موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
أيها الحمقى........ هكذا نحول أولمرت الى ديغول !!!

في كتابه " حرب مضنية من أجل السلام "، يعرض الكاتب البريطاني الشهير ايستير هيرن توثيقاً رائعاً لحرب الاستقلال التي خاضتها الجزائر ضد الاحتلال الفرنسي. ويبرز الكتاب أثر التضحيات الجزائرية في تغيير قناعات واحد من أبرز زعامات العالم في العصري الحديث، الرئيس الفرنسي شارل ديغول. ويورد هيرن في كتابه عدة تصريحات نارية مؤرخة لديغول يكرر فيها رفضه المطلق لمنح الجزائر الاستقلال: ** في يونيو 1958م قال ديغول " ستبقى الجزائر فرنسية " ** اكتوبر 1958 " لن نفكر في التفاوض حول استقلال الجزائر إلا بعد 25 عاماً... " **مارس 1959 " الجيش الفرنسي لن يغادر هذه البلاد مهما طال الزمن، وأنا الجنرال ديغول لن أفاوض قادة الثورة " ** مايو 1959 " الجزائر الحديثة مرتبطة ارتباطاً عضوياً بفرنسا " ** أغسطس 1959 " إذا كان السلام يعني التخلي عن الجزائر، فأننا نفضل الحرب " ** سبتمبر 1959 " حل المشكلة الجزائرية لن يكون إلا فرنسياً " ** يناير 1960 " لا تصدقوا الذين مردوا على الكذب والتآمر، فرنسا لن تترك الجزائر وتسلمها للمتمردين ". لكن ما العمل، بعد عامين فقط وفي العام 1962 ابتلع ديغول ذلك القائد التاريخي كل تصريحاته النارية وأعلن موافقته على منح الجزائر الاستقلال، بسبب قوة المقاومة الجزائرية. أنه مع ادراك الفروق في الحالتين، فأن ما دفع ديغول الى تغيير قناعاته، يصلح لدفع ايهود اولمرت وغير من قادة إسرائيل الصغار، الى تغيير قناعاتهم والموافقة على الأقل على الاعتراف بالحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية، وهو الانسحاب الكامل من الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس واقامة الدولة الفلسطينية. لكن هل بإمكاننا حقاً أن نتحرر وقد تحولنا الى شعب من المتسولين يرقب لقمة عيشه من محتله أو من الذين يريدون اضفاء الشرعية الدولية على هذا الاحتلال. لقد استفزتني بيانات الترحيب التي صدرت عن السلطة وفتح وحماس وغيرها بقرار الاتحاد الاوروبي تحويل 120 مليون يورو للسلطة، مع العلم أن هذا المبلغ وغير من المبالغ لا تدفع إلا لتعويض الشعب الفلسطيني عن التدهور الإقتصادي الناجم عن الاحتلال الاسرائيلي الذي سيتواصل، وبدلاً من أن نطالب العالم بأن يساعدنا في عملية التحرير، أصبح كل ما يعنينا هو فقط موقف هذه الدولة أو تلك من موضوع المساعدات المالية. ولسان حال الأوروبيين والأمريكيين يقول " مادمتم تريدون مساعداتنا، فما عليكم إلا أن تقبلوا بخارطة المصالح الاسرائيلية في أي تسوية ". لقد قالوا لنا أن اقامة السلطة الفلسطينية ستكون المحطة قبل الأخيرة قبل اقامة الدولة الفلسطينية في حدود العام 1967، فإذا بالسقف ينخفض، وإذا بأرباب السلطة يحولونها الى مشاريع للاستثمار الشخصي بالاموال التي تأتي لاذلال الشعب الفلسطيني والهائه عن مطالبته بحقوقه الوطنية. و قبض البعض ثمن تحوله للعب دور كلب الحراسة للاحتلال، فأعتقل المقاومين وعذبهم. وهاهم الآن ومن أجل ضمان تدفق هذه الأموال الى جيوبهم يريدون أن يتنكر الناس لحقوقهم وثوابتهم، ويتماهوا مع الخط الاسرائيلي الأمريكي. لذلك على حكومة حماس القادمة أن تضع على رأس أولوياتها تخليصنا من ثقافة التسول واعادة الاعتبار لثقافة المقاومة الحقة ومقوماتها الطبيعية، والتي تعتمد بشكل اساسي على سياسة اقتصادية تقشفية تقلص هامش اعتمادنا على الذين يرومون انهائنا وانهاء قضيتنا.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر