موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
أي حكومة إسرائيلية سيواجه الفلسطينيون بعد الانتخابات؟؟
على الرغم من أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية تمنح لايهود أولمرت رئيس حزب " كاديما "الفرصة لتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة كما كان متوقعاً، إلا أنه هذه الانتخابات افرزت مفاجآت كبيرة لم يتوقعها أحد. صحيح أن جميع استطلاعات الرأي العام توقعت أن يصبح حزب " كاديما " الحزب الأكبر في البرلمان الجديد، إلا أن عدد المقاعد التي حصل عليها الحزب في النهاية كانت اقل بكثير مما تنبأت له استطلاعات الرأي. من ناحية ثانية أسفرت نتائج الانتخابات عن تحطم حزب " الليكود " الذي كان قبل الانتخابات يعتبر الحزب الأكبر في البرلمان، وتقلص عدد مقاعد الحزب من 40 مقعداً الى 11 مقعد. وبهذه النتيجة يصبح حزب الليكود هو الحزب الخامس من حيث قوته في البرلمان. من المفارقات اللافتة أن قادة الحزب ونوابه الذين قادوا الحملة ضد الرئيس السابق للحزب ارئيل شارون بسبب قراره تنفيذ خطة " فك الارتباط " قد خسر معظمهم مقاعدهم في البرلمان، ويكفي أن نشير هنا الى أن الوزيرين السابقين عوزي لانداو ويسرائيل كاتس الذين تزعما معسكر "المتمردين " في الحزب الذي عارض خطة " فك الارتباط " لم ينجحا في الاحتفاظ بمقعديهما في البرلمان. وتعني النتيجة غير المتوقعة التي حصل عليها " الليكود " أن مواصلة رئيسه بنيامين نتنياهو الامساك بمقاليد الأمور ستكون موضع شك، حيث أن الكثيرين من قادة الحزب سيستغلون الفشل الذريع للحزب من أجل تبرير الإطاحة به، سيما أنهم قبلوا بزعامته على مضض. والمفاجأة الكبيرة الأخرى التي اسفرت عنها الانتخابات كانت النتيجة التي حصل عليها حزب " اسرائيل بيتنا " بزعامة افيغدور ليبرمان، الذي حصل على 12 مقعداً، وهو الحزب الذي يدعو لاخراج فلسطينيي 48 من سيطرة اسرائيل ومبادلة الأرض التي يملكونها بالأراضي التي تتواجد عليها التجمعات الاستيطانية في الضفة الغربية، وذلك للتخلص مما يعتبره ليبرمان ومعظم قادة الاحزاب الصهيونية " الخطر الديموغرافي "، الذي يمثله هؤلاء الفلسطينيون. في نفس الوقت حققت حركة " شاس " الدينية الارثوذكسية التي جميع مصوتيها من اليهود الشرقيين مفاجأة كبيرة عندما فازت بثلاثة عشر مقعداً في البرلمان، وبالتالي تكون ثالث أكبر حزب في البرلمان الجديد، بعد كل من " كاديما " و " العمل ". وعلى الرغم من أن حزب العمل قد حافظ على قوته، وفاز بعشرين مقعد، إلا أن قادة الحزب اعتبروا هذه النتيجة تمثل دفعة قوية لما يطلقون عليه " الثورة الاجتماعية " التي قادها زعيم الحزب عمير بيريتس، وفي نفس الوقت، فأن هذه النتيجة تسمح للحزب بلعب دور كبير في الحكومة القادمة الى جانب حزب " كاديما ". أما على صعيد الأحزاب التي تكن ممثلة في البرلمان، فقد حقق حزب " المتقاعدين "، والذي يركز برنامجه على العمل على صون حقوق المتقاعدين، مفاجأة مدوية وكبيرة لم يتوقعها أي من استطلاعات الرأي، عندما فاز بسبعة مقاعد. وتعني هذه النتيجة أن الناخب الإسرائيلي أراد بالفعل وضع سلم اولويات جديد يأخذ بعين الاعتبار القضايا الاجتماعية والاقتصادية، كما أن هذه النتيجة تمثل احتجاجاً واضحاً من قبل الجمهور الإسرائيلي على السياسات الاقتصادية التي اتبعتها الحكومات الإسرائيلية السابقة. واللافت للنظر أن حوالي 40% من الذين صوتوا لحزب " المتقاعدين " هم من الشباب، الأمر الذي يعني أن الاحتجاج على سياسات الحكومات الاقتصادية شامل ولا ينحصر في فئة عمرية محددة. أما على صعيد تشكيل الحكومة الجديدة، فأن رئيس حزب " كاديما " ورئيس الوزراء بالوكالة قد ألزم نفسه قبل الانتخابات وفي الخطاب الذي ألقاه بعد ظهور نتائج الانتخابات بأنه سيكون على رأس أولويات الحكومة القادمة التي سيشكلها تطبيق خطة " الانطواء " التي أعلن عنها قبل الانتخابات. وشدد أولمرت على أنه لن يقوم بضم أي حزب لحكومته الجديدة إلا بعد أن يعلن هذا الحزب موافقته على هذه الخطة، والتي تهدف الى ترسيم حدود دولة الاحتلال بشكل نهائي، بعد ضم التجمعات الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس المحتلة بعد استكمال تهويدها، وفرض السيادة الاسرائيلية على منطقة غور الاردن، وازاحة جدار الفصل العنصري شرقاً لمصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية، وغيرها من الخطوات التي تهدف الى تصفية القضية الفلسطينية، مع استعداد اولمرت لاخلاء المستوطنات النائية في الضفة الغربية البعيدة عن التجمعات الاستيطانية الكبرى. من هنا فأنه من المتوقع أن يكون حزب العمل هو الشريك الرئيس لحزب " كاديما " في الحكومة القادمة، على اعتبار أن حزب العمل تحت قيادة بيريتس يركز على القضايا الاجتماعية الاقتصادية. صحيح أن بيريتس له بعض التحفظات على خطة اولمرت، إلا أنه شدد على أن ذلك لن يعيق انضمام الحزب للحكومة الجدية، وسيضغط بيريتس على أولمرت من اجل الاستجابة لمطالب حزب العمل في السياسات الاقتصادية الاجتماعية، سيما مطالبته برفع الحد الادنى من الأجور ليصل الى الف دولار في الشهر. كما أنه من المؤكد أن ينضم حزب " المتقاعدين " لحكومة اولمرت حيث أن هذا الحزب لا يطرح أي مطلب سياسي وكل تركيزه منصب على حقوق المتقاعدين، والعمل على محاولة تثبيتها. وليس من المستبعد أن ينضم للحكومة القادمة كل من حزبي " شاس " و " يهدوات هتوراة " الدينيين، على اعتبار أن مجمل مطالبهما تنحصر في المجال المالي، حيث يحرص الحزبان على ضمان توفير الدعم المالي للمؤسسات الدينية والتعليمة التابعة لهما. واضح تماماً أن الحكومة القادمة ستواصل نفس سياسة الحكومة الحالية العدائية ضد الشعب الفلسطيني، سيما بعد الانتهاء من تشكيل حكومة حركة حماس. وستعمل الحكومة القادمة بزعامة ايهود أولمرت على افشال الحكومة الفلسطينية الجديدة، سيما أن هذه الحكومة ستواصل تطبيق المخطط الذي وضعته الأجهزة الأمنية الصهيونية لاحباط الحكومة الفلسطينية الجديدة. بالطبع فأن الحجة الجاهزة بالنسبة للحكومة القادمة ستكون أنه بعد تشكيل حكومة حماس، فأن لم يعد لاسرائيل شريك فلسطيني للتسوية، مع أن إسرائيل عملت علىاحباط ابو مازن الذي لا خلاف داخل إسرائيل على أنه يرفض المقاومة المسلحة بشكل صادق. ويمكن القول أن مواصلة اولمرت الحكم في إسرائيل يعني مزيداً من التحدي لحكومة اسماعيل هنية، الأمر الذي يوجب على الحكومة الجديدة محاولة بناء موقف عربي اسلامي يقلص هامش المناورة امام اولمرت وحكومته، وبالذات يمنع الدولة العبرية من تحقيق الرهانات على تنفيذ خطة " الانطواء " ذات التأثيرات الكارثية على القضية الفلسطينية.
مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر