي تشنها إيران وحزب الله.

 وشدد على أن التقديرات السائدة في تل أبيب تفيد بأن حزب الله وإيران سيحاولان توظيف كل ما لديهما من وسائل في مجال الحرب الإلكترونية في مواجهة إسرائيل. وشدد بوب أنه على الرغم من أن قدرات إيران وحزب الله في مجال السايبر متواضعة مقارنة بقدرات إسرائيل إلا أنها ،مع ذلك، تشكل تهديدا جديا بسبب قدرتها على المس بالمجالات الحيوية لإسرائيل.

 وحسب الصحيفة، فأن القدرات الإلكترونية لكل من حزب الله وإيران تمكنهما من تعطيل طائرات سلاح الجو الإسرائيلي، وضمنها طائرة الشبح "إف 35 " الأكثر تطورا. ونوهت الصحيفة إلى أن إسرائيل شرعت في تنفيذ مشروع يهدف إلى تقليص قدرة إيران وحزب الله على توظيف الفضاء الإلكتروني لتعطيل سلاحها الجوي من خلال العمل على استبدال المحرك "الذكي" في الطائرات النفاثة بمحرك "أبكم" أو "ذو دائرة مغلقة"، بحيث عندما تتعرض الطائرات لهجمات إلكترونية، فأن ما يتضرر هو المعلومات التي تحملها منظوماتها الإلكترونية وليس محركات الطائرة، على اعتبار أن المس بالمحركات يعني تعطيل الطائرة تماما.

 وأشارت الصحيفة إلى أن هناك ما يدلل على أن منظومة وسائط الطيران غير المأهولة التي تملكها إسرائيل هي الأكثر عرضة للتعطيل بواسطة الهجمات الإلكترونية، مشيرة إلى أن انجاز هذه المهمة لا يتطلب توفر قدرات دولة. وأعادت الصحيفة للأذهان حقيقة أن محمد بن جواد عوده، الناشط في حركة "الجهاد الإسلامي" تمكن في الفترة الفاصلة بين عامي 2011 و2014 من قرصنة طائرات بدون طيار إسرائيلية كانت تحلق في أجواء قطاع غزة، إلى جانب شنه  هجمات إلكترونية إدت للمس بفاعلية بعض الوحدات في مطار "بن غوريون" الدولي. وأعادت الصحيفة للأذهان حقيقة أن الناشط في الجهاد الإسلامي تمكن من تعطيل عمل الطائرات بدون طيار من خلال النفاذ لمعلوماتها، مشيرة إلى أن إسرائيل تنطلق من افتراض مفاده أن قدرات كل من إيران وحزب الله أكبر بكثير من قدرات عودة بحيث أنه بإمكانهما ليس الولوج للمعلومات فقط، بل التحكم بالطائرات الإسرائيلية غير المأهولة وتوجيهها لضرب أهداف داخل إسرائيل نفسها.

وأشارت الصحيفة إلى أن مخاوف الجيش الإسرائيلي من إمكانية أن تفضي الهجمات الإلكترونية إلى تعطيل سلاح جوه يعود إلى حقيقة أن لدى تل أبيب ذاتها قدرات إلكترونية تمكن من تعطيل سلاح الجو لـ "العدو". ونقلت الصحيفة عن الجنرال الإسرائيلي المتقاعد يئير كوهين أن لدى إسرائيل قدرات إلكترونية تمكنها من تعطيل سرب طائرات مرة واحدة من خلال استخدام السايبر. كما نقلت الصحيفة عن الجنرال بورال بوخريس، القائد السابق لـ "وحدة 8200"، وحدة التجسس الإلكتروني في شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان"، الذي أكد عام 2015 أن لدى إسرائيل قدرات إلكترونية تمكنها من تعطيل المنظومات الصاروخية لحزب الله، وإبطال التهديد الذي تمثله.

ويشير بوب إلى أن أكثر ما يقلق إسرائيل هو أن تتمكن جهات معادية من النفاذ إلى المنظومات المحوسبة للجيش واللمخابرات الداخلية "الشاباك"، أو أن يتمكن "الأعداء" من التحكم بمنظومات النيران في الجيش الإسرائيلي وتشغيلها للمس باهداف إسرائيلية. وأشار إلى أن وكالة الأمن القومي الأمريكي "NSA" قد تم اختراقها عام 2016 ووكالة الاستخبارات المركزية "CIA" قد تم اختراقها إلكترونيا عام 2017.

ولفتت الصحيفة للأنظار إلى أن هناك مخاوف من أن يستخدم حزب الله وإيران الهجمات الإلكترونية في تعطيل مرافق حساسة تماما كما استخدمت كل من إسرائيل والولايات المتحدة عام 2009 فيروس "STUXNET" في مهاجمة منظومات الحوسبة التي تتحكم في أجهزة الطرد المركزي في المنشآت النووية الإيرانية مما أدى إلى تعطيل عدد كبير منها. وأشارت إلى أن إسرائيل قلقة أيضا من إمكانية نفاذ الأعداء إلى المنظومات المحوسبة التي تتحكم بمنظومات الدفاع الجوي وتلك المرتبطة بمنظومة الإنذار من هجمات نووية. وأوضحت أن إسرائيل ستقوم بدراسة الهجمات الإلكترونية التي شنت في مناطق أخرى من أجل إعادة تقييم منظوماتها الدفاعية في مجال السايبر.

ويذكر أن إسرائيل ترى في الحرب السرية الصامة، التي تهدف إلى المس بالقدرات العسكرية لـ "العدو" دون ترك أثر يمكنه من تحميل تل أبيب المسؤولية عنها وإجباره على الرد، إحدى أهم مركبات إستراتيجية "المواجهة بين الحروب" التي تعتمدها للمس بالجهد الحربي لكل من إيران وحزب الله وحركة حماس. 

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر