موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
حراك العودة يفاقم أزمة نقص القوى البشرية العسكرية لإسرائيل

د.صالح النعامي

21/4/2018

يحمل حراك مسيرات العودة الكبرى وفعالياته في طياته طاقة كامنة لمفاقمة واحدة من أخطر المشاكل التي يعاني منها جيش الاحتلال والمتمثلة في نقص القوى البشرية ويجعلها أكثر حدة.

 فقد دفع جيش الاحتلال منذ انطلاق الحراك بنصف الكتائب التي تنتظم في ألوية الصفوة التي تشكل سلاح المشاة لمواجهة المشاركين في الحراك ومنعهم من اختراق الجدار الحدودي، إلى جانب تشكيل طبقات حماية للشرق من الحدود وفي محيط المستوطنات اليهودية المنتشرة في غلاف غزة.

ومن الملاحظ أن جيش الاحتلال قد دفع بهذا العدد الكبير من قوات المشاة لمواجهة خمسة تجمعات للمشاركين في هذا الحراك تتواجد في مخيمات للعودة على الحدود، في مناطق: رفح، خانيونس، الوسطى، غزة، وشمال القطاع.

وفي حال استجابت الجهات المسؤولة عن تنظيم حراك مسيرات العودة وقامت بزيادة عدد مخيمات ومضاعفتها فأن هذا يعني أن جيش الاحتلال سيكون مطالبا بالدفع بقوات إضافية لتأمين الحدود ومنع اختراقها.

وكلما اقترب الحراك من الخامس عشر من مايو، وهو اليوم الذي سيحاول فيه المشاركون في الحراك اختراق الحدود، فأن هذا سيضاعف الأعباء على القوى البشرية في جيش الاحتلال؛ سيما وأنه يتوقع على نطاق واسع أن يرتفع عدد المشاركين في الحراك في ذلك اليوم بشكل كبير.

ومما يزيد الأمور تعقيدا بالنسبة لقيادة جيش الاحتلال حقيقة أن الاستنفار لمواجهة مناشط حراك العودة تتزامن مع مخاوف من انفجار الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية وإمكانية أن تستحيل المواجهة المحدودة التي حدثت مؤخرا بين إيران وإسرائيل مؤخرا إلى مواجهة شاملة.

فحسب تقديرات الجيش والاستخبارات الإسرائيلية، فأن فرص انفجار احتجاجات جماهيرية فلسطينية واسعة عشية وفي أعقاب نقل الأمريكية من تل أبيب إلى القدس كبيرة؛ حيث تفترض هذه التقديرات أن الاحتجاجات ستفضي إلى تدهور الأوضاع الأمنية في الضفة والقدس مما يتطلب تكثيف الوجود العسكري الإسرائيلي. وتتخوف الأوساط العسكرية في تل أبيب من عودة قوية لعمليات المقاومة الفردية، سيما وأن عددا من هذه العمليات قد حدثت قبيل انطلاق حراك مسيرات العودة.

إلى جانب ذلك، فأن هناك مركبات أخرى تسهم في تهيئة بيئة تصعيد في الضفة؛ على رأسها: انسداد الأفق السياسي وتعاظم وتيرة تنفيذ المشاريع الاستيطانية في أرجاء الضفة والقدس وحدوث زيادة كبيرة على عدد اليهود الذين يدنسون المسجد الأقصى، والاعتداءات التي ينفذها المستوطنون في قلب البلدات والقرى الفلسطينية.

وفي حال تحقق هذا السيناريو، فأن المستوى السياسي والعسكري في تل أبيب قد يجد نفسه مضطرا لإصدار تعليمات لاستدعاء بعض فرق الاحتياط لمواجهة تبعات النقص في القوى البشرية.

من ناحية ثانية، فأن إصرار إسرائيل على تكريس الانطباع بأنها بصدد مواصلة عملياتها الهادفة للمس بالتواجد الإيراني في سوريا  يحمل في طياته إمكانية انفجار الأوضاع الشمالية. وقد أقدمت إسرائيل على خطوات تدلل على أنها تأخذ بعين الاعتبار إمكانية اندلاع مواجهة، سيما قرارها عدم مشاركة سلاح جوها في مناورات دولية.

وعلى الرغم من أن إسرائيل تستبعد مبادرة حزب الله لشن أي هجوم كرد على العمليات التي تستهدف الوجود الإيراني، فأنه في حال تصاعدت وتيرة هذه الهجمات، كما تتوعد تل أبيب، فأن هذا الواقع قد يفرض اندلاع مواجهة بين الحزب وإسرائيل. وفي حال تحقق هذا السيناريو، فأن جيش الاحتلال سيكون مطالبا بالدفع بالمزيد من القوات للشمال، وهذا ما يفاقم مشكلة نقص القوى البشرية بشكل أكبر.

ومن الأهمية التنويه إلى أنه حتى قبل انطلاق حراك العودة وبمعزل عن مستقبل التصعيد في الضفة والشمال، فأن أزمة نقص القوى البشرية دفعت قيادة الجيش إلى اتخاذ خطوتين غير تقليدتين، وهما، أولا: إجبار المجندين الجدد على الالتحاق بوحدات قتالية بعينها لمواجهة النقص في عدد الجنود الذين يخدمون فيها؛ مع العلم أن جيش الاحتلال كان يترك لجنوده فرصة اختيار الوحدة والسلاح الذي يرغبون بالالتحاق به.

 ثانيا: استيعاب النساء في وحدات لم يسبق لهن أن الانضمام لها، مثل سلاح المدرعات والمدفعية، ناهيك عن الاستعانة بخدمات النساء في تأمين الحدود، سيما الحدود مع الأردن.

 وقد أدت الخطوة الأخيرة تحديدا إلى ردة فعل غاضبة من قبل المرجعيات الدينية اليهودية، حيث حذرت هذه المرجعيات بأن الخطوة تهدد وحدة صف الجيش، على اعتبار أن ظروف خدمة الضباط والجنود المتدينين ستتأثر سلبا بسبب استيعاب المجندات على هذا النحو.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر