موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
... إقرأوا شفتي كوندي !!!
في مذكراته يقول وزير الخارجية الأمريكي الاسبق سايروس فانس، أنه بخلاف ما يقوله زعماء الأنظمة العربية في العلن، فأن أحداً منهم لم يكن يضع القضية الفلسطينية على جدول البحث مع المسؤولين الأمريكيين الذين يقومون بزيارة العواصم العربية بشكل جدي. ويضيف فانس، أن أحداً من الزعماء العرب الذين التقاهم عشرات المرات لم يطالبه بالضغط على إسرائيل لابداء مرونة في قضية القدس والانسحاب من الأراضي المحتلة، أو التوقف عن السيطرة على الأراضي الفلسطينية وتحويلها لتكون احتياطي لبناء المزيد من المستوطنات. ما قاله فانس، وهو بالمناسبة غير المستغرب، يثير الشكوك حول المواقف الحقيقية التي عرضها قادة الدول العربية التي زارتها وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايتس مؤخراً، لمطالبة هذه الدول بعدم تقديم الدعم لحكومة حماس، وفرض المقاطعة عليها ومحاصرتها. التصريحات الصادرة عن بعض المسؤولين في هذه الدول والذين أكدوا أنهم يختلفون مع رايتس حول مطالبها هذه، لا تكفي من أجل طمأنة الشعب الفلسطيني الذي لا يمكن أن يصدق أن تتواطأ أطراف عربية مع اعدائه وأعداء الأمة في معاقبته على اصراره على ممارسة حقه في اختيار من يراه مناسباً لتمثيله وقيادته. بل أن هناك بعض المؤشرات التي تدل على أن رايتس لم تجد كثير عناء في اقناع قادة هذه الدول بتبني تصورها هذا. والدليل على ذلك ما قاله لي شخصياً وزير الأٌقتصاد الفلسطيني مازن سنقرط، والذي أكد أن الدولتين العربيتين الوحيدتين اللتان تلتزمان الى حد ما بدفع مساعدات مالية للسلطة الفلسطينية وفقاً لمقررات مؤتمرات القمة العربية توقفتا فجأة عن دفع هذه المساعدات بعد ظهور نتائج الانتخابات الفلسطينية، مع العلم أن بقية الدول العربية لا تفي بالتزاماتها تجاه السلطة الوطنية بمعزل عن نتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية. ومن ناحية ثانية، فأن معظم الدول العربية تتواطأ في فرض عزلة على حركة حماس. وإلا كيف يمكن للمرء أن يفهم أن يقوم زعماء بعض الدول العربية باستضافة وزراء الحكومة الاسرائيلية وقادة المعارضة في الدولة العبرية، ويسمح بعض القادة العربية بأن يقضي ساعات طويلة مع وزير اسرائيلي هامشي، في حين يخرج زعيم عربي آخر عن طوره وهو يستقبل زعيم حزب العمل الاسرائيلي عمير بيريتس، وهو الذي ينافس قادة الليكود و" كاديما " في عرض المواقف المتطرفة والمتشنجة تجاه الفلسطينيين، كل هذا في الوقت الذي تشترط بعض الدول على حركة حماس أن تقبل بنفس الشروط التي تضعها واشنطن وتل ابيب من أجل السماح بعقد اجتماع بين قيادة حركة حماس و رأس هذا النظام أو ذاك. الذي يثير المخاوف بأن بعض الدول العربية لم تكن حتى تحتاج الى زيارة رايتس حتى تنضم الى الأطراف الدولية التي قررت معاقبة الشعب الفلسطيني على خياره الحر، هو بالتحديد ما قاله القائم باعمال رئيس الحكومة الإسرائيلية ايهود أولمرت الذي قال أنه فخور بأنه نجح في اقناع كلاً من مصر والأردن بألا يقوموا باجراء اتصالات مع حركة حماس حتى تقبل الشروط الإسرائيلية، المتمثلة بالاعتراف باسرائيل ووقف المقاومة والغاء ميثاقها، واعلان احترامها للاتفاقيات الموقع بين السلطة واسرائيل، مع أن كلاً من مصر والاردن تعيان أن اسرائيل هي الطرف الذي لم يحترم هذه الاتفاقيات ولم تلتزم بها. من هنا، فأن حركة حماس مطالبة بتكثيف اتصالاتها مع القوى الجماهيرية الفاعلة في العالم العربي والنقابات ومنظمات العمل الأهلي والنخب المثقفة ذات الخط القومي الحر، الى جانب وسائل الاعلام العربية من أجل تجنيد الرأي العام العربي للوقوف الى جانب الشعب الفلسطيني، ومحاولة انهاء أي حالة من حالات التواطؤ بين اعداء الأمة والأنظمة العربية. أن حرص كوندليزا رايتس المعروفة ب " كوندي "، على توزيع الابتسامات اثناء لقاءاتها مع قادة الأنظمة وانفجارها بالضحك في المؤتمرات الصحافية التي عقدتها بمعية بعض المسؤولين العرب قد لا يشي أنها واجهت مشكلة في تحقيق ما جاءت من أجله.
مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر