موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
تفضلوا ..........هذه وصفة الحرب الأهلية

هذا ليس سيناريو لبث الرعب والتخويف، بل كل المؤشرات تدل أننا قد نصل اليه – لا سمح الله – اذا لم يتم تدارك الأمر، وبأسرع وقت. فقرار كل من الادارة الأمريكية والإتحاد الأوروبي بتحمل دفع مرتبات منتسبي الأجهزة الأمنية في السلطة الفلسطينية، دون غيرهم من سائر موظفي دوائر السلطة بعد تشكيل حركة حماس حكومتها يفتح الباب على مصراعيه على كل الاحتمالات الكارثية. ليست المشكلة في أن تتولى أوروبا وامريكا دفع مرتبات منتسبي الأجهزة الأمنية دون غيرهم، فليس من حق أحد في الساحة الفلسطينية أن يملي على الأوروبيين والأمريكيين أن يقدموا المساعدات المالية لمؤسسات بعينها في السلطة، ليس هذا فحسب، بل أن كل دعم مالي يجب أن يرحب به. لكن المشكلة هنا تكمن في الكيفية التي سيقدم بها الدعم، والاجابة على هذا السؤال تحدد مستقبل الأوضاع في الساحة الفلسطينية. إذا كانت الأموال التي ستقدم لمنتسبي الاجهزة الأمنية ستتم عبر وزارة المالية الفلسطينية وبإشراف الحكومة، وهو الأمر الطبيعي والمتعارف عليه، فهذا اجراء لا غبار عليه، أما أن كان سيتم تقديم الأموال لدفع رواتب منتسبي الأجهزة الأمنية بواسطة اتصال مباشر بين الأوروبيين والأمريكيين والأجهزة الأمنية، فهذه الوصفة الحقيقية للكارثة وللحرب الأهلية. ولن يفهم هذا الإجراء إلا بوصفه يأتي ضمن المخطط الإسرائيلي الأمريكي لمحاصرة الحكومة القادمة التي ستشكلها حركة حماس، وسيؤدي الى مشكلة ازداوجية الصلاحيات ليس في عمل الحكومة ومؤسسة الرئاسة، وبل بين الحكومة وبين المؤسسة الأمنية التي يتوجب أن تعمل تحت اشرافها. في نفس الوقت فأن هذا الإجراء يعني ربط الأجهزة الأمنية الفلسطينية بالأجندة الخارجية لأطراف لا تكن إلا العداء للشعب الفلسطيني وقضيته. وسيفسح هذا الإتصال المجال أمام الأمريكيين لكي يواصلوا احباط عمل الحكومة القادمة عبر تحريك الأجهزة الأمنية ضدها تحت حجج كثيرة، مع العلم أنه يتوجب أن تخضع أجهزة الأمن الداخلي على الأقل لسيطرة الحكومة ممثلة في وزارة الداخلية. للأسف الشديد فقد دلت التجربة على أنه لا يمكن الوثوق كثيراً بالانتماء الوطني، ولا بنزاهة بعض المسؤولين في الأجهزة الأمنية الفلسطينية، فأن كان وزير الداخلية الحالي قد أتهم بعضهم بأنهم مرتبطون بجهات خارجية، فأن مسوغات هذه الارتباط ستكون أقوى بالنسبة لهؤلاء عندما تتولى حركة حماس ادارة دفة الأمور، وتواصل واشنطن حملة شراء الذمم كما تتقن ذلك دائماً. اللافت أن القرار الأخير يدل على أن كل ما يعني الأوروبيين والأمريكيين هو تمويل الشق الأمني في اتفاقيات اوسلو. وبكلمات اخرى اغراء الأجهزة الأمنية الفلسطينية على القيام بالمهام التي نصت عليها " أوسلو "، أي حفظ أمن الاحتلال، وحمايته من المقاومين، مع كل ما يترتب على ذلك من مس بسجل حقون الإنسان الفلسطيني. أي أن الامريكيين والأوروبيين معنيون في الحقيقة بدفع فاتورة استمرار الاحتلال وابرازه أمام العالم كإحتلال نظيف...... فمن يتعاون مع هذا المخطط؟؟؟!!!

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر