موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
لهذه الأسباب يتوجب حل الأجهزة الأمنية
تتمثل الوظيفة الأساسية للأجهزة الأمنية في أي بلد حر في حفظ أمن الوطن وضمان كرامة المواطن، وعندما لا تقوم هذه الأجهزة بهذه الوظيفة، فأنها تفقد مبررات وجودها. لذلك، فأن مبررات وجود الأجهزة الأمنية الفلسطينية لم تعد قائمة، لأن هذه الأجهزة لم تقصر فقط في حفظ أمن الوطن والمواطن، بل أنها غدت مصدراً لتدهور الشعور بالأمن الشخصي لدى المواطن الفلسطينيي. لقد شعر كل فلسطيني بالمهانة عندما شاهد المنظر المريع الذي يدمي القلب عندما خرج العشرات من منتسبي الأجهزة الأمنية الفلسطينية بملابسهم الداخلية أثناء محاصرة قوات الاحتلال لسجن أريحا قبيل اختطاف المناضل الكبير أحمد سعدات ورفاقه. أن أحداً لم يكن يتوقع من عناصر الأمن هؤلاء أن يواجهوا آلة البطش الصهيونية التي كانت تحاصر السجن بسبب الميل الهائل في موازين القوى لصالح قوات الاحتلال، لكن لماذا تم وضع هؤلاء العناصر في هذا الوضع، لماذا سمح لهم بتولي المهام غير النظيفة. يتحدثون عن أجهزة أمنية ومؤسسة أمنية، ومجلس أمن قومي، وغيرها من المسميات الكبيرة، لدرجة أن من يستمع إلينا يتصور أن لدينا حقاً دولة وجيشاً جراراً، فإذا بعوراتنا تظهر عند أصغر محك. أن الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية لم تقصر في ضمان أمن المواطن، بل أنها أصبحت مصدراً للمس بهذا الأمن عندما قبلت أن تلعب دور الضامن لأمن دولة الاحتلال ومستوطنيه، فقامت بتعقب المقاومين وقمعهم واهانتهم، والزج بهم في السجون، بحجة الدفاع عن التزامات السلطة، وضمن ذلك كان التنسيق الأمني مع أجهزة قمع الاحتلال الذي مثل قمة الغدر بمصدر قوة الشعب الفلسطيني، ألا وهي المقاومة. ومن المؤسف أن قادة الأجهزة الأمنية كانوا يتنافسون فيما بينهم في فتح قنوات الإتصال الخاصة مع قادة جيش الاحتلال ومخابراته في مشهد يشي بمستوى البؤس الذي وصلت إليه قضيتنا الوطنية.لقد حصل أباطرة أجهزة الأمن في السلطة مقابل هذه الخدمة من الاحتلال على العوائد الخاصة، فغنموا الاحتكارات التجارية، وأصبحو يتاجرون في كل شئ، ولا مجال هنا مظاهر الفساد التي تورط فيها هؤلاء، دون أن يستطيع أحد مساءلتهم، بسبب ما يمثلونه من نفوذ وسطوة. لقد تحولت الحياة في مناطق السلطة الفلسطينية الى جحيم بسبب عمليات الإبتزاز التي كان يقوم بها مسؤولون في الأجهزة الأمنية ضد التجار والمستثمرين الفلسطينيين والأجانب، لدرجة أدت الى فرار هؤلاء المستثمرين. لقد كان المتنفذون في الأجهزة الأمنية ومازالوا هم المسؤولون بشكل أساسي عن التعدي على الاملاك العامة والأراضي الحكومية، فبنوا فيللهم الفارهة على هذه الأراضي دون أن يدفعوا فلساً واحداً، وهم الآن يقومون بالسيطرة على الأراضي المحررة في المستوطنات سابقاً بلا خجل أو وجل. لقد كانت الأجهزة الأمنية والمرتبطون بها هي المسؤولة عن ظاهرة الفلتان الأمني، فالسلاح الذي كان فالتاً ومازال هو سلاح هذه الأجهزة. ومن ناحية ثانية لقد شكلت الأجهزة الأمنية عبءاً ثقيلاً على موازنة السلطة وبدون أي مبرر، عندما تم الزج بعشرات الالاف في سلك الأجهزة الأمنية بدون أن يؤدوا أي هدف أمني يتسق مع المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني. من هنا يتوجب حل هذه الأجهزة الأمنية فوراً، وتشكيل لجنة وطنية عليا يشارك فيها ساسة ومثقفون ورجال أمن واعلاميون وباحثون، مع الاستعانة بخبرات من الخارج وذلك للتفكير في وضع أهداف للأجهزة الأمنية التي تحتاجها سلطة في وضع السلطة الفلسطينية، وبناءاً على استخلاصات هذه اللجنة يتوجب بناء المؤسسة الأمنية الفلسطينية. وويتوجب على المجلس التشريعي الجديد أن يسن قانون أساسي ينظم عمل هذه المؤسسة، بحيث يحدد أهدافها وصلاحياتها، الى جانب تحديد فترة ولاية قائد الجهاز الأمني بحيث لا تتجاوز الأربع سنوات كما هي الحال في الدول التي تحترم حالها، فلا يجوز أن يبقى قائد الجهاز الأمني البقاء على عرشه حتى يموت........ لا يوجد ثمة مبرر أن يتواصل وجود هذه الأجهزة على هذا النحو....
مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر