د.صالح النعامي
باحث في الشأن الإسرائيلي
فيسبوك

تحقيق: الأمريكيون درسوا التدخل عسكريا لتحرير الدبل

تحقيق الأمريكيون درسوا التدخل عسكريا لتحرير الدبل
مقالات / 2018-04-25

ترجمة صالح النعامي

24/4/2018

كشف تحقيق تلفزيوني إسرائيلي النقاب عن أن كلا من الولايات المتحدة وإسرائيل درستا إمكانية التدخل عسكريا لفك الحصار الذي كان يفرضه متظاهرون مصريون على السفارة الإسرائيلية في القاهرة في سبتمبر 2011.

وفي التحقيق الذي بثته الليلة الماضية قناة التلفزة الإسرائيلية الرسمية "كان"، ضمن برنامج "زمن حقيقي"، قال كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الأمريكي في ذلك الوقت ليون بانيتا إنهما درسا أن تقوم وحدات أمريكية خاصة باقتحام السفارة وإخراج موظفي السفارة منها وعدم السماح للمتظاهرين بالمس بهم.

وأشار التحقيق إلى أن عشرات الآلاف من المتظاهرين المصريين الذين كانوا يحيطون بالسفارة كانوا عازمين على قتل الموظفين الذين كانوا يتحصنون في مبنى السفارة، ردا على قيام الجيش الإسرائيلي بقتل خمسة من الجنود المصريين كانوا يتواجدون في ثكنة عسكرية تتاخم الحدود المشتركة في سيناء.

 ونوه التحقيق إلى أنه في اليوم التالي لاندلاع المظاهرة في محيط السفارة تمكن 85 من أعضاء السلك الدبلوماسي وعوائلهم من مغادرة المبنى في حين ظل ستة موظفين آخرين هناك.

وقال رئيس الموساد في ذلك الوقت تامير باردو، إنه الوحيد الذي عارض إخلاء جميع موظفي السفارة بعيد اندلاع المظاهرة حول السفارة بسبب الأهمية الكبيرة لبقائها بالنسبة لإسرائيل.

 وكشف باردو أنه كان قناة الاتصال الوحيدة بين إسرائيل ومصر في ذلك الوقت، مشيرا إلى أنه أجرى اتصالات مع مدير المخابرات العامة المصرية مراد موافي.

 وأضاف أنه تبين له أن التطمينات التي قدمها له موافي بشأن الحفاظ على حياة موظفي السفارة لا تستند إلى الواقع، حيث أنه في أعقاب هذه التطمينات تمكن المتظاهرون الغاضبون من تدمير الجدران الثلاثة التي تفصل المبنى الذي تتواجد فيه السفارة عن الشارع الرئيس.

وقال إسحاك ليفنانون، السفير الإسرائيلي في القاهرة في ذلك الوقت إن رئيس المجلس العسكري محمد طنطاوي لم يرد على اتصالات المسؤولين الإسرائيليين، عازيا ذلك إلى أن الجنرالات المصريين كانوا يخشون التدخل خوفا من أن ينتهي مصيرهم إلى نفس المصير الذي انتهى إليه مبارك.

من ناحيته قال وزير الحرب الإسرائيلي في ذلك الوقت إيهود براك أنه ونتنياهو توصلا لقناعة مفادها أنه يتوجب التوجه للإدارة الأمريكية وطلب مساعدتها في التدخل العاجل، مشيرا إلى أنه اتصل بنظيره الأمريكي بانيتا، الذي وعده بالتدخل العاجل.

 لكن ريك شيفن، مدير مكتب بانيتا قال إن محاولاته لربط طنطاوي ببانيتا باءت بالفشل.

 وأشار براك إلى أنه في ظل عجز القيادة الإسرائيلية وبانيتا على التواصل مع طنطاوي، فقد طلب من نتنياهو التوجه مباشر للرئيس باراك أوباما وطلب مساعدته.

 من ناحيته قال نتنياهو إن طنطاوي لم يرد على أوباما، مما جعل إسرائيل تفكر في وسائل غير دبلوماسية لحل الأزمة.

ويشير معد التحقيق أساف جولان إلى أنه الاتصالات التي أجرتها  المستويات السياسية والعسكرية في كل إسرائيل والولايات برزت فكرة التدخل العسكري لفك الحصار عن السفارة وتحرير العاملين الستة.

 وقال بانيتا إنه درس مع الإسرائيليين فكرة أن تقوم وحدات أمريكية خاصة بعملية لإخراج موظفي السفارة الإسرائيلية.

لكن أحد مستشاري الرئيس أوباما الذين تحدثوا في التحقيق، أشار إلى أنه سرعان ما تم تجاوز الفكرة بسبب التداعيات الخطيرة التي يمكن أن تترتب عليها.

وتبين أنه قد صدرت التعليمات لثلاثة من ضباط جهاز "الشاباك" الذين يعملون كحراس في السفارة بإطلاق النار حتى آخر رصاصة في حال تمكن المتظاهرون من اقتحام الشقة التي كانوا يتواجدون فيها مع ثلاثة آخرين من الموظفين.

 وقال السفير ليفنانون: "على الرغم من أنني لم أتلق تعليمات واضحة بهذا الشأن إلا أنني أبلغت حراس سفارتنا بعدم التردد في فتح النار على المتظاهرين في حال اقتحموا المكان".

ويتضح من إفادة بانيتا أن التحول الفارق في مسار الأحداث جاء أثناء قيامه بعد يومين من محاصرة السفارة بالمشاركة في حفل الجماهيري في واشنطن، حيث تم إبلاغه أن طنطاوي يريد الحديث معه. وأضاف: "قلت لطنطاوي: أيها الجنرال نريد مساعدتك، هناك مشكلة كبيرة يمكن أن تحدث، نرجو أن تتدخل". وبلهجه لا تخلو من السخرية، قال بانيتا ضاحكا: "فوجئت أن طنطاوي يقول لي إنه لشرف عظيم أن أتحدث معك وأنك مدعو لزيارة القاهرة"، فقاطعته قائلا: "أيها الجنرال لا نريد أن نتحدث عن هذا الآن، فقط ساعدنا في حل المشكلة"، مشيرا إلى أن طنطاوي قدم له تعهدا بالعمل من أجل انقاذ العاملين في السفارة.

من ناحيته قال يورام كوهين رئيس جهاز "الشاباك" إنه في أعقاب اتصال طنطاوي بانتيا، اتصل به ضابط مصري كبير، عرفه نفسه على أنه قائد قوات "الكوماندو" المصرية وطلب منه التنسيق سويا لتحرير العاملين في السفارة.

وأضاف أنه تم الاتفاق أن يقوم عناصر وحدة الكوماندو المصري بارتداء الزي المدني والتعامل على أساس أنهم جزء من المتظاهرين والقيام في نفس الوقت بدفعهم للخارج. ونوه إلى أنه تم الاتفاق مع الجنرال المصري على أن يقوم عناصر الكوماندو بطرق باب الشقة التي كان يتحصن فيها طاقم العاملين بشكل معين بحيث يتبين لهم أن من يقوم بطرق الباب هم وحدة الكومادو المصرية التي جاءت لتحريرهم.

وكشف براك أن موظفي السفارة الإسرائيلية ارتدوا ملابس عسكرية مصرية أثناء خروجهم مع وحدة الكوماندو، حيث تم نقلهم في إحدى ناقلات الجند التي كانت تتواجد أسفل السفارة.

وقد علق باردو على الأحداث قائلا: "كانت جميع التقديرات الاستخبارية لدينا تفيد بأن نظام مبارك هو الأكثر استقرارا وأن مصر الدول العربية المحصنة من الهزات، لكن الواقع نسف هذه التقديرات".

واتضح من التحقيق أن موظفي السفارة حرصوا على اتلاف عدد كبير من الوثائق السرية قبل مغادرتهم المبنى، برفقة الكوماندو المصري.