موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
دراسة إسرائيلية تعدد مظاهر فشل إصلاحات بن سلمان الاقتصادية وتحذر من انعكاساتها على استقرار الحكم في الرياض

ترجمة: د.صالح النعامي

24/4/2018

قالت دراسة إسرائيلية إن الإصلاحات الاقتصادية التي يقودها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لم تفلح في تحقيق أهدافها وأفضت إلى نتائج عكسية، يمكن أن تؤدي بدورها إلى تفجر غضب الشباب السعودي، الذي يمثل 70% من إجمالي السكان في المملكة.

 وحسب الدراسة التي صدرت مساء أمس عن "مركز أبحاث الأمن القومي" الإسرائيلي، فأن "رؤية 2013" التي أعلنها بن سلمان قبل عامين لم تحل دون بقاء البطالة في معدلات مرتفعة، ووصلت إلى 30%، إلى جانب أنها لم تسهم في تحسين معدلات النمو الاقتصادي، الذي يبلغ صفر حاليا.

وأوضحت الدراسة التي أعدها يوئيل جوزنسكي، مدير قسم "دراسات الخليج" في المركز، أن ما يفاقم خطورة التداعيات الاجتماعية لتعثر خطة بن سلمان حقيقة أن 70% من السعوديين دون سن الثلاثيين، مما يعني أن القطاع الأوسع من السعوديين بات يشعر أن إصلاحات بن سلمان باتت تمس بشكل كبير مستوى معيشته.

ونوهت إلى أن "رؤية 2030" الهادفة إلى تنويع مصادر الدخل السعودي ووقف الارتباط بالنفط، أفضت إلى فرض ضرائب، وضمنها ضريبة القيمة المضافة، إلى جانب تقليص الدعم المخصص للكهرباء والمياه والوقود، الذي تضاعف سعره مطلع العام الجاري.

 وأشارت إلى أن أوضح المؤشرات على تعثر " إصلاحات" بن سلمان تمثلت حقيقة أن هناك علامات استفهام كثيرة باتت تتراكم حول واقعية الجداول الزمنية التي حددتها "رؤية 2030" بشأن اكتتاب شركة النفط الوطنية السعودية "أرامكو" في الخارج واستخدام عوائد بيع أسهمها في تمويل تنفيذ الإصلاحات؛ مرجحة أن تضطر السعودية في النهاية إلى اكتتاب "أرامكو" في البورصة المحلية للحيلولة دون مواجهة عوائق اقتصادية وقانونية.

وحسب الدراسة، فأن الموازنة العامة للسعودية تعاني عجزا بقيمة 52 مليار دولار، قامت السعودية بتمويل هذا العجز عبر الاقتطاع من احتياطي العملة إلى جانب بيع سندات دين، وهو ما ساعد على تجنيد 40 مليار دولار في العامين 2016 و2017، مشيرة إلى أن بن سلمان يسعى إلى تجنيد 30 مليار دولار في العام 2018 عبر نفس الوسائل.

 وكشفت الدراسة أنه، بخلاف ما صدر عن بن سلمان، فأن  المحاولة لتجنيد مبلغ 100 مليار دولار عبر الحملة التي شنت باسم الحرب على الفساد لم تنجح، مشيرة إلى أن كل المؤشرات تدلل على أن المبلغ الذي جند في نهاية هذه الحملة أقل من هذه المبلغ بكثير.

ولاحظت الدراسة أن إقدام بن سلمان، وبهدف منع تفجر غضب جماهيري نتاج ارتفاع الأسعار، إلى تطبيق خطة "حساب المواطن"، والتي تقوم على تقديم دعم مادي للطبقات الضعيفة، سيضر بالاقتصاد السعودي. وحسب الدراسة، فأن الدعم المقدم للمواطنين السعوديين لن يسهم في اقناعهم بملء الفراغ الذي تركه العمال الأجانب، سيما المهنيين والفنيين، الذين باتوا يتركون المملكة بسبب عبء الضرائب التي فرضت عليهم مؤخرا، مما يمثل بحد ذاته تحديا اقتصاديا.

وأوضحت الدراسة أن التقديرات السائدة ترجح بأن انجاز تأهيل السعوديين لشغل المواقع التي يتركها الفنيون الأجانب قد يستغرق سنين طويلة. ولفت معد الدراسة الأنظار إلى أن تعثر الاصلاحات يرسل برسائل سيئة جدا للمستثمرين الأجانب وتردعهم عن القدوم للاستثمار في السعودية.

ونوهت الدراسة إلى أن ما فاقم الأمور تعقيدا حقيقة أن بن سلمان لم يقدم على تطبيق إصلاحات سياسية واجتماعية كان يمكن أن تحسن من فرص تطوير الاقتصاد السعودي، مشيرا إلى عدم وجود حرية للتنظيم السياسي.

وأشارت الدراسة إلى أن بن سلمان يعمل على إحداث تحول على نمط الحكم الذي تقوده العائلة المالكة من نظام يقوم على "حكم جمعي تشارك فيه جميع أفرع العائلة يستند إلى توازنات دقيقة إلى نظام يتحكم فيه شخص واحد، منوهة إلى أن ولي العهد يحرص على تكريس سلطته كحاكم أوحد من خلال اعتقال رجال الدين والاقتصاديين، والإعلاميين، وحتى أعضاء العائلة المالكة، الذين يتوقع أنهم قد يعملوا ضده، بعد طردهم من وظائفهم، بدون أي قدر من الشفافية القانونية.

 وحسب الدراسة، فأنه على الرغم من السماح للنساء بقيادة السيارة وفتح دور السينما، إلا أن التمييز على أساس الجنس سائد في المملكة، مما يعني المس بدور النساء في تعزيز عجلة الاقتصاد.

وحذرت الدراسة من أنه في حال أسهم تدهور الأوضاع الاقتصادية في دفع محمد بن سلمان لمواصلة المس بالدعم المخصص لقطاع الخدمات والسلع التي يستهلكها السعوديون فأن هذا من شأنه أن يمس بطابع العلاقة بينهم وبين العائلة المالكة ويفضي بالتالي إلى تهديد استقرار نظام الحكم. وتوقعت الدراسة أن يرد الشباب السعودي بغضب على تهاوي مستوى المعيشة والضرائب البطالة، مشيرة إلى أن خروج هؤلاء الشباب للشارع ستكون مسألة وقت

وأشارت الدراسة إلى أن ما يعزز الانطباع بأن بن سلمان يشعر بالقلق على نفسه حقيقة أن هناك تقارير تؤكد أنه بات يحيط نفسه بمرتزقة أجانب لتأمين حياته.

وأشارت الدراسة إلى أن بن سلمان حاول خلال جولته الأخيرة في الولايات المتحدة وأوروبا تكريس الانطباع بأنه يقف على رأس مملكة "ديناميكية، شابة، متطورة، وتبدي قدرا من التسامح والمساواة"، مشيرة إلى أن بن سلمان ينفق مبالغ طائلة من المال في توظيف اللوبيات وشركات العلاقات العامة الغربية ويقدم مساعدات سخية لمراكز أبحاث تحديدا في الولايات المتحدة بهدف تحسين صورته.

الرابط نشر الترجمة في العربي الجديد: https://www.alaraby.co.uk/economy/2018/4/23/%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%B2-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A-%D9%81%D8%B4%D9%84-%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD-%D8%A8%D9%86-%D8%B3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D9%87%D8%AF%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A

رابط الدراسة الأصلي:

http://www.inss.org.il/he/publication/the-saudi-revolution/

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر