موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
... نواب حماس ومعاركهم الهامشية !!!
على ما يبدو فأن بعض نواب حركة حماس يأبى إلا أن يستنزف حركته في معارك هامشية ويفتعل أزمات بالإمكان تأجيل تفجيرها الى وقت آخر. ففي الوقت الذي تحتاج فيه حركة حماس الى أكبر قدر من الالتفاف الوطني والجماهيري حولها وهي تواجه الضغوط الصهيونية والدولية والأقليمية والمحلية لاجبارها على التنكر لثوابتها الوطنية، ودفعها للتراجع عن كل مواقفها من أجل احراجها والتدليل على عدم صدقيتها، يخرج بعض نواب الحركة بتصريحات لا تساهم إلا في تقليص قدرة الحركة على التمتع بالالتفاف الوطني، وليدفع القوى الوطنية في الساحة الفلسطينية التي تتفق مع حماس في القضايا السياسية للتوجس من برامج الحركة الأخرى، وليرفد ماكنات الدعاية المعادية للحركة بمزيد من الوقود. ولعل التصريح الأخير الذي صدر عن أحد نواب الحركة والذي قال فيه أن كتلة حركة حماس ستعمل على " أسلمة قوانين العقوبات الفلسطينية "، يصلح مثالاً على توجه البعض على لستجيل الأهداف الذاتية في ملعب حركته. من حيث المبدأ فأن كل من يؤمن بهذا الدين العظيم يوقن بأن تحكيم شرع الله هو الضمانة الأكيدة لسلامة الأمة والمجتمع، لكن هل من الحكمة أن يطرح هذا النائب المبجل هذه القضية وفي هذا الوقت بالتحديد. فحركة حماس تبذل كل جهدها من أجل اقناع القوى الفلسطينية الأخرى للانضمام لحكومتها، وهي تتسلح بأقصى درجات المرونة من أجل النجاح في جهدها هذا، وهي من باب الحكمة معنية توسيع القواسم المشتركة، وتقليص محاور التباين مع الآخرين. وعلى القراء الأعزاء أن يسجلوا ما سيحدث بعد تصريح هذا النائب، فجميع الأحزاب والحركات الفلسطينية التي تجري معها حماس اتصالات لتشكيل الحكومة ستطرح الآن على حماس شرطاً لا تراجع عنه، وهو تقديم ضمانات بألا تقوم كتلة الحركة النيابية بأسلمة قوانين العقوبات أو غيرها من القوانين، أي أن هذا النائب قد اضاف قيداً آخر من القيود التي يحاول اعداء حماس اضافتها لاحكام عزلتها، في حين أن هناك من يرى في تصريح هذا النائب المبرر لكي يعقد مقارنات ظالمة بين تجربة حماس في الحكم التي لم تبدأ بعد، وبعض التجارب الإسلامية البائسة التي حكمت في أرجاء من العالم. أنه قد فات هذا النائب أن يعي أنه قبل التفكير في أسلمة القوانين، فأنه يتوجب العمل على اعادة الاعتبار والاحترام للقانون ومؤسساته في فلسطين، وإلا فأن أي قوانين تسن بغض النظر عن طبيعتها ومرجعيتها تبقى حبراً على ورق، كما هو حاصل عندنا حالياً. أن هذا النائب الهامشي سيدفع قيادة حماس على ذبح وقتها وهي تؤكد لكل من يريد أن يسمع أو لا يريد أنه ليس من الوارد لديها أن تقدم على ما وعد به هذا النائب، تماماً كما استهلكت احدى نائبات الحركة قيادتها عندما صرحت أنه سيتم سن قانون يلتزم النساء بارتداء الحجاب، وأخذ كل متحدثي الحركة يشددون على أن الاكراه الديني ليس ضمن أجندتهم.
مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر