موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
الحرب الصهيونية على وعي الأمة وسبل مواجهتها

د.صالح النعامي

5/3/2018

كان رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الصهيونية هرتسي هليفي واضحا وصريحا في الكلمة التي ألقاها في المؤتمر السنوي الذي عقده مؤخرا "مركز أبحاث الأمن القومي" الإسرائيلي عندما تحدث عن جهود كبيرة يبذلها جيشه ومخابرات تل أبيب للتأثير على الوعي الجمعي للعرب، وعلى جماهير حركات المقاومة بشكل خاص. هليفي، الذي أشار بشكل خاص إلى العالم الافتراضي كساحة رئيسة لعمل الفرق المتخصصة لجيشه واستخبارات العدو، ادعى أن الجيش الصهيوني يقتفي آثار جيوش أخرى خبرت فوائد هذه الإستراتيجية.

لكن بالإضافة للتلميحات التي أدلى بها هليفي، نجد أن مركز أبحاث الأمن القومي الصهيوني ينشر الأسبوع الماضي دراسة تفصيلية تتناول إستراتيجية التأثير على الوعي الجمعي للعرب، حيث أشارت الدراسة التي أعدها إثنان من كبار باحثيه وهما الجنرال جابي سيبوني  وجال فنكل إلى أن إسرائيل خصصت موارد بشرية ومادية وتقنية ضخمة بهدف بناء قوة تكون مؤهلة للتأثير في هذه الساحة. ويتضح من الدراسة أن الجيش الصهيوني قام مؤخرا بتطوير أدوات تكنلوجية وعمل على تدشين أطر مؤسساتية تعنى بالقيام بهذه المهام.

ويتضح من الدراسة الخطورة الهائلة التي ينطوي عليها سماح بعض قنوات التلفزة والصحف والمواقع العربية للأبواق الصهيونية التي تشارك في تنفيذ إستراتيجية التأثير على الوعي الجمعي العربي بالظهور والكتابة فيها للقيام بالدور المحدد لها كما تنص الإستراتيجية.

وهذا يبرز الخطيئة الكبيرة التي وقعت فيها قناة الجزيرة مؤخرا عندما استضافت مؤخرا في برنامج "الاتجاه المعاكس"  الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي باللغة العربية الرائد أفيحاي أدرعي، الذي تحدثت الدراسة الصهيونية بشكل خاص عن حجم الدور الذي يقوم به ضمن هذه الإستراتيجية. وكما أنه من المستهجن أن يسمح الموقع اللبناني " IMLebanon"، لادرعي نشر مقال بعنوان "على من تضحك أنت" والذي هاجم فيه المقاومة من خلال خلط الحابل بالنابل. المفارقة أن بعض المواقع العربية سمحت للناطق  بلسان الجيش الإسرائيلي رونين ملنيس بنشر مقالات تهدف بشكل رئيس لشيطنة المقاومة والحركات الإسلامية.

إن ما تقدم يفرض على القوى الحية في الأمة أن تتداعى في ظلة غفلة أنظم الحكم لوضع إستراتيجية مضادة لتقليص قدرة الصهاينة على التأثير على الوعي الجمعي للعرب والمسلمين. وعلينا أن نقلص من خطورة التأثير الذي يمكن أن يراكمه الصهاينة من خلال هذه الإستراتيجية، حيث أنهم يهدفون بشكل واضح إلى تحقيق هدفين أساسيين، وهما: توسيع دائرة شرعية وجود إسرائيل في المنطقة من خلال تضليل المواطن العربي، إلى جانب محاولة فك الارتباط بين الشعوب العربية وحركات المقاومة من خلال أساليب الشيطنة، سيما أن عناصر الدعاية الصهيونية يتقصمون شخصيات عربية زائفة في هجومهم على المقاومة ومنطلقاتها.

من هنا، يتوجب أن يتم تنظيم مؤتمرات وورش عمل وندوات للتباحث حول أفضل السبل لمواجهة الإستراتيجية الصهيونية وإحباطها من خلال التصدي لماكنة الدعاية الإسرائيلية على نحو لا يقل فاعلية وجذرية.

هناك حاجة ماسة لأن يعكف أحرار الأمة من المختصين في مجال الدعاية والإعلام والعالم الافتراضي وكل النخب التي بإمكانها الإسهام في هذه المواجهة لإعداد دراسات حول سبل التصعيد لهذه الإستراتيجية، حتى لا يتم المس بحصانة الأمة ومعنوياتها. مع العلم أن الخطاب الصهيوني العلني والمستتر على مواقع التواصل، على الرغم من إحكامه الظاهري، إلا أنه غير متماسك ومن السهولة بمكان المس بقواعده والعمل على انهياره.

في الوقت ذاته، يتوجب التخلي عن أدنى درجات التسامح إزاء كل أولئك العرب الذين يسمحون للصهاينة بالظهور على وسائل إعلامهم من أجل تمكينهم من تنفيذ إستراتيجتهم في ظروف مثالية. فأن كان الصهاينة يرون أن تواجدهم على مواقع التواصل ووسائل الإعلام العربية ذخر إستراتيجي لهم، فعلينا أن نحول تواجدنا على هذه المواقع إلى أدوات لحرمانهم من القدرة على الاستفادة من هذه الذخر.

 

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر