موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
هكذا يتطوع جنرلات اسرائيل ليدلونا على أسباب النصر!!
بثت الشبكة الثانية في الاذاعة الاسرائيلية باللغة العبرية مؤخراً برنامجاً حوارياً حول الأسباب التي ادت الى انتصار اسرائيل وهزيمة الجيوش العربية في العام حرب العام 1967 ، وقد شارك في البرنامج كل من الجنرال ماتي هود الذي كان قائد لسلاح الطيران في الجيش الاسرائيلي في هذه الحرب، ذلك السلاح الذي حسم المعركة في ساعاتها الاولى والجنرال جابي جافيش قائد المنطقة الجنوبية في المعركة الى جانب عدد من الباحثين الاسرائيليين . هنا اود ان اطرح ما اشار اليه المتحاورون بدون تعليق، لاعتقادي ان ما قاله هؤلاء مهم جدا لكل من يود ادراك الهزيمة التي حلت بنا في هذه الحرب . فقد قال الجنرال موتي هود انه تردد في اطلاع رئيس الوزراء الاسرئيلي في ذلك الوقت ليفي اشكول ورئيس هيئة الاركان اسحاق رابين على التقارير التي رفعها اليه الطياوين الذين شاركوا في مهاجمة المطارات المصرية في بدء المعركة . وقال هود ان التقارير كانت تعني ان الحرب التي بدأت في الساعة الثامنة الا ربعا قد انتهت في الساعة العاشرة والنصف من صباح نفس اليوم الخامس من يونيو في العام 67، واضاف " لقد كنت متردداً في اخبارهم ان الحرب التي استعددنا لها منذ سنين قد استغرقت اقل من ثلاث ساعات " . ويذكر هود انه دخل الى الغرفة رئيس الوزراء واخبره بما حدث ، فلم يصدق اشكول ما أبلغته به في بادئ الامر ، لكن بعد ان تم التؤكد من تدمير طائرات سلاح الجو المصري وهي مازالت في مرابضها ، قام اشكول وعانق كلا من هود ورابين . الجنرال هود يؤكد أن سلاح الجو الاسرائيلي في حرب العام 67 قام بسابقة لم يسبقها اليها أي سلاح جو لأي دولة في العالم ، حيث أنه لأول مرة في تاريخ الحروب الحديثة يقوم سلاح جو بشن الحرب في وضح النهار وأن يبادر الى مهاجمة طائرات العدو قبل أن تستطيع الاقلاع . وأكد هود أن نتائج الحرب كان من الممكن أن تكون مختلفة تماما عما انتهت اليه لو كان هناك استعداد حقيقي في الجانب المصري ، ويضيف أن الجيش الاسرائيلي آمن حتى قبل الحرب أنه بالامكان الانتصار على الجيش المصري لكن أحداً لم يكن يتصور أن ينجز هذا النصر في هذا الوقت القياسي . وتحدث الجنرال احتياط شايكي جافيتش الذي كان قائدا للمنطقة الجنوبية والمسؤول عن قوات المشاة والمدرعات في ساحة المعركة الذي قال أن مائة الف جندي مصري كانوا في قطاع غزة وشبه جزيرة سيناء استسلموا، ويضيف أن الجيش الاسرائيلي غنم معدات واليات عسكرية ضخمة جداً. اتفق كل من الجنرال هود وجافيتش على أن عنصر المبادرة في الحرب كانت عامل اساسي في ما اسمياه ب " النصر السريع والكاسح " في حرب العام 67. وحسب الجنرال جافيش فان الجانب الذي يفاجئ الخصم ينتصر ، حيث ان 50% من النصر يرجع الى عنصر المفاجأة. ويشير الجنرالان الى أن اسرائيل حرصت دوماً على عنصر المفاجأة لتحقيق النصر، وفي نفس الوقت يذكران أن مصر عندما قامت في العام 73 بمفاجأة اسرائيل واجتاحت خط بارليف أستطاعت أن تلحق خسائر كبيرة بالجيش الاسرائيلي ، الى جانب ما أصاب الجمهور الاسرائيلي من احباط شديد، حيث أن الشارع الاسرائيلي بعد حرب العام 67 كان مفعماً بالاحساس انه في غير الوارد أن يتغلب أي جيش عربي على الجيش الاسرائيلي . الباحث في الشؤون الاستراتيجية رؤفين فيدهستور وكذلك الجنرال جافيش وهود اجمعوا على أن نتائج حرب العام 67 اقنعت الطبقات الحاكمة في العالم العربي أنه لا يمكن تحقيق انتصار على اسرائيل. ويرى الثلاثة أن هناك خطر على مجرد وجود اسرائيل قبل العام 67 لكن نتائج الحرب قضت على هذا الخطر، حيث ادى احتلال سيناء وغزة الضفة الجولان الى اضافة مجالات استراتيجية تبعد المدن اليهودية الآهلة بالسكان عن خطر أي هجوم عربي مباغت في المسقبل، وحسب الثلاثة فقد ساعدت نتائج الحرب على تشرب الكثير من الانظمة الحاكمة في العالم العربي فكرة التسويات السياسية مع اسرائيل، الامر الذي ترتب عليه اخراج العديد من الدول العربي من دائرة العداء الرسمي لاسرائيل. واشار فيدهستور الى أن انسحاب اسرائيل من سيناء كان مقابل موافقة مصر على الخروج من دائرة الحرب مع اسرائيل، وهذا بحد ذاته انجاز تاريخي لاسرائيل، على اعتبار أن مصر أكبر وأهم دولة في العالم العربي . الى جانب عنصر المفاجأة والاستعداد للمعركة ، فقد اشار المستشرق رؤفين بال الى عنصر اخر وهو اثر الاجماع الوطني في تحقيق النصر، ويشير بال الى أنه في الوقت الذي كان فيه يسود اجماع " وطني " داخل اسرائيل ، كان هناك انقسام كبير داخل القوى السياسية المصرية، ويشير بشكل خاص الى ان الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر كان على خلاف مع أكبر واهم جماعة سياسية في العالم العربي وهم " الاخوان المسلمون " وكان الالاف من عناصر الحركة في السجون المصرية . ويصل بال الى استنتاج اخر، عندما يشير الى اهمية ميزة وجود نظام ديموقراطي ودورها في حسم نتائج المعركة. ويشيد كثيراً بدور النظام الديموقراطي في اسرائيل الذي لا يعفي أحد من المساءلة، مقارنة مع العالم العربي. ويضرب مثل على ذلك لجنة التحقيق التي حققت في حرب رمضان وما تعرض له الجيش الاسرائيلي، والتي خلصت الى اقالة العديد من قادة الجيش، في نفس الوقت فان مصر وسوريا اللتان تكبدتا اكبر هزيمة في حرب 67 لم تشكلا لجنة تحقيق جدية . اتفق كل من هود وجافيش وبال وفيدهستور على أن الظروف الحالية مختلفة تماماً عما كانت عليه في العام 67، ويشدد بال بشكل خاص على ان الجيل العربي مختلف تماما عن جيل العام 67. ويشير كل من بال و فيدهستور الى عنصرين مستجدين هامين : اولا : الدور المتزايد التي تضطلع به الحركات الاسلامية في تغذية العداء ضد اسرائيل ، ويضيف الاثنان ان نتائج حرب العام 67 وفشل الانظمة العربية في مواجهة اسرائيل عسكرياً أضفى شرعية جماهيرية على مشاركة الحركات الاسلامية في المساهمة في الحرب والتعبئة ضد اسرائيل . ثانيا تضاؤل حدة الاستقطاب بين التيارين الاسلامي والقومي في العالم العربي، وهذا ما لم يكن سائداً في العالم العربي في اثناء حرب العام 67. ومن المفارقات فانه باستثناء الجنرال هود فأن الثلاثة يوصون دوائر صنع القرار في إٍسرائيل بابداء تنازلات للعرب للفلسطينيين من اجل قطع الطريق على الحركات الاسلامية والقومية لاستغلال جذوة الصراع، على أساس أن مثل التنازلات تقنع الجماهير العربية أنه بالامكان الرهان على تحقيق تسويات مع اسرائيل .
مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر