موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
العلاقات المصرية الإسرائيلية بعد ثورة 25 يناير

د.صالح النعامي

الناشر: مركزا لجزيرة للدراسات

الدوحة

2017

فهرس المحتويات

 

المقدمة

 

الفصل الأول: العلاقات المصرية الإسرائيلية قبل الثورة: بيئة، محددات، سمات

 

الفصل الثاني: العلاقات المصرية الإسرائيلية في عهد المجلس الأعلى للقوات المسلحة

 

الفصل الثالث: العلاقات المصرية الإسرائيلية في عهد مرسي

 

الفصل الرابع: العلاقات المصرية الإسرائيلية في عهد السيسي

 

خاتمة

ملاحق

المقدمة

    أدت اتفاقية "كامب ديفيد" التي وقعتها كل من مصر وإسرائيل وأنهت عقود من العداء بين الجانبين إلى إحداث تغييرات جذرية على بيئة الصراع العربي الإسرائيلي. فقد وضعت هذه الاتفاقية حدا لحالة الحرب بين مصر وإسرائيل وسمحت بتدشين علاقات دبلوماسية بينهما، ووفرت الظروف لنشوء شراكة إستراتيجية، سيما في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، الذي امتد لأكثر من 30 عاما.

     وقد حسنت الاتفاقيات من المكانة الجيوإستراتيجية لإسرائيل وبيئتها الإقليمية ووسعت هامش المناورة أمامها في كل ما يتعلق بالتحديات الأمنية والإستراتيجية التي تواجهها. وقد منحت "كامب ديفيد" أطرافا عربية أخرى البيئة المناسبة لتبرير التوصل لاتفاقات تسوية مع إسرائيل، حيث وقعت منظمة التحرير الفلسطينية مع إسرائيل على اتفاقية "أوسلو" عام 1994، التي مثلت اتفاق "مبادئ" لحل الصراع بين الشعب الفلسطيني وإسرائيل. في حين وقعت الأردن على اتفاقية "وادي عربة" عام 1995. وقد اتجهت دول عربية أخرى لتطبيع علاقاتها مع إسرائيل، حيث سمحت لإسرائيل بفتح ممثليات دبلوماسية في عواصمها.

   وقد منحت "كامب ديفيد" إسرائيل الفرصة للتفرغ لمواجهة الأطراف العربية التي ظلت تمثل لها تحديا إستراتيجيا وأمنيا، سيما المقاومة الفلسطينية. وأفضت الاتفاقية إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية في إسرائيل من خلال تقليص النفقات الأمنية والسماح له بتوسيع استثماراتها في المجالات المدنية.

     لقد مثل تفجر ثورة 25 يناير، التي أدت في مرحلتها الأولى إلى خلع مبارك، حدثا تاريخيا وتأسيسيا في تاريخ مصر. فعلى الرغم من أن مصر مرت منذ تفجر الثورة بسلسلة من التحولات المتلاحقة أدت إلى تغيير نمط التعاطي المصري مع إسرائيل، إلا أن هذه الثورة فتحت الباب على مصراعيه أمام حدوث تحولات على طابع واتجاهات العلاقة المصرية الإسرائيلية.

 ونظرا لأن الثورة التي تتواصل على شكل موجات من التحولات قد فتحت المجال أمام تغيير بيئة نظام الحكم في مصر، وضمن ذلك النخب القيادية ورفعت من مكانة الرأي العام المصري كعامل أصيل ضمن اعتبارات صنع القرار، فقد تعرضت بيئة العلاقة المصرية الإسرائيلية منذ 25 يناير لعدة تحولات أثرت على إتجاهات هذه العلاقة.

    إن التعرف على تأثيرات ثورة 25 يناير على بيئة العلاقات المصرية الإسرائيلية يكتسب أهمية كبيرة لأنه يمنح الفرصة للتعرف على طابع التحولات التي طرأت عليها وما تتركه من تأثيرات على الإقليم، إلى جانب السماح باستشراف مستقبلها.

      ونظرا للوتيرة العالية التي تتواصل بها الأحداث في مصر منذ تفجر الثورة، فقد ظلت الأدبيات العربية التي تصدت لدراسة هذه العلاقات قاصرة عن الإحاطة بطابع التحولات التي طرأت عليها. وحسب رصد الباحث، فلم يحدث أن تصدت دراسة لطابع التحولات التي طرأت على العلاقات المصرية الإسرائيلية منذ تفجر ثورة 25 يناير وحتى الآن. وهذا ما يكسب هذه الدراسة أهمية خاصة.

إن الباحث من خلال تخصصه بدراسة الشأن الإسرائيلي وتقاطعاته المختلفة واتقانه العبرية وجد أن من الأهمية بمكان التصدي لهذه المشكلة بالاستعانة بالأدبيات العبرية التي سلطت الأضواء على الكثير من مظاهر تطور العلاقات المصرية الإسرائيلية بعد الثورة، والتي لم تأخذها الأدبيات العربية في الحسبان عند مقاربة هذه القضية.

     لقد لجأ الباحث إلى التعامل مع المراجع الإسرائيلية، على اعتبار أن هذا متطلب تفرضه الموضوعية، في ظل تكتم الجانب المصري الرسمي وارتداع المؤسسات البحثية والإعلامية المصرية عن الخوض في هذه العلاقة (سواء من باب الخوف أو من باب التجند لصالح النظام). إن كثيرا مما أورده الباحث استنادا للمراجع الإسرائيلية لا يمكن التعاطي معه كتسريبات صحافية، يحتمل أن تكون قد أملتها اعتبارات سياسية . فعلى سبيل المثال عند اقتباس عاموس جلعاد، مدير عام الدائرة السياسية والأمنية في وزارة الدفاع الإسرائيلية، الذي يمثل مستوى مهني، وهو يشخص التحولات على طابع العلاقة المصرية الإسرائيلية بعد الثورة، فليس من الموضوعية تجاهلها على اعتبار أن جلعاد هو الموظف المسؤول عن إدارة العلاقات مع القاهرة. إلى جانب أن معظم ما تم إيراده من معلومات حسب المصادر الإسرائيلية بشأن طابع العلاقة مع مصر لم يتم نفيه أو تكذيبه من قبل الجانب المصري، على الرغم من الصدى الواسع الذي أحدثه نشر الكثير من هذه المعلومات.

وقد اتسمت هذه الدراسة بالتفاوت في حجم المساحة التي منحت لمناقشة العلاقة المصرية الإسرائيلية خلال حكم المجلس الأعلى للقوات المسلحة ومحمد مرسي وعبد الفتاح السيسي. وقد تم منح مساحة أكبر لدراسة العلاقة مع إسرائيل في عهد السيسي  لأن فترة حكم السيسي (المستمرة حتى الآن) أطول من فترتي حكم مرسي والمجلس العسكري مجتمعة، إلى جانب بروز الشواهد على تطور العلاقة مع إسرائيل في هذا العهد  فاقم الحاجة إلى تفكيك هذه العلاقة ورصد مظاهر تطورها واستقراء تداعياتها.

       تعنى هذه الدراسة برصد التحولات التي طرأت على العلاقات المصرية الإسرائيلية منذ تفجر الثورة وحتى الآن. وتقع الدراسة في أربع فصول، وخاتمة.

 يناقش الفصل الأول محددات وبيئة وسمات العلاقة المصرية الإسرائيلية قبل ثورة 25 يناير.

ويناقش الفصل الثاني التحولات التي طرأت على العلاقة المصرية الإسرئيلية بعد الثورة وحتى انتخاب مرسي، والتعرف على بيئة ومحددات العلاقة في هذه الفترة، إلى جانب رصد مسوغات القلق الإسرائيلي من الثورة وتداعياتها، إلى جانب الإحاطة بآليات التحرك الإسرائيلي لإحباط الثورة والاستعداد لمواجهة تبعاتها. ويرصد الفصل مواقف النخب السياسية المصرية من إسرائيل خلال هذه الفترة، ويتتبع التحولات التي طرأت على العلاقة الثنائية.

     ويتطرق الفصل الثالث للعلاقة المصرية الإسرائيلية في عهد مرسي وطابع المحددات التي ضبطتها والتحولات التي طرأت عليها وتأثيرات صعود مرسي على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ومسوغات القلق الإسرائيلي من الإجراءات التي أقدم عليها مرسي على الصعيد الداخلي والخارجي. ويعرض الفصل لمكاينزمات التحرك الإسرائيلي في التعاطي مع هذه المرحلة.

    ويناقش الفصل الرابع محددات العلاقة بين إسرائيل ومصر في عهد السيسي وسماتها ومسوغات طابع هذه العلاقة؛ إلى جانب رصد تحولات العلاقة المصرية الإسرائيلية ومظاهر التعاون بين الجانبين في هذه المرحلة وتداعياتها، سيما الشراكة في مواجهة المقاومة الفلسطينية. وسيعنى الفصل بالوقوف على التقييم الإسرائيلي لعوائد التعاون الإستراتيجي مع نظام السيسي.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر