موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
فليهدم نادي العار، فورا وللأبد

د.صالح النعامي

23/4/2018

يجب أن توضع النقاط على الحروف بشكل جلي وواضح: لا أمل يرجى في نادي العار المسمى منظمة التحرير ببنائه وتركيبته وتوجهاته الحالية. فإما أن يتم هدم هذه المؤسسة وإعادة بنائها من جديد، أو العمل بكل قوة على تدشين مؤسسة تمثيلية جديدة أخرى تعبر عن الشعب الفلسطيني وأمانيه الوطنية بحق.

 منظمة التحرير بتركيبتها الحالية باتت وبالا على الشعب الفلسطيني ويتم تجييرها فقط لمساعدة الاحتلال وحلفائه الدوليين والإقليميين على تصفية القضية الوطنية.

خذوا على سبيل المثال، توصيات المجلس المركزي الفلسطيني الأخيرة التي عقدت من أجل الرد على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، والتي لو تم تطبيقها لأحدثت نقلة فعلية في بيئة الصراع.

لكن محمود عباس الذي خطف هذه المؤسسة أبى أن يطبق أي من هذه التوصيات التي شملت الدعوة لوقف التعاون الأمني وإعادة النظر في وظيفة السلطة واعتراف منظمة التحرير بإسرائيل وغيرها. وبدلا من ذلك اتجه عباس لتنفيذ خطوات تفضي تحديدا إلى تحسين فرص تطبيق "صفقة القرن"، التي يدعي رفضها من خلال فرض عقوبات غير مسبوقة على قطاع غزة، بحيث شملت هذه العقوبات جميع الغزيين، بغض النظر عن انتماءاتهم الفصائلية.

المفارقة أن سلوك عباس الإجرامي، الذي أفضى إلى انهيار الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة بشكل غير مسبوق، أغرى إدارة بوش وشركائها الإقليميين بمحاولة توظيف هذه الأزمة في جعل القطاع ساحة لتطبيق صفقة القرن، حيث أننا فجأة بتنا نسمع عن مطار وميناء يقترح تدشينهما في العريش لخدمة الدولة الفلسطينية "العتيدة".

ولولا حراك مسيرات العودة الكبرى الذي خلط الأوراق وقلب الطاوية على الجميع لظلت إدارة ترامب وشركائها الإقليميين تراهن على توظيف أوضاع الاقتصادية في تطبيق مخططها.

من هنا، يتوجب الإسراع إلى تدمير ثكنة العواجيز التي لا تتوقف عن فتح نيرانها على الفلسطينيين، شعبا وقضية، فهذه باتت قصة حياة أو موت وإعادة بنائها على أسس مغايرة إن باتت أمر الساعة، بعد أن يتم نزع الشرعية الوطنية عليها الآن وقبل كل شئ.

إن ما يقوم به نادي البؤس هذا يوجب على كل الفصائل والوطنيين الفلسطينيين الإعلان بدون مواربة بأن هذه المؤسسة في تركيبتها وتوجهاتها الحالية لم تعد تمثل الفلسطينيين.

من هنا، فأنه يتوجب الإستنفار لضرب أساسات هذا البناء المتهاوي قبل أن يعقد عباس مسرحية المجلس الوطني الهادفة إلى تهيئة البيئة الداخلية لمزيد من الانهيارات التي يفيد منها الصهاينة وتسمح بالتغطية على عباس وجرائمه وتواطئه.

من هنا، فأنه يتوجب على حركة حماس الإسراع في تنظيم مؤتمرات وطنية أثناء انعقاد المجلس الوطني الذي يصر عباس على عقده في 30 الجاري. فهذه الخطوة تؤسس لتحول تاريخي يسهم في تجفيف البيئة الداخلية التي يعمل فيها عباس، الذي يصر على مواصلة نهجه الهادف إلى تدمير سقف التطلعات الوطنية عبر خوض معارك ثانوية يفيد منها أعداء الشعب والقضية.

وتحسن حماس صنعا في حال عمدت فورا وبالتعاون مع جميع الفصائل وكل الوطنيين الفلسطينيين إلى الإعداد فورا لتنظيم هذه المؤتمرات.

يتوجب العمل في الداخل والشتات على تنظيم هذه المؤتمرات ولو بشكل مبسط في البداية، بحيث يتم الاتفاق خلالها أيضا على تشكيل لجان تحضيرية لصياغة برنامج وطني شامل يتضمن الحد الأقصى من القواسم المشتركة التي بالإمكان التوافق عليها.

وعلى حماس أن تتجند بكل المرونة اللازمة والاستعداد لتقديم أقصى التنازلات الممكنة من أجل تحقيق هذا الهدف الوطني، مع العلم أن كل تنظيم فلسطيني مطالب بأن يدرك بأنه لا يمكن للتنظيمات الأخرى أن تتمحور حول برنامجه فقط.

في الوقت ذاته، فأن هذه الخطوة تمنح حراك مسيرات العودة سقفا سياسيا وطنيا، بحيث يكمل هذان المساران بعضهما البعض.

نعم بعض الفصائل يمكنها في البداية أن ترفض الالتحاق بهذه الخطوة لاعتبارات كثيرة، ولكن الانهيارات التي يتسبب بها عباس ستقنع الجميع في النهاية بالالتحاق بهذه الخطوة.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر