موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
مكاسب إسرائيل الاقتصادية والأمنية والإستراتيجية من صفقة الغاز مع مصر كما يرصدها معلقون إسرائيليون

صالح النعامي

22/2/2018

أجمع معلقون وخبراء إسرائيليون على أن صفقة بيع الغاز لمصر تمثل ستفضي إلى إحداث تحول إيجابي هائل على الأوضاع الاقتصادية والمكانة الجيوسياسية لإسرائيل، إلى جانب إسهامها في تمكين إسرائيل مستقبلا من مواصلة استغلال احتياطات الغاز، وتوفير بيئة تسمح بتعزيز التحالف مع نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي. ولفت المعلقون الإسرائيليون الأنظار إلى أن صفقة الغاز مع مصر ستشجع المزيد من الدول العربية، سيما الخليجية على التوصل لصفقات اقتصادية ضخمة مع إسرائيل قريبا.

وقد رفض المعلق الاقتصادي الإسرائيلي عيران بار طال المزاعم بأن الصفقة وقعت بين شركات قطاع خاص، مشددا على أنه سبق التوقيع على الصفقة مباحثات طويلة جرت بين الحكومتين المصرية والإسرائيلية. وفي تحليل نشره موقع صحيفة "يسرائيل هيوم" مساء أمس، نوه بار طال إلى أن نظام السيسي أوعز بإحداث تغيير على الدستور المصري بحيث يتيح المجال أمام توصل شركات القطاع الخاص المصرية لاتفاقات تسمح باستيراد الغاز الإسرائيلي، مشيرا إلى أن النظام غير معني أن يظهر كمن يقف وراء الصفقة.

من ناحيته قال هيرب كينون، المعلق في صحيفة "جيروسلم بوست" إن أهمية صفقة الغاز مع مصر لا تكمن فقط في عوائدها الاقتصادية المباشرة التي ستفضي إلى إحداث طفرة على ما تجنيه إسرائيل من ضرائب من الشركات التي تتولى استخراج الغاز وتصديره لمصر، بل أنه يمثل أيضا مقدمة للتوصل لتفاهم يقضي بأن تتحول مصر إلى محطة لنقل الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا وآسيا. وأشار في تقرير نشره موقع الصحيفة مساء أمس إلى أن الصفقة ستعزز ارتباط نظام السيسي بإسرائيل بسبب إدراك النظام للحاجة  للمحافظة على المصالح الاقتصادية المصرية. وأعاد كينون للأذهان ما أشار اليه وكيل الخارجية الإسرائيلي السابق دوري غولد، الذي اعتبر أن صفقات الغاز مع الدول العربية ستسهم في المرحلة الأولى في "تطبيع تفاعلات" المصالح كمقدمة لتطبيع العلاقة مع "الشعوب". ولفت إلى أن صفقتي الغاز التي وقعتها إسرائيل مع كل من مصر والأدن ستقودان إلى تحول إستراتيجي واقتصادي، متوقعا أن يوفر التوقيع على الصفقتين الدول الخليجية "التي تقف في الطابور" حاليا في انتظار الظروف التي تمكن هذه الدول من التوقيع على صفقات ضخمة مع إسرائيل. وشدد كينون على أن الصفقة مع مصر تحديدا ترسل برسالة واضحة للجمهور العربي بأن الاتجار مع إسرائيل "ليس فقط مقبولا قبل بات مربحا أيضا"، على حد تعبيره.

أما صحيفة "جيروسلم بوست" فقد أشارت في افتتاحيتها اليوم إلى أن توقيع شركتي "ديلك" و"نوبل إينيرجي" اللتان تتوليان استخراج الغاز من حقلي "تمار" و"ليفيتان" على الصفقة الأضخم مع شركة "دولفيناس" المصرية يدلل على تهاوي مزاعم المشككين في عوائد التنقيب عن الغاز في حوض البحر المتوسط الذين اعتقدوا أن العرب لن يوافقوا على شراء الغاز من إسرائيل. ونوهت الصحيفة إلى أن الغاز الإسرائيلي في مرحلة قادمة سيتم نقله إلى مصر ومن ثم إسالته هناك ونقله في حاويات إلى الأسواق الأوروبية والعالمية. ونوهت الصحيفة إلى أن الصفقة ستعزز المكانة الجيوإسياسية لإسرائيل من خلال توفير بيئة تسمح بتعزيز التطبيع بين الجانبين، مشيرة إلى أن الصفقات مع الدول العربية ستحسن فرص التوصل لصفقات مماثلة مع كل من قبرص واليونان، تركيا وبلجيكا. وشددت الصحيفة على أن عوائد الصفقة مع مصر ستمكن الشركات التي تعمل لصالح إسرائيل من توفير مخصصات لإجراء المزيد من عمليات البحث عن الغاز في حوض المتوسط إلى جانب تطوير الحقول القائمة بالفعل، مشيرة إلى أن الوفرة في انتاج الغاز ستمكن إسرائيل من التوقف عن استخدام الفحم في انتاج الطاقة، مما يسمح بتوفير بيئة نقية تضمن تحسين الأوضاع الصحية للإسرائيليين. وأشارت الصحيفة إلى أن حوالي نصف احتياطات الغاز الإسرائيلية التي تقدر بـ 1000 مليار متر مكعب ستكون مخصصة للتصدير، حيث أن إسرائيل تحتاج سنويا حوالي 10 بليون متر مكعب سنويا.

من ناحيته قال كبير الخبراء الاقتصاديين في سلطة الغاز الإسرائيلية ميكي كورنر أن الصفقة ستزيد من حجم إرادات إسرائيل بشكل جدي، منوها إلى أن وزارة المالية في تل أبيب ستحصل على حوالي 60% من  قيمة صفقة الغاز مع مصر كضرائب تقرض على الشركات المنتجة. ونقلت صحيفة "جيروسلم بوست" في عددها الصادر اليوم عن كورنر قوله إن إسرائيل ستحصل على 12.5% من الصفقة كضريبة ملكية، و23% من قيمتها كقيمة أرباح، و24% كضريبة دخل. وشدد على أن عوائد صفقة الغاز ستمكن شركتي "ديلك" و"نوبل إينيرجي" من تغطية "نفقاتهما الرأسمالية".

من ناحيته قال حاييم شاين، كبير المعلقين في صحيفة "يسرائيل هيوم"، أوسع الصحف الإسرائيلية انتشارا، أنه بالإضافة إلى الآثار الاقتصادية كبيرة التي سيتمتع بها "مواطنو إسرائيل"، فأن صفقة بيع الغاز لمصر تنطوي على "قيمة أمنية إستراتيجية من الطراز الأول". وفي مقال نشره موقع الصحيفة أمس، ربط شاين بين نجاح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في توفير الظروف إلى قادت إلى التوقيع على الصفقة بنجاحه في بناء تحالف مع الدول العربية أفضى في النهاية لمواجهة التحدي الذي يمثله البرنامج النووي الإيراني. وسخر شاين من قوى اليسار الإسرائيلي، معتبرا أن الصفقة تدلل على صوابية المواقف التي تتخذها حكومة اليمين المتطرفة تجاه الصراع مع الفلسطينيين. وقال إن "معسكر السلام" في إسرائيل ينظر بذهول إلى نجاح حكومة اليمين الإسرائيلي من تدشين علاقات قوية مع دول عربية في الوقت الذي تصر فيه هذه الحكومة على عدم التخلي عن أراضي لصالح الفلسطينيين".

ونقل موقع "جيروسلم بوست" مساء أمس عن أمير بوستر، مدير شعبة الاستراتيجيا والبحث في "اتحاد المنقبين عن الغاز الطبيعي" في إسرائيل قوله إنه حتى بعد أن تتمكن مصر من استغلال حقل "زوهر" فأن التقديرات تؤكد بأن ما سينتجه الحقل لن يكون كافيا لسد حاجة السوق المصري. وشدد بوستر على أن توسع مصر حاليا في تدشين مرافق إسالة الغاز الطبيعي يمثل فرصة كبيرة أمام إسرائيل، مشيرا إلى أنه يفتح الطريق أمام قيام إسرائيل بتوجيه غازها لمصر في أنابيب ومن ثم إسالته في هذه المرافق وتصديره بعد ذلك في حاويات لأسواق عالمية. وشدد على أن أزمة الطاقة التي تواجهها مصر تحولت إلى فرصة كبيرة أمام إسرائيل ستفضي إلى تدخل مليارات الدولارات إلى خزانة الدولة.

 

وأعاد المعلق ماكس سكندلر للأذهان في مقال  نشرته اليوم جيروسلم بوست أن التوصل للصفقة مع القاهرة يأتي في ظل تعاظم مستويات التعاون الأمني بين نظام السيسي وإسرائيل.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر